” غريب أنا.. في وطني! “

0 449

هشام دكاني: بيان مراكش

يشكل شعور الفرد بالغربة في وطنه ظاهرة مُقلقة تهدد تماسك المجتمعات العربية ووحدتها.
ففي حين يفترض أن يكون الوطن حاضنة دافئة تُشعر الفرد بالأمان والٱنتماء ، إلا أن بعض الظروف قد تحوّله إلى غربة قاسية تمزقه من داخله ، وهناك عدة عوامل تؤدي إلى ذلك.
تتنوع أسباب شعورِ الفرد بالغربةِ في وطنه ، وتختلفُ باختلاف الظروف والتجاربِ الشخصية ، إلا أنّ بعض العوامل الجذرية تشمل:
✓الأنظمة السياسية القمعية:
عندما يفتقر الفرد إلى الحريات الأساسية والحقوق المدنية ، ويواجه القمع والإضطهاد من قبل حكومته ، تنشأُ لديه مشاعر الغربة والٱنفصال عن وطنه.

✓الفسادُ المؤسسي:
يساهم انتشار الفساد في مختلف مؤسسات الدولة في شعور الفرد بأنه لا يمكنه الثقة بنظامه السياسي أو تحقيق العدالة ، ممّا يُفقده شعوره بالأمان والٱنتماء.

✓التهميش الإقتصادي والإجتماعي:
تؤدي الفجوة الكبيرة بين طبقات المجتمع ، وٱنتشار الفقر والبطالة ، إلى شعورِ الفرد بأنه لا مكانَ له في وطنه.. وأنه غير قادر على تحقيق طموحاته وآماله..

✓الحروب والكوارث الطبيعية:
تخلّف الحروب والكوارث الطبيعية دمارا هائلا وتشرد السكان ، مما يفقدهم الشعور بالأمان والإستقرار ، ويعيق عودتهم إلى حياتهم الطبيعية.

✓التغيرات الثقافية المتسرّعة:
قد تفقد بعض الأفراد شعورهم بالإنتماء إلى وطنهم بسبب سرعة التغيّرات الثقافية والإجتماعية ، خاصة إن لم يكن متقبلا لهذه التغييرات أو غير قادر على التأقلم معها.

✓التنمر والتمييز:
قد يواجه بعض الأفراد التنمّر والتمييز بسبب عرقهم أو دينهم أو ثقافتهم ، مما يشعرهم بالغربة والرفض داخل مجتمعهم.

ومن آثار الغربة داخل الوطن المدمرة على الفرد والمجتمع ، والذي لا يقتصر تأثيرها على شعورِهم بالغربة في وطنهم من الجانبِ النفسي فقط ، بل يؤدي إلى نتائجَ سلبية مدمرة على مختلف جوانبِ الحياةِ ، تشمل:
* فقدانُ الهويةِ الوطنيةِ:
قد يُصبح الفرد مُشتتا بين انتمائه لوطنه وثقافته الأصلية ، مما يؤدي إلى شعوره بالضياع وفقدان الهوية.

* تدهور الصحةِ النفسية:
قد يعاني الفرد من مشاعر اليأس والإحباط والقلق والإكتئاب ، مما قد يؤدي إلى سلوكيات مضرة بنفسه أو بالآخرين.

* ضعف المشاركة المجتمعية:
قد ينسحب الفرد من الأنشطة الإجتماعية ، ممّا يؤدي إلى تدهور علاقاته مع العائلة والأصدقاء ، وتراجع ثقته بالمؤسسات المجتمعية.

* ٱزدياد معدلات الهجرة:
قد يلجأُ بعض الأفراد إلى الهجرة من وطنهم بحثا عن ملاذ آخر ، نظرا للضغوطات (وهذا باب كبير…)

لكن ، على الرغم من صعوبة التغلب على شعور الغربة داخل الوطن ، إلّ أنّ هناك بعض الخطوات التي يمكن اتّخاذها للتخفيف من حدّته ، ونذكر منها:
✓التواصل مع الآخرين:
من المهم التواصل مع الآخرين وبناء علاقات اجتماعية قوية ، ممّا يساعد على الشعور بالإنتماء والدعم.

✓العمل على تغيير الواقع:
يمكن العمل على تغيير الواقع من خلال المشاركة في النشاط السياسي أو الاجتماعي ، ممّا يساعد على الشعور بالإيجابية والأمل.

✓الحفاظ على الهوية:
من المهمّ الحفاظ على الهوية الثقافية والتقاليد ، ممّا يساعد الفرد على الشعور بالانتماء.

إن شعور الغربة داخل الوطن هو تجربة مؤلمة ، لكنه ليس مستحيلا من خلال ٱتخاذ الخطوات اللازمة ، ودعم الفرد من قبل المجتمع والحكومة ، حتى يتسنى التغلب على هذه الظاهرة والعيش حياة كريمة وسعيدة {لابغاو شي بعضيين…}.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.