على الرغم من أن القرآن الكريم قد جعل من جموع المسلمون على اختلاف لغاتهم وألوانهم وأصولهم أمة واحدة ، يجمعهم رب واحد ، ونبي واحد ، وكتاب واحد ، إلا أنهم من خلال تشرذمهم إلى طوائف وأحزاب وجماعات وفرق فقهية وعقدية وسياسية ، قد حولوا أنفسهم إلى أمم يستضعف بعضها بعضا ، ويستأسد بعضهم على جلهم!
لكن ، حتى أكون منصفا ، فإن خيرة هذه الأمة باقية إلى يوم القيامة ، وما تفريط أبناء الأمة في عصر من العصور أو زمن من الأزمنة في هذه الميزة التي حباهم الله إياها إلا علامة على الحاجة للتفكر ومراجعة الواقع وٱستدراك الأمر.
فالأصل أن مكانة الأمة الإسلامية هو على رأس الأمم ومقدمتهم ، وليس على مؤخرة القائمة أو الهوامش..
بل على أبناء العرب والمسلمين أن يصونوا دماء بعضهم ، وأن يعوا أنهم لن يخرجوا من قاع البئر إن بقيت نزاعاتهم مشرعة على أنفسهم..
عليهم أن يدركوا أن فلاحهم وعلو شأنهم في وحدتهم..
ومن غير ذلك سوف تبقى بوصلتهم ضائعة ويبقون غثاءا كغثاء السيل…
أعترف بأننا نعيش عصرا عربيا قاسيا ، نحن بكل آسف في عصر أدنى من عصر الا
الإنحطاط ، كما جاء في البيت الشعري المشهور ، لأبي القومية العربية «إبراهيم يازجي» حين قال:
«تنبهوا وٱستفيقوا ايها العرب ، فقد طمى الخطب حتى غاص الركب».
وها نحن اليوم ، قد وصل بنا الخطب.. أن غطى الجثت.
الحكام العرب لديهم القدرة بالفعل على تغيير الواقع من أجل فرض السيطرة وإعادة أمجاد السلف الصالح.. لكن إن أرادوا ذلك..
فٱنتق ما شئت من القيم ووظفها لتحقيق الهدف (حقوق إنسان ، عدالة ، ديمقراطية ، تحرير الشعوب ، دين ، طائفة) أي شيء.. وعليك أن تنسى تماما أن مصدر التمويل لايملك كل هذه القيم ، وعليك أن تدرك أو لا تدرك أن هذه القيم وسائل لتحقيق الهدف ، وليس أهدافا بحد ذاتها ، لأنها أن أضحت أهدافا.. فإنها أول ما تقوض عروش مصادر المال.
بقلم:
ذ.هشام الدكاني