مسلسل حداثة المغرب وتحديثه يندرج ضمن صيرورة تاريخية غير خطية (أكاديميون)

0 1٬110

شدد ثلة من الأكاديميين، اليوم الأربعاء بالرباط، خلال اليوم الثاني من الدورة الـ 44 لأكاديمية المملكة المغربية المنظمة تحت شعار “من الحداثة إلى الحداثات”، على أن تمثل الحداثة والتحديث في المغرب ينبغي مقاربته على أنه صيرورة تاريخية غير خطية.

وأكد الأكاديميون أن هذه العملية، التي تخضع لجدلية التقليد والحداثة، لا يمكن تصورها خارج صيرورة تاريخية منطقية ومفهومة، غير أنه ينبغي بالتأكيد الأخذ في الاعتبار علاقات القوة السائدة في المجتمع وأسس هويته الوطنية. وأوضحوا، في هذا السياق، أن بادرة الإصلاح يمكن أن تنبثق على السواء على يد قوى التحديث في المجتمع، وأيضا من قبل الدولة، باعتبارها المحفز والفاعل في مجال الإصلاح. وبالمثل، فإن مقاومة هذا المد الحداثي يمكن أن تقف وراءه قوى محافظة من داخل الدولة، ولكن أيضا من المجتمع.

واعتبر رئيس المجلس الدستوري، محمد اشركي، أن العلاقة بين الحداثة المؤسساتية والهوية الوطنية تتسم بالقابليه بين عنصري الهوية التقليدية التاريخية والتقليدية المبتكرة، لكن في خضم البحث الدؤوب عن عوامل استقرار. وأضاف أن الهوية الوطنية، المنصوص عليها في ديباجة الدستور، تتسم بالتعددية الثقافية والانفتاح على الحداثة، لافتا إلى أن المغرب، باعتباره دولة إسلامية ذات سيادة، والمتشبث بوحدته الوطنية والترابية، يراهن على الحفاظ على تنوع مشاربه ووحدة هويته الوطنية. وأبرز السيد أشركي أن الوحدة الوطنية للمغرب، التي تتأسس على التلاحم بين مكوناته العربية والإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، تقوت أيضا بفضل روافده الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. من جانبه، أكد الأستاذ الجامعي، نجيب با محمد، أن الثقافة السياسية يجري التنصيص عليها في الدستور، مشددا على أن الدينامية الإصلاحية الدستورية التي انخرط فيها المغرب تندرج ضمن مسار تدريجي يتأرجح بين التحسين والقطيعة لمنظومة منفتحة على التغيير في سياق الاستمرارية.

وأضاف هذا الأكاديمي، العضو في اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور، أن الدينامية التي أفرزها التطور التدريجي على مدى أكثر من خمسين عاما، يعكس، في ظل دستور 2011، إرادة المشرع المغربي في إدراج المؤسسات ضمن “النظام الاجتماعي المرغوب فيه” الذي يتعايش في خضمه الخصوصي والكوني في شقه المرتبط بالديمقراطية.

من جانبه، سجل الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إدريس الكراوي، في مداخلة بعنوان “الإصلاح الاقتصادي في المغرب، فاعلون وعوامل، الحصيلة والتحديات”، أن الأحداث الكبرى التي ميزت عملية التحديث الاقتصادي في المغرب تميزت على الدوام بهيمنة العامل الاقتصادي والسياسي، على اعتبار أن الاقتصاد يتحدد أساسا بفعل عوامل سياسية تكون فيها الدولة، على حد سواء، الفاعل والمبادر لهذا الإصلاح الاقتصادي.

يشار إلى أن اليوم الأول من الدورة ناقش في جلستين “سؤال الحداثة” و”الحداثة: المرجعيات النظرية والفكرية”، فيما تم في اليوم الثاني دراسة “تمثلات الحداثة والتحديث (قانون المؤسسات)” و”الحداثة والتراث: صراع التأويلات”.

وسيتناول اليوم الأخير من الدورة مواضيع “الحداثة والفكر والإبداع” و”الحداثة والدين وإشكالية القيم”، و”تداعيات الحداثة والمسألة المجتمعية”.

يذكر أن أكاديمية المملكة المغربية تأسست بموجب الظهير الصادر بتاريخ 8 أكتوبر 1977 وهي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية، وتتميز بتعدد تخصصاتها وتنوع جنسيات أعضائها.

وتعنى الأكاديمية بتشجيع البحث في مجالات العلوم الدينية والفلسفة والأخلاقيات والتاريخ والفنون الجميلة والعلوم التجريبية والطب والدبلوماسية وعلوم الحرب والإدارة والاقتصاد والصناعة والتمدن وغيرها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.