✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في بلادنا ، حيث لا تزال الكلمة الحرة تُعامل كسلعة مهرّبة ، برز نوع جديد من الإحتكار: «ٱحتكار الخطاب» ، لا بالصوت العالي ، بل بالصمت الممنهج. حكومة (تجمّع النعاس الوطني) ، المدعومة من تحالف الهاربين من المحاسبة ، ٱستطاعت أن تُحوّل الإعلام إلى آلة تلميع ببدلة صحفية ، تسهر على تقديم خطاب سلطوي بوجه بشوش ، ونبرة مطمئنة ، ومضمون فارغ!
لم تعد للمعارضة مكانة في المشهد العام ، إلا بوصفها خلفية ديكورية تزيد الطاولة السياسية (توازنا) في نظر الخارج.
الحوار لم يعد حوارا ، بل صار (مونودراما حكومية) ، بطلها وزير يطلّ علينا بٱبتسامة مرسومة ، ليجيب عن أسئلة لم تُطرح أصلا!!
ويشكر إعلاما لم يسأله إلا ما تمنى أن يُسأل!!!
في زمن قريب ، كان المسؤول يُسأل ، فيُحرج ، ويُجادَل ، ويُحاصَر بمنطق الأرقام والوعود…
كانت المناظرات تُدار ، وكان للميكروفون أكثر من ٱتجاه.
أما اليوم ، فقد صار الميكروفون (موظفا) لدى الوزارة ، يُفتح فقط حين يكون الضيف من زمرة المصفّقين ، ويُغلق تلقائيا إذا ما ٱقتربت رياح السؤال الحقيقي.
– أين نحن من زمن السي «محمد الوفا» رحمه الله؟
الذي كان إذا تكلم أحرج ، وإذا صمت أربك؟
رجل كانت صراحته تقطع حبال المونولوجات المعلّبة…
رحل آخر من تكلم بضمير دون أوراق مكتوبة ، فحلّ محله جيل من المسؤولين يقدسون الصمت المنظّم والردود المعقمة.
أضحى الإعلام لدينا كما لو كان مرآة مقعّرة تعكس فقط زوايا السلطة ، وتطمس ملامح الواقع!
البرامج الحوارية تحوّلت إلى حفلات تطبيل!!
والمذيع أصبح مجرد صوت يردّد:
(واخا نعماس) ، لم يعد هناك رأي عام ، بل جمهور يُطلب منه أن يصفق ، لا أن يفكّر!!!
لكن ، لن يطول عمر هذه المسرحية الرديئة ، فالناس مهما صمتوا لن يُخدعوا إلى الأبد.
الصوت الحر يعود دوما ، ولو من تحت الركام ، والكلمة الصادقة وإن وُئدت لا تموت.
فالتاريخ لا يحفظ المهرجين ، بل يخلّد من صرخ في وجه الرداءة وقال: «كلمة حق».