في زمن المونودراما السياسية… حين يصبح الميكروفون موظفا برتبة مروّج!….

0 1٬519

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في بلادنا ، حيث لا تزال الكلمة الحرة تُعامل كسلعة مهرّبة ، برز نوع جديد من الإحتكار: «ٱحتكار الخطاب» ، لا بالصوت العالي ، بل بالصمت الممنهج. حكومة (تجمّع النعاس الوطني) ، المدعومة من تحالف الهاربين من المحاسبة ، ٱستطاعت أن تُحوّل الإعلام إلى آلة تلميع ببدلة صحفية ، تسهر على تقديم خطاب سلطوي بوجه بشوش ، ونبرة مطمئنة ، ومضمون فارغ!

 

لم تعد للمعارضة مكانة في المشهد العام ، إلا بوصفها خلفية ديكورية تزيد الطاولة السياسية (توازنا) في نظر الخارج.

الحوار لم يعد حوارا ، بل صار (مونودراما حكومية) ، بطلها وزير يطلّ علينا بٱبتسامة مرسومة ، ليجيب عن أسئلة لم تُطرح أصلا!!

ويشكر إعلاما لم يسأله إلا ما تمنى أن يُسأل!!!

 

في زمن قريب ، كان المسؤول يُسأل ، فيُحرج ، ويُجادَل ، ويُحاصَر بمنطق الأرقام والوعود…

كانت المناظرات تُدار ، وكان للميكروفون أكثر من ٱتجاه.

أما اليوم ، فقد صار الميكروفون (موظفا) لدى الوزارة ، يُفتح فقط حين يكون الضيف من زمرة المصفّقين ، ويُغلق تلقائيا إذا ما ٱقتربت رياح السؤال الحقيقي.

 

– أين نحن من زمن السي «محمد الوفا» رحمه الله؟

الذي كان إذا تكلم أحرج ، وإذا صمت أربك؟

رجل كانت صراحته تقطع حبال المونولوجات المعلّبة…

رحل آخر من تكلم بضمير دون أوراق مكتوبة ، فحلّ محله جيل من المسؤولين يقدسون الصمت المنظّم والردود المعقمة.

 

أضحى الإعلام لدينا كما لو كان مرآة مقعّرة تعكس فقط زوايا السلطة ، وتطمس ملامح الواقع!

البرامج الحوارية تحوّلت إلى حفلات تطبيل!!

والمذيع أصبح مجرد صوت يردّد:

(واخا نعماس) ، لم يعد هناك رأي عام ، بل جمهور يُطلب منه أن يصفق ، لا أن يفكّر!!!

 

لكن ، لن يطول عمر هذه المسرحية الرديئة ، فالناس مهما صمتوا لن يُخدعوا إلى الأبد.

الصوت الحر يعود دوما ، ولو من تحت الركام ، والكلمة الصادقة وإن وُئدت لا تموت.

فالتاريخ لا يحفظ المهرجين ، بل يخلّد من صرخ في وجه الرداءة وقال: «كلمة حق».

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.