وجبات وولائم من المال العام بالتحايل والضحك على الذقون

0 734

(الطنز العكري )

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

المال العام هو مال الشعب، تستخدمه الدولة للمنفعة العامة وتنفقه في ضوء القوانين، وهو بذلك أمانة في يد من أؤتمن عليه وليس العكس
ومن هذا المنطلق، من المفروض أن يحظى المال العام باحترام كبير، كما هو حال عدد من الأمم، إيمانا منها أنه المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد وازدهار المجتمع، لكن رغم حرمته، التي ترتقي إلى درجة القداسة، عند دول، كالصين واليابان وسنغافورة وغيرها، حيث تصل العقوبة حد الإعدام، نجده يسيل لعاب كثيرين عندنا.
في كل عام، يحمل تقرير المجلس الأعلى للحسابات أخبارا غير سارة لها علاقة باختلالات في صرف المال العام، ولعل شهر دجنبر الماضي ليس ببعيد. فقد كشفت هذه المؤسسة الدستورية، في تقريرها السنوي، أنها أحالت 16 ملف فساد مالي يستوجب عقوبة جنائية على النيابة العامة.
هذا ما ظهر، أما ما خفي فأعظم، فتقارير هذه المؤسسة منذ تأسيسها في سنة 1979 إلى اليوم لم يسبق أن جاءت خالية من مساس، أو عبث، أو تعد أو استغلال للمال العام، وما إلى ذلك من انحرافات، والخطير في الأمر أنه رغم ذلك تتواصل شهية منتخبين وموظفين ورؤساء مصالح وآمرين بالصرف وآخرين، في تحد للقوانين طمعا في المزيد، غير مبالين بالعواقب، فعوض حرصهم على المال العام، الذي وضعته الدولة بين أيديهم خدمة للصالح العام، تجدهم منهمكين في البحث عن ثغرات في التحصينات، القانونية والرقابية والأخلاقية المضروبة عليه، من أجل النفاذ إلى ´كنز علي باباª، وذلك في جرأة غير محسوبة، يغذيها عدم تفعيل المتابعات القضائية، بشكل صارم وحازم، في حق كل من سولت له نفسه المساس بمال الشعب، بأي شكل من الأشكال.
هناك متابعات قضائية جارية، لكنها تبقى خجولة مقارنة بعدد الملفات التي تراكمت عبر السنين، فعدم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بالسرعة والصرامة اللازمتين، يعد من أكثر الأمور التي تشجع على انتهاك حرمة المال العام، فلا معنى أن يقوم قضاة المجلس الأعلى للحسابات بضبط الحسابات والهفوات ويكشفون فساد المسؤولين وإهدارهم للمال العام، ثم يوثقون كل تلك الانتهاكات في تقارير، ثم في النهاية يبقى الكثير منها حبرا على ورق.
يجب توسيع اختصاصات المجلس وتمكين قضاته من القيام بمهامهم القضائية، باعتبار أن حجم الأموال العامة التي يتم نهبها أو تبذيرها سنويا في كافة القطاعات والمؤسسات، تتطلب وجود مؤسسات قوية للرقابة تحدد المسؤوليات وترتب الجزاءات، حتى تتمكن من وقف نزيف يؤثر بشكل مباشر وخطير على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.
واستخضارا في هذا الباب لواقعة هزت فرنسا وخلقت أزمة عميقة في الضمير الشعبي الفرنسي، وتعود إلى سنة 1992 عين الرئيس الفرنسي ´فرانسوا ميتران» Piere Béregovoy وزيرا أولا، في ظرف سياسي واقتصادي حرج، اتسم بفتح ملفات الإنفاق العمومي مما أزم وضعية الخزينة الفرنسية، فأخذ الوزير على عاتقه محاربة كل مظاهر الاعتداء على المال العام، في مهمة صعبة ستكلف الرجل ثمنا غاليا.
الخطوة لم ترق للوبيات الفساد، حيث لجأت إلى كل الحيل لتدمير الرجل، فراحوا ينقبون في حياته الشخصية، وعلاقاته، ومعاملاته المالية الخاصة، بحثا عن منافذ للريح، حتى ارتقى الأمر إلى انكشاف قرض بدون فائدة، وظفه في شراء شقة بباريس، وكون المقرض من محيط ميتيران، فاستلت الصحافة الموالية كل السكاكين وتسابقت الأيادي نحو رقبة الوزير الأول.
لم يتحمل الرجل هجوم الصحافة، الذي نال من شرفه وسمعته، فأصيب بأزمة ضمير عميقة، غادر بعدها منصبه كوزير أول، ثم أقدم في النهاية على الانتحار بطلق ناري في رأسه، الأمر الذي خلق حالة حزن كبيرة في فرنسا، وفي جنازته نعاه الرئيس ميتران بكلمة جد مؤثرة، قال فيها من بين ما قال ´كل تفسيرات العالم لا تبرر كوننا سلمنا للكلاب شرف رجل، وفي النهاية حياته».
مجرد قرض بدون فوائد ومن أحد الأقرباء، وليس من مؤسسة بنكية، وليس في الأمر أي مساس بالمال العام، دفع رجلا إلى أن يخجل من نفسه، وفي النهاية فضل أن يتوارى إلى الأبد، فما بال الذين يتهافتون على المال العام ويقولون هذه فرصتنا؟ وعن المال العام نتحدث وعن هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بجماعة أكدز وتقديم للضيوف بتمكروت وتمزموط وأفلاندرى حفل شاي وأنواع العصائر والفواكه الجافة والحلويات ثم وجبة غداء والفواكه الطازجة كل ذلك على حساب مالية جماعة أكدز علما أن هذه الهيئة تراجعت بشكل ملحوظ عن المهام المنوط بها مع وقف التنفيذ لمدة تزيد عن ثلاث سنوات …
بينما تنتظر ساكنة النفود الترابي لجماعة أكدز مشاريع تنموية يتحجج المسيرون لعدم توفر ميزانية لهذه المشاريع وإذا بالطاقم المسير لجماعة أكدز يبدر أموال الجماعة في ولائم فاخرة لتنظيمات وهمية لاتقدم للجماعة وساكنتها إلا ( الطنز العكري ) والضحك على الذقون

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.