ورشة سينمائية بثانوية يوسف بن تاشفين التأهيلية بمديرية مراكش: السينما كخيار تربوي ومعركة وعي

0 1٬403

شهدت ثانوية يوسف بن تاشفين التأهيلية، يومه الجمعة 19 دجنبر 2025 ابتداء من الساعة الثالثة مساء، تنظيم ورشة سينمائية تربوية متميزة في أجواء اتسمت بالحيوية والتفاعل، وذلك في إطار انفتاح المؤسسة على الفنون البصرية باعتبارها رافعة أساسية لبناء الوعي النقدي لدى المتعلمين. وقد نُظمت هذه المحطة ضمن برنامج قافلة النادي السينمائي المتنقل، بتنسيق مع المنسقية الإقليمية للأندية السينمائية التابعة لمؤسسة التفتح للتربية والتكوين للا أسماء.

السينما: موقف تربوي لا نشاط عابر

في كلمته الافتتاحية، أكد السيد مدير المؤسسة أن هذا اللقاء ليس نشاطًا مناسباتيًا، بل إعلان عن موقف تربوي واضح، يعتبر المدرسة فضاء لبناء الوعي لا مجرد مخزن للمعارف. وأبرز أن اختيار السينما لم يكن ترفًا، بل باعتبارها أداة تفكير وسلاحًا ثقافيًا في مواجهة الاستهلاك السطحي للصورة، ومجالًا لتدريب المتعلم على الرؤية، والشك، وطرح الأسئلة. كما شدد على أن إدماج السينما في المدرسة هو انحياز صريح إلى تربية تحرر العقل وتهذب الذوق، وتمكّن التلميذ من مساءلة واقعه بالصورة والصوت والخيال. وختم كلمته بالتنويه بدور جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في المساهمة الفعالة في إنجاح هذا الورش التربوي.

الصورة كخطاب فلسفي وتربوي

وفي مداخلة مكملة، تناول الأستاذ سعيد عزوزي فلسفة السينما والصورة، معتبرًا الصورة السينمائية خطابًا تربويًا وفلسفيًا قادرًا على تشكيل الوعي والوجدان، ومؤكدًا أن السينما أداة لفهم الذات والآخر، وترسيخ قيم المواطنة والحرية والمسؤولية والاختلاف، من خلال تنمية التفكير النقدي والانتقال من الاستهلاك السلبي إلى التلقي الواعي.

فقرات الورشة وعرض الأفلام

تضمنت الورشة مدخلًا مبسطًا للغة السينمائية وعناصرها الأساسية، مع تقديم خطوات إنتاج فيلم قصير من الفكرة إلى الإنجاز، والاشتغال مع التلميذات والتلاميذ على كتابة أفكار وسيناريوهات قصيرة. كما تم عرض فيلمين قصيرين، من بينهما فيلم «رسائل غير مكتوبة»، شكّلا منطلقًا لنقاش غني حول دلالات الصورة، وقراءة اللقطات والرموز، والتمييز بين الفرجة الاستهلاكية والتلقي النقدي.

التأطير والتفاعل

أطر اللقاء الأستاذ محمد كومان عن المنسقية الإقليمية للأندية السينمائية، حيث قاد النقاشات والتمارين التطبيقية واضعًا التلميذ في قلب الفعل التربوي، ومشجعًا إياه على التعبير عن قضاياه اليومية عبر الصورة. وقد تميزت الورشة بتفاعل إيجابي للتلميذات والتلاميذ من خلال الأسئلة والمداخلات والتحليلات، في جو تربوي قوامه الحوار والانخراط.

خلاصات وآفاق

أسهمت هذه الورشة في إرساء دينامية فنية وثقافية داخل المؤسسة، ورسخت قناعة المتعلمين بأن المدرسة فضاء للإبداع والحوار، لا للاختزال والامتحان فقط. كما فتحت آفاق التفكير في مشاريع سينمائية مدرسية مستقبلية، وعززت أهمية ترسيخ السينما داخل المدرسة كخيار تربوي واعٍ، وكمعركة مستمرة من أجل بناء الوعي النقدي لدى الأجيال الصاعدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.