نظم الشاعر أبو اسحاق الغزي شعرا رائعا بشكل سؤال:
مالي أرى الشمع يبكي في مواقده
من حرقـة النار أم من فرقة العسلِ
إن قوة وزخم المعنى في هذا الشعر الرائع ،جعلني أقف مليا لأجد جوابه: فمن قائل أن سبب بكاء واحتراق الشمع هو الألم من حرقة النار، أوقائل أنه من فراق الشمع لشهد العسل الذي استخرج منه .
الشاعر صالح طه أجاب بقوله:
من لم تجانسْه فاحذر أنْ تجالسَه
ماضر بالشـمع إلا صحبة الفتـل.
بيت الشاهد في هذا الموضوع هو أن سبب احتراق الشمع هو وجود عنصر في الشمع ليس من جنسه وهو الفتـيلة التي تحترق وتحرق من معها من الشمع، وأن من أسباب بلايا ومحن الإنسان هو ملازمته ومجالسته لفتائل الشر من البشر. لذا وجب الإحتياط و الحذر ممن نجالسه ونتعامل معه ممن لا يوافق طبيعتنا وأخلاقنا حتى لا نحترق بسببهم و نندم حيث لا ينفع الندم.
وإذا أردت أن تعرف أخلاق شخص فانظر إلى أخلاق أصحابه، (الرَّجلُ علَى دينِ خليلِهِ، فلينظُر أحدُكُم مَن يخالِلُ) حديث نبوي
ثقافة الإجتماع في الإنسان التي تؤكدها العقائد الدينية.
ومع الأسف الشديد تلاقيك الأقدار وتفرض عليك في الحياة عامةو في ظروف العمل خاصة ملاقاة بعض من تتفاوت درجات شرورهم وإساءاتهم إلى أصدقائهم أو إلى زملائهم ،وحين تبحث عن الأسباب أو الأخطاء التي ارتكبتها والتي كانت سببا في قيامهم بما قاموا به لن تجد سوى خطأ واحدا هو أنك تواجدت معهم في زمان ومكان محددين ،وترفعت على النزول إلى مستنقعاتهم، بل وصبرت وتعايشت مع شرورهم مدة من الزمان.
وتضطر من أجل التخلص منهم أن تغير المكان الذي تتواجد فيه معهم و مغادرته والإستراحة من نار شرورهم ومنغصاتهم .”الرزاق الله”.
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ
وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ
إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
قديما لقب أحد شعراء الصعاليك ب”تأبط شرا”لأنه كان كلما خرج للحرب وضع سيفه تحت أبطه فقالت أمه :” تأبط شرا ” فلقب بهذا اللقب.
وفي رواية أخرى أنه آتى لأمه بكيس مليء بالأفاعي بعد أن لامته أنه لا يأتي لها بشيء مثلما يأتي به شباب الحي لأمهاتهم، ثم ألقى الأفاعي أمامها وهي تسعى. فلما روت تلك الواقعة لنساء الحي سألنها: كيف حملها-أي الأفاعي في الجراب- قالت: تأبطها، فقلن: لقد تأبط شرا، فصار يدعى بذلك.