✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في موسمٍ شعبي يحمل ٱسما صوفيا: (م.عبد الله أمغار)، ٱغتيلت طفولة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها.
جُرِّد جسد صغير من براءته، والتفّت حوله أكثر من عشرة ذئاب بشرية، تركوا على جلده بصمات العار، وعلى روحنا وصمة الخزي الأبدي.
يسأل الناس:
– كيف يُعقل؟
وأجيب: يُعقل… لأن القانون عندنا يملك قلبا ألين من جسد الطفل المغتصَب، ويملك يدا أرحم من أن تُثقل على مجرم بأكثر من ستة أشهر سجناً!
يُعقل… لأن العدالة نفسها صارت حامية للذئاب بدل أن تكون درعا للحمام!!
الأرقام تتكلم، ولا أحد يصغي:
✓ 77% من أحكام قضايا ٱغتصاب وهتك عرض الأطفال خلال السنوات الأخيرة تراوحت بين 0 و6 أشهر!
✓ 15% بين 7 و12 شهراً.
✓ 3% فقط بين 13 و18 شهراً.
✓ أما من تجاوزت عقوبته سنتين، فلا يمثلون سوى 5%!!!
– أي مهزلة هذه؟
– أي قانون يساوي بين ٱغتصاب طفولة وبين كسر زجاج نافذة؟
لقد تحولت المحكمة إلى مسرح ساخر، يُوزَّع فيه العفو بكرم، بينما يوزَّع الألم على أجساد الصغار مدى الحياة.
لسنا أمام جريمة واحدة، بل أمام سلسلة ممتدة:
✓ طفل في طنجة ذُبح بعد أن ٱغتُصب.
✓ طفلة في فاس سُلبت براءتها، ثم سُلبت قضيتها من معنى العدالة بأحكام هزيلة.
✓ أطفال في القرى النائية لم تصل حكاياتهم إلى الجريدة ولا إلى منصة القضاء، لكن جراحهم تصرخ في صمت المقابر والبيوت الفقيرة.
الحقيقة العارية أن الطفولة عندنا تُغتصَب مرتين:
« مرة على يد وحش بشري، ومرة أخرى على يد قانون لا يملك الجرأة ليحميها».
أيها السادة، لسنا بحاجة إلى (هاشتاغات) ولا إلى (خطب غاضبة على فيسبوك)، نحن بحاجة إلى قانون يجعل من ٱغتصاب الأطفال جريمة لا تسقط بالتقادم ولا تخضع للتخفيف، جريمة تعادل في قسوتها الإعدام نفسه، لأن ما يُسرق من جسد طفل لا يُعوَّض، وما يُغتصَب من براءته لا يُسترد.
إنها ليست مجرد وقائع عابرة، إنها نُذُر خراب مجتمع بأكمله.
وحين يخرج المغتصب من السجن بعد شهور قليلة، يضحك في وجوهنا قائلاً:
(عندي لفلوس… عندي لمعارف… عندي السلطة…)، بينما يخرج الطفل الضحية محني الرأس، كمن يحمل نعشه على كتفيه وهو ما يزال على قيد الحياة!
أيها القانون، أيها القضاء…
إن لم تنتصروا للطفولة، فلا جدوى من عدالتكم، فالطفولة التي تُترك عارية أمام الذئاب، ستترك الوطن كله عارياً أمام مصيره.
حينها، صلاة جنازة على شعب بأكمله!.