بقلم : حفيظ صادق
في قلب جماعة سيدي أحمد أوحامد بإقليم الصويرة، ينتصب قصر الشيخ عدي شامخاً رغم تقادم الزمن، شاهداً على مجد مضى وتاريخ عريق لحقبة من الزمن في منطقة حاحا. إلا أن هذا القصر الذي كان يوماً محجاً للقبائل و من معالم الذاكرة الجماعية، صار اليوم رمزاً للإهمال والنسيان. ما إن تطأ قدماك عتبة القصر حتى تصدمك الروائح الكريهة، إذ تحول هذا الإرث الحضاري إلى مكب للنفايات ومخلفات البناء، يتجول بين أطلاله الحمير والكلاب الضالة، وتتناثر داخله آثار الإهمال والعبث. الليل بدوره لا يقلّ قسوةً على القصر، إذ يتحوّل إلى مأوى لمتعاطي المخدرات، في مشهد يثير الحزن والقلق معاً .

قصر الشيخ عدي ليس حالة معزولة، بل يمثل نموذجاً صارخاً لما آلت إليه العديد من القصور والقصبات في المنطقة، مثل : ” دار القايد مبارك، ودار القايد انفلوس، ودار عبد الله أوبيهي، ودار السلطان محمد بن عبد الله بالديابات” ، التي تقاوم الإهمال والتهميش يوماً بعد يوم. أمام هذا الوضع المؤسف، تتعالى أصوات الفاعلين الثقافيين وسكان المنطقة، مطالبة بتدخل وزارة الثقافة والجهات المعنية لإحصاء هذه المعالم، وترميمها، وتصنيفها ضمن التراث الوطني، قبل أن يُطوى آخر فصل من ذاكرتها في صمت مُخزٍ. فهل تتحرك الجهات الوصية قبل فوات الأوان، أم يظل تاريخ منطقة حاحا يندثر حجراً بعد حجر .
