علمت جريدة بيان مراكش، وفق معطيات متطابقة، أن أحد المستثمرين المثيرين للجدل في المجال الليلي والسياحة المشبوهة، والذي بات يُلقّب في أوساط محلية بـ”إبستين مراكش”، شرع في توسيع أنشطته عبر إضافة مطعم سياحي جديد بإحدى الجماعات الحدودية مع مراكش، لا تبعد عن وسط المدينة سوى عشر دقائق. المشروع الجديد، الذي يُسوّق في إطار “الاستثمار السياحي”، ليس سوى حلقة إضافية في سلسلة ملاهٍ ليلية فاخرة تستقطب زبائن من خارج المغرب، خاصة من دول الخليج، في مشهد بات يثير الكثير من علامات الاستفهام.
الواقع، بحسب مصادر متطابقة، يتجاوز حدود الترفيه الليلي إلى ما يشبه منظومة متكاملة تقوم على استقطاب فتيات شابات من مدن وأقاليم مختلفة، عبر شبكات وسطاء تنشط في الظل، مستغلة هشاشة أوضاع اجتماعية واقتصادية. عروض مغرية، ووعود براقة، تنتهي داخل فضاءات مغلقة حيث يتحول الجسد إلى سلعة، وتُختزل الكرامة في أرقام وأرباح.
المثير للقلق أن هذه الأنشطة تتم في العلن، وسط صمت ثقيل. المراكشيون يعرفون جيداً ما يجري داخل هذه الفضاءات التي تمتد أنشطتها إلى ساعات الفجر الأولى، قبل أن يُستأنف المشهد نفسه فيما يُسمى بـ”الأفتر” داخل جماعات مجاورة، وكأننا أمام شبكة منظمة تُحسن توزيع أدوارها جغرافياً وزمنياً لتفادي أي مساءلة.
شهادات متداولة تتحدث عن ممارسات مهينة تمس بكرامة الفتيات، من قبيل سحب بطاقات الهوية عند الدخول، وتوفير المشروبات والشيشة لخلق أجواء استعراضية هدفها “تزيين” المكان واستقطاب الزبائن. من ترفض الانخراط في قواعد اللعبة توضع في “اللائحة السوداء” وتُمنع من ولوج جميع الفضاءات التابعة لنفس المستثمر. أما من تنجح في استقطاب زبون، فتُوجَّه إلى أماكن مخصصة، في مشهد أقرب إلى سوق مفتوح تحكمه قواعد الربح والخسارة.
كل ذلك يجري تحت غطاء “الاستثمار السياحي”، بينما السؤال الجوهري يظل معلقاً: من يحمي من؟ ولماذا لا تتحرك الجهات المختصة لفتح تحقيق شامل حول هذه الأنشطة التي تسيء لصورة المدينة وتضرب في العمق قيم المجتمع؟
الأخطر من ذلك، ما يُشاع عن علاقات نافذة تربط صاحب هذه المشاريع ببعض المسؤولين والمنتخبين، وهو ما يمنحه، حسب متابعين، جرأة غير مسبوقة في التوسع وشراء الصمت، سواء عبر الإعلانات أو عبر الاستحواذ على أسهم في بعض المنابر الإعلامية، بما يضمن التحكم في السرد الإعلامي وإبعاد الأضواء عن ما يجري خلف الأبواب المغلقة.
المشهد عند نهاية السهرات يكشف حجم الانفلات: فوضى، سُكر علني، عناق وقبلات ومساومات أمام البوابات، سيارات أجرة مصطفة في انتظار “الزبائن”، وحراس يتدخلون لتفريق التجمعات قبل بزوغ الفجر، في صورة تسيء لمدينة سبعة رجال وتضع سمعتها على المحك.
إن خطورة هذه المعطيات لا تكمن فقط في بعدها الأخلاقي، بل في شبهة الاتجار بالبشر، واستغلال الهشاشة، والتستر المحتمل، وهي أفعال يجرمها القانون المغربي بوضوح. لذلك، فإن المرحلة تقتضي تحركاً عاجلاً من النيابة العامة والسلطات المختصة لفتح تحقيق قضائي معمق، وترتيب المسؤوليات، حماية للفتيات، وصوناً لكرامة المدينة، وتكريساً لسيادة القانون.
فمراكش ليست للبيع… والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من يجرؤ فعلاً على كسر جدار الصمت؟
قد يعجبك ايضا