من إكراهات التغيير. — بقلم :ذ عدي ليهي

0 653

هذه مدة ليست بالقصيرة و التغير وكلما يرتبط به كالتنمية و التطور و العيش الكريم عامة مطروح للتداول و النقاش وبدون استنتاجات .

من مناسبة لأخرى وعبر عدة أنشطة و فعاليات مختلفة حكومية( من طرف مؤسسات رسمية
) أو غير حكومية ( من طرف ممثلي المجتمع المدني ) يطرح التغيير و سؤال البحث عن البدائل للتطور و التنمية و للأسف بدون جدوى.

و كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية نلاحظ أصواتا محلية وإقليمية وجهوية ووطنية تحاضر في التغيير و سبل تطوير و تطور البلاد على كل المستويات رياضية و ثقافية و فلاحية و صحية و تعليمية و حقوقية و ديموقراطية .. الخ ؛ و السؤال ليس فقط هل هذه الأصوات تحلم بالتغيير حقا بل السؤال هو : هل هذه الأصوات على استعداد و تكوين و قدرة للتغيير ؟

مما يسترعي اهتمام المحلل الحقيقي لتلك الأصوات قبل دراسة  محتوى خطابها  و مدى واقعيته هو  اكتشافه منذ البداية  أنها لا تحمل في ذواتها ما يدل على قدرتها لتغيير نفسها  قبل تقديم مشاريع تغيير غيرها و ما يحيط  بها .

تحصيل الحاصل هو أن تجد في الحقول فلاحا لا يدرك أسرار الاشتغال في الشؤون الفلاحية أو في المستشفيات طبيبا بعيد عن ميدان الطب أو في ميدان الوغى جنديا لا يجيد استعمال السلاح .

المفارقة الكبرى هي أن الأنظمة الحمائية لم تعد مقبولة سياديا من طرف الشعوب و في نفس الوقت لا يوجد لحد الٱن التدبير المفوض في الميدان البشري / السياسي للتفكير في تعويض انعدام التكوين و الحكامة الجيدة للمجتمعات المتخلفة لتدبير أمورها مادامت تلك المجتمعات لا تعطي غالبا غير المنتوج البشري المتخلف .

   و للتقريب أكثر فالوحيد الغير المقتنع بحمقه و جنونه هو المجنون نفسه ؛ و من  الشروط الأساسية  لاستعادة اتزانه الشخصي و  صوابه هو وعيه بعلته أولا و قبل كل شيء  . 

      في المجتمعات المتخلفة  الجميع يصرخ  و بدون استثناء و ينادي  بالتغيير للمحيط و المجتمع  و لكن الأغلبية  عجزت عن  تطبيق برنامج ذاتي لتغيير ذاته ونفسه . 

في هذه المجتمعات المواطنات و المواطنون يعبرون عن استعدادهم في المشاركة في بناء مشاريع تنموية على مختلف الميادين و في نفس الوقت لا أحد منهم سبق أن فكر في بلورة أو صياغة مشروع تغيير ذاته قبل محيطه و قبل غيره .

     من إكراهات التغيير و ما يرتبط به يمكن تجسيدها في وضعية المتفرجين جماعيا في المقاهي العمومية في مبارات كرة القدم عبر شاشة التلفاز؛  غالبا ما تجمع تلك المبارات  بين نواد عالمية محترفة تصرف عليها أموال باهضة من أجل التداريب و التكوين و جلب ألمع اللاعبين عالميا ؛ و على كراسي المقاهي تجد أغلبية  أولئك المتفرجين  لم يمارسوا  الرياضة في حياته و خصوصا كرة القدم و معظمهم   يجهلون تفاصيل قوانين التحكيم ..  الخ  ... و لكن أصواتهم تسمع من بعيد بمختلف الملاحظات و غالبا بالسب و الشتم و نعت اللاعبين و المدربين و الحكم بأبشع النعوت . السؤال هو هل في استطاعة  أحدهم تدبير أمور فريق حومته أو حيه؟ هل ممكن لأحد هؤلاء المتفرجين القيام بأبسط الحركات التي يقوم بها من ينعته بالفشل ؟ ... الخ . تلك الأصوات في المقهى تشبه تلك الأصوات التي تأتي قبيل الانتخابات تعبر عبر برامج سياسية و توزيع منشورات و دعايات مختلفة  ولكن هل هي فعلا على تكوين إداري و سياسي للقيام بما تحلم ؟ 

       من إكراهات التغيير في الواقع أن أغلب المواطنات و المواطنين يستعملون في حياتهم اليومية جملا إستطرادية تعتمد عل الخيال و الوهم و الدين و الأدعية و التواكل و تحلم  بالتغيير ؛ و نحن نعلم أنه علميا  من شروط هذا الاخير صياغة مخططات علمية  تنموية  مدروسة و بناء مشاريع دقيقة وواقعية  ومن طرف إخصائيين . 

  الجرح عميق و لن يندمل في عقلية الأغلبية و هي لم تعترف بعد بفشلها .
المشكل عويص في هذا  المجتمع في انعدام الاستعداد و القدرة  على تقديم النقد الذاتي قبل إعادة الإنطلاقة . 
  الويل العظيم في هذا  الشعب هو استمراره في سياسة  اللامبالات و التهرب من المسؤولية و في نفس الوقت كله نقد جارح  و ملاحظات جاهزة  لغيره. 

الجنون في أفراد هذا المجتمع هو الإحساس الوهمي بالتفوق على غيرهم و هم متخلفون عنه .
رغم أن الانتخابات جز ء من العملية السياسية فقريبا ستمتلىء الشوارع بمرشحين لم يناقشوا في حياتهم مفهوم السياسة و سيترشحون باسم أحزاب لا تربطهم بها غير ورقة التزكية و ينظمون حملات دعائية دينية و عرقية و جهوية و هم يوزعون مشاريع برامج سطرت دون دراسات بل عبارات فضفاضة و جمل براقة لا علاقة لها بالواقع .

المفارقة أن كل واحد منا من موقعه السلبي ينتظر التغيير .

عدي ليهي في 12 ماي 2021 .
.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.