في وقت تتسارع فيه وتيرة الإحالات على القضاء الإداري بجهة مراكش آسفي، يطفو على السطح ملف يثير أكثر من علامة استفهام، ويتعلق بمسطرة عزل النائب البرلماني ونائب رئيس جماعة تسلطانت عبد العزيز درويش، التي باشرتها السلطات الإقليمية مؤخرًا، في سياق يبدو بحسب معطيات متقاطعة غير خالٍ من الانتقائية.
فوفق المعطيات المتوفرة، لم يكن درويش الوحيد المعني بملاحظات لجنة التفتيش التابعة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، بل شملت الاستفسارات التي وجهها والي الجهة ثمانية أعضاء من داخل المجلس الجماعي لتسلطانت، على خلفية رصد اختلالات وتجاوزات إدارية خلال فترة التدبير السابقة. وقد مُنح المعنيون مهلة لا تتجاوز عشرة أيام للرد على هذه الاستفسارات، في إطار المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وحسب ما تم التوصل إليه، فإن غالبية الأعضاء المعنيين بادروا إلى وضع أجوبتهم خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، في حين تأخر عبد العزيز درويش في تقديم رده إلى ما بعد عودته من الديار المقدسة، ليكون بذلك آخر من استجاب لمراسلة السلطة الإقليمية.
غير أن المثير في هذا الملف، هو أن مسطرة العزل انطلقت في حق درويش دون غيره، رغم أنه آخر من وضع جوابه، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير ترتيب الملفات وتحديد الأولويات داخل دواليب الإدارة الترابية. فإذا كانت المسطرة تستند إلى تقارير تفتيش تشمل عدة أسماء، فلماذا تم تفعيلها في حق عضو واحد دون باقي المعنيين؟ وهل يتعلق الأمر بخلاصات خاصة بملفه، أم أن هناك اعتبارات أخرى غير معلنة؟
وتزداد حدة هذه التساؤلات عند استحضار وضعية الرئيسة السابقة والرئيس الحالي للجماعة، اللذين تشير المعطيات إلى تورطهما في خروقات وُصفت بالجسيمة خلال فترات انتدابهما، دون أن يُسجل إلى حدود الساعة أي تحرك مماثل في اتجاه تفعيل مسطرة العزل أو حتى التوقيف المؤقت في حقهما، على غرار ما جرى مع درويش الذي هو خارج مرحلة الإنتداب.
إن هذا التباين في التعاطي مع ملفات يفترض أنها نابعة من نفس المصدر (تقرير لجنة التفتيش)، يفتح الباب أمام قراءات متعددة، ويغذي شعورًا لدى المتتبعين بوجود نوع من الانتقائية أو عدم تكافؤ في تطبيق القانون، وهو ما يستدعي توضيحات رسمية لرفع اللبس وضمان مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل متساوٍ.
وفي خضم هذا الجدل المتصاعد، يبقى السؤال الجوهري معلقًا: هل نحن أمام تفعيل فعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أمام معالجة انتقائية لملفات يفترض أن تخضع لنفس المعايير؟
إن العدالة الإدارية لا تقاس بسرعة اتخاذ القرار في حق طرف دون آخر، بل بمدى اتساقها وشموليتها ووضوحها. لذلك، فإن كشف كل خيوط هذا الملف والتعامل مع جميع المعنيين بنفس المنطق القانوني، يظل المدخل الحقيقي لترسيخ الثقة في المؤسسات، وصون دولة الحق والقانون من كل تأويل أو تشكيك.