هل “جيل 2030” مشروع تمكين فعلي أم محاولة جديدة للاستقطاب الحزبي؟

0 381

شريف مولاي بوبكر: بيان مراكش

في طريق السعي لبناء نموذج تنموي جديد، تبرز “مبادرة جيل 2030” التي أطلقها حزب الأصالة والمعاصرة كمحاولة لسد الفجوة الكبيرة بين الشباب ومؤسسات الدولة، والتي تحمل في طياتها وعودا بتحويل الشباب من مجرد متلقين للسياسات إلى شركاء في صنعها، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلات عن مدى قدرتها على تجاوز الإطار النظري إلى الفعل الملموس.
مبدئيا تبدو المبادرة خطوة إيجابية لارتباطها بمرجعية دستورية واضحة، كالفصلين 33 و170، اللذين يكرسان حقوق الشباب في المشاركة السياسية والاقتصادية. كما أن تركيزها على “الاقتصاد الإبداعي” و”الصناعة الثقافية” يلامس واقعا يعيشه الشباب المغربي الذي يمتلك طاقات إبداعية في مجالات متعددة، لكنها غالبا ما تبقى حبيسة الهامش بسبب غياب الدعم. هنا تلمح المبادرة إلى رغبة في تحويل هذه الطاقات إلى محركات اقتصادية، وهو ما قد يساهم في خلق فرص عمل كبيرة.
غير أن الواقع يذكرنا بأن الأفكار الطموحة تحتاج إلى أدوات عملية. فغياب آليات واضحة لتمويل للمشاريع الشبابية وتعقيدات الإجراءات الإدارية، قد يعيقان تحويل الأفكار إلى مشاريع قائمة.
فعلى المستوى السياسي تبقى الدعوة إلى تعزيز المشاركة عبر المنصات الرقمية فكرة ذكية، لكنها لا تكفي وحدها، فالشباب الذي يعبر عن آرائه على مواقع التواصل الاجتماعي يريد أن يرى انعكاسا لهذه الآراء في القرارات الرسمية، لا أن تتحول منشوراته إلى مجرد ضجيج رقمي.
رغم هذه التحديات تبقى المبادرة مهمة لأنها تعيد إحياء النقاش حول دور الشباب كقوة دافعة للتنمية. فالمواطن الشاب لم يعد يرضى بأن يكون رقما في إحصائيات البطالة أو صوتا مغيبا في الانتخابات، بل يريد فرصة حقيقية ليثبت أن بإمكانه قيادة التغيير، سواء عبر مشروع اقتصادي صغير أو مبادرة مجتمعية، أو مشاركة سياسية فاعلة.
فالنجاح هنا لن يأتي بمجرد إطلاق المبادرات فقط، بل بتحويلها إلى سياسات تستمع للشباب، لا أن تخطب فيهم. فالشباب لا يحتاجون إلى خطابات عن “التمكين”، بل إلى تسهيلات مادية وإلى تدريب يحول مهاراتهم إلى سلاح ضد البطالة، وإلى مؤسسات تفتح أبوابها لهم دون وساطة. “جيل 2030” قد يكون بداية الطريق، لكن الطريق نفسه ما زال يحتاج إلى إصلاح حقيقي يبدأ بالاستماع وينتهي بالثقة.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: هل الهدف فعلاً هو تمكين الشباب، أم تعبئتهم سياسياً؟ هل المنصات الرقمية التي تتحدث عنها المبادرة ستكون فضاءات حرة للحوار، أم أدوات تعبئة حزبية مغلفة بلغة حداثية؟
الشباب اليوم لا يحتاج إلى تأطير حزبي بقدر ما يحتاج إلى الثقة، والدعم العملي، ومؤسسات تستمع إليه لا تخاطبه فقط.
“جيل 2030” قد تكون فرصة للتغيير… لكنها أيضاً قد تنزلق إلى مجرد حملة سياسية مقنعة، إذا لم تُبْنَ على استقلالية وشفافية فعلية.
٠

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.