0 737

بقلم : هشام الدكاني

إن اللصوصية سلوك مجرم بلا ريب ، ولكن عندما تمتهنها أعداد ضخمة تنتشر هنا وهناك.. فإنها تتحول إلى ظاهرة ٱجتماعية وسياسية يجب أن تدرس بعناية ، حتى يتسنى فهم مكونها الحاسم الذي يبدو أنه يتعدى الوجه الإجرامي إلى أوجه أخرى قريبة من الإحتجاج الحقوقي والتذمر الإجتماعي ، وهذا بالنسبة للبعض!
فإذا كان من يسرق شيئا من الدار يعتبر من المجرمين الفجار.. فكيف بمن يسرق الدار كلها؟!
وكيف بالذي يعينه على جريمته ويكون معه على صاحب الدار؟!
ألا يكون مجرما مثله؟
وكيف بمن يسرق الوطن كاملا إذا وهو حر طليق والأمثلة عدة ولاحصر لها..!
لو أنني حصرت ذهني لجمعت مما عرفت من أخبار اللصوص كتابا!
فأجدادنا ألفوا في سير العلماء والدعاة والمصلحين والعقلاء والمجانين واللصوص والمجرمين… ونحن نزعم أننا نعيش في عصر النور ولم نفعل عشر ما فعلوا!
قديما ، كان اللص يحاول أن يعيش متخفيا ، يمارس سرقاته خفية بطريقة تضمن له عدم ٱكتشاف أمره وٱفتضاح سره ، لكي لايصبح مذلولا منبوذا ومحتقرا من طرف العامة مهما كان حسبه أو نسبه ، وحفاظا على دم وجهه.
أما اليوم ، أصبحنا نعيش العجب العجاب ، لقد ٱنقلبت الموازين ، وأصبح الشريف العفيف يسعى جاهدا ومضطهدا من أجل الظفر بلقمة عيش جد بسيطة.. خائفا من الغد البائس بأبالسة على شكل(بشر).
أما لصوص اليوم ، لصوص «الخمس نجوم» ، أصبحوا يقومون بسرقاتهم في واضحة النهار وعلى الملأ ، لايستحيون ولايخجلون من لصوصيتهم! ، بل عادوا يعتزون ويفتخرون على أنهم يسرقون وينهبون ويعتدون ويسلبون ويظلمون ويهددون ويتجبرون ويتوعدون…
حقا ، لصوص اليوم أثبتوا قولا وفعلا عن جدارتهم وحرفيتهم في كل مجال وميدان.. يمارسون أساليب لا عهد للقدماء من اللصوص بها!
ولذلك نستشعر الحاجة إلى من يتبنى مشروع إصدار موسوعة جديدة ترصد وتوثق كل أنواع لصوص اليوم ولصوصيتهم ، لتصنفهم وتبين مسارات تطورهم وأساليبهم وكل ما يتعلق بهم وبسرقاتهم ، وما إذا كانوا يتميزون ولو بشيء من الحشمة والخجل كلصوص الزمن الغابر..!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.