الجزء الثالث: صمت القبور… وأرواح تموت مرتين!…..

0 1٬603

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في بلادٍ تتقن دفن الموتى ، لكنها لا تُحسن إنقاذ الأحياء ، تُزهَق الأرواح لا مرة ، بل مرتين:

مرة عند باب المستشفى!

ومرة حين يُغلق الملف بلا تحقيق ، بلا محاسبة ، وبلا حتى ٱعتذار!!

 

في هذا الجزء الثالث ، لن أسرد وقائع جديدة ، لأن الوقائع تُعاد كل يوم بنفس الطريقة ، وبنفس الألم ، وكأن الدم المغربي كتب عليه أن يُهدر في صمت ، وأن تُفرَش له الأضرحة بدل الأسرة البيضاء!!!

 

مئات الشهادات تصلنا من مدن مهمّشة ، قرى منسية ، وأحياء تُذبح فيها الصحة بسكاكين الإهمال ، بينما الوزير “أمين التهراوي” ، الذي جاء محمولا على أكتاف الولاء داخل مجموعة أخنوش ، يكتفي بالتصريحات الوردية المتلعثمة والمملية عليه… وكأن ما يحدث مجرد سوء تفاهم بسيط بين المواطن والقدر.

 

الوزير ، الذي لا نعرف له أثرا في أروقة المستشفيات ، ولا تاريخا في طب الطوارئ ، ولا موقفا واحدا يُشرف القطاع ، لا يزال يُمنَح الغطاء السياسي من رئيس الحكومة الذي قرّبه ، و(السيبة الإدارية) التي صعد منها ، ليُشرف على ملفٍ بحجم حياة المغاربة… وكأننا لا نستحق أكثر من (إطار إداري مطيع) يتلقى الأوامر من (حرم أخنوش) ، ويُوقّع القرارات دون حتى أن يقرأها.

 

– أين ذهب التقرير الوطني حول وفيات الأمهات؟

– أين اختفت لجنة تقصي الحقائق حول «موتى الانقطاع الكهربائي» بمستشفى بني ملال؟

– من يجيب عن أجهزة التصوير المعطّلة ، والأدوية المسروقة ، والأطباء المستقيلين بالجملة؟

– من يُحاكم المستشفيات التي تحوّلت إلى مقابر؟

 

لا أحد… لأن في هذا الوطن ، الصحة ليست أولوية ، بل عبءٌ ثقيل على سلطة لا ترى في المواطن إلا رقما ٱنتخابيّا قابلا للإستبدال.

 

شهادة تُغني عن ألف تقرير:

والدتي توفيت بسبب أزمة قلبية بسيطة ، قالوا لنا: «الجهاز في عطلة ، وطبيب القلب لم يأتي بعد!

جلسنا معها ننتظر في الممرّ خمس ساعات ، حتى بردت يدها في يدي ، لم تكن عجوزًا… كانت في الخمسين فقط.

ماتت ، ليس لأن قلبها خانها ، بل لأن النظام الصحي خانها».

(عن ابنٍ فقد أمّه في مستشفى بالحسيمة)

 

كأننا نعيش في وطنٍ يُهان فيه الإنسان حيًّا وميتًا…

في وطنٍ يُصبح الطبيب محبطًا ، والممرضة مرهقة ، والمريض ضحية دائمة…

في وطنٍ يُكافَأ فيه الوزير الصامت ، ويُطرد الطبيب الغاضب ، وتُدفن القصص مع أصحابها دون حتى نعي رسمي.

 

الصحة في المغرب اليوم ، ليست سوى مجزرة بطيئة ، تُنفَّذ بأيدٍ ناعمة ، خلف مكاتب نظيفة ، ووجوه باردة.

 

أما الوزير القادم من مطبخ النفوذ ، فلا يزال يمارس هوايته المفضلة:

«الفرار من المسؤولية ، في الوقت بدل الضائع».

 

– إلى متى؟

قد يقول قائل: كفى سوداوية… لكن

– كيف نكون متفائلين ونحن نرى الكارثة تتكرّر؟

– كيف نُبشّر بالإصلاح ، ونحن نُسلّم رقابنا لمسؤول لا يسأل نفسه: من أنا؟

– وما الذي أفعله هنا؟

 

هذه الأجزاء الثلاث ، ليست سوى جرس إنذار…

وصدى لأصوات ٱختنقت داخل سيارات الإسعاف…

ولدموع أمهات دفنّ أبناءهن قبل أن يسمعنَ التشخيص…

 

لا نطلب معجزة ، فقط…

وزيرًا يُشبه الشعب.. لا دفتر العائلة.

مستشفى يُداوي.. لا يُنهي الحياة.

وعدالة تَسأل:

– من المسؤول؟… لا من القربى.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.