شنت السلطات الأمنية في مراكش خلال هذا الأسبوع حملة أمنية على عدد من الملاهي الليلية ومقاهي الشيشة التي أضحت وكرا للهاربين من العدالة و التي كانت محل شكاوى وتقارير حقوقية وإعلامية، حيث قامت الشرطة القضائية مدعومة بالعناصر الدائرة الأمنية 22 بمداهمة عدد من الملاهي والفنادق ومراقبة مقاهي شيشة المجاورة للوحدات الفندقية المصنفة و أخرها مداهمة مقهى أرينا arena و مقهى الكاش cach في أولى ساعة صباح اليوم و التي قيل عنهم الكثير و الكثير بخصوص ما يوفرانه من ممنوعات للزبناء و الباحثين عن المتعة في جنح الظلام، حيث أسفرت الحملة عن حجز عدد مهم من النرجيلات و المعسل، كما شهدت الحملة اعتقالات في صفوف بعض رواد هذه المقاهي.
وقد أشادت فعاليات مدنية وحقوقية في المدينة الحمراء بهذه الحملة، خاصة وأن هذه المحلات معروفة بمخالفاتها القانونية، بما في ذلك الاعتداء على بعض الزبناء، ناهيك عن المعاملة التمييزية و التفضيلية التي يحضى بها بعض أباطرة الميدان الذين يستغلون عائدات نشاطهم المشبوه من أجل الضغط و الإختباء وراء الشخصيات البارزة في المدينة ، مما يضر بصورة مراكش الحمراء. و من خلال ما تم معاينه أثناء هذه الحملات ، فقد طالب عدظ من الفعاليات باستمرار الحملة و توسيع نطاقها لتشمل محلات أخرى لا تزال بعيدة عن المساءلة، مع ضرورة مراقبة التراخيص وظروف الحصول عليها والتدقيق في المالكين الحقيقيين لهذه الملاهي، بالإضافة إلى إجراء مراجعات ضريبية وتطبيق قانون العمل لضمان استفادة المدينة من عائدات هذه الأنشطة الاقتصادية بدلاً من تبييض الأموال.
و من منطلق الواقع المعاش والملموس بمنطقة جليز ككل، فإن هذه الحملات لا تزال لم ترقى لمستوى تحقيق المساواة و الإنصاف بين المحلات، بل ما نراه من زاويتها أن هذه الحملة عمقت هامش المحسوبة و الزبونية باستهدافها محلات بعينها دون الآخرى و كأن الغاية منها هو الإستجابة و التحرك السريع لإسكات الأصوات الداعية لمحاربة هذه الظاهرة التي بنت أساساتها على الخروقات التعمرية التي يتم غض الطرف عليها دون تدخل واقعي و جدي بل تتسع الرقعة باستغلال تدخلات “سي الكالة” الذي يلعب دورا مهما في استمراريتها ، علما أن قلب المدينة أضحى يشهد تفرخ محلات آخرى بوثيرة سريعة .
و في الآخير لايمكن أن ننكر المجهودات الجبارة لقائد المحلقة الإدارية الحي الشتوي الذي تعامل مع الشكايات المطروحة وما نشر على بعض المواقع الإعلامية بحياد تام دون تميز أو تفضيل بين الملاك الصغار و أباطرة الليل حتى و إن كانت المحلات تابعة لوحدات فندقية مرموقة بمراكش.
