مفتاح ضائع وصحة مؤجلة.. سكان الداوديات يواجهون شبح الاكتظاظ داخل مسبح مهجور بدل مركز صحي مغلق
في الوقت الذي يُفترض أن تُشكّل مراكز التلقيح خط الدفاع الأول لحماية الأطفال من الأمراض، يعيش سكان حي الداوديات بمدينة مراكش واقعًا مخالفًا تمامًا، حيث تحوّل التلقيح من خدمة أساسية إلى تحدٍ يومي، في ظل ظروف مزرية وغير لائقة.
فمنذ أشهر، يضطر المواطنون إلى التكدس داخل غرفة ضيقة داخل مرفق مؤقت، لا تستجيب لأبسط معايير الصحة والسلامة، وسط اكتظاظ خانق وغياب التهوية المناسبة، ما يُهدد صحة الأطفال والأمهات على حد سواء. هذا المشهد اليومي، الذي بات مألوفًا في الحي، لم يكن ليحدث لولا تأخر غير مبرر في افتتاح المركز الصحي القاضي عياض، الجاهز تقنيًا منذ مدة، لكنه ما يزال مغلقًا بسبب إجراءات إدارية لم تُحسم بعد.
وحسب ما أفادت به مصادر محلية، فإن سبب هذا التأخير يعود إلى عدم تسلّم مندوبية وزارة الصحة المفاتيح من الجهة المُشرفة على المشروع، في ظل غياب أي توضيحات رسمية تُطمئن الساكنة أو تُحدد موعدًا لافتتاحه. هذا الغموض زاد من حالة الاستياء، خاصة مع استمرار معاناة الأسر التي لا تطلب أكثر من توفير فضاء صحي يليق بحقوقهم الأساسية.
وفي غياب أي بديل فعلي، تم تحويل مبنى مسبح مهجور إلى مستوصف مؤقت، يُوصف من قِبل المواطنين بـ”المكان غير الإنساني”، نظرًا لضيق المساحة وسوء التهيئة، ناهيك عن تقاسمه بين عدة خدمات طبية. مشاهد الأطفال المنتظرين لساعات، والأمهات الواقفات في صفوف طويلة تحت الشمس، تُجسّد مأساة صحية في صمت.
وقد عبّر العديد من سكان الحي عن سخطهم إزاء ما وصفوه بـ”التسيّب الإداري”، محمّلين المسؤولية للجهات المنتخبة ومندوبية الصحة، التي فشلت، بحسب تعبيرهم، في التنسيق وتوفير حلول بديلة. كما طالبوا بتدخل الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الصحة، من أجل تسريع فتح المركز الصحي المغلق، وتدارك ما يمكن تداركه قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى خطر يهدد السلامة العامة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى يظل حق التطعيم مؤجلًا في حي يضم آلاف الأسر، فيما المركز الصحي ينتظر “مفتاحًا” للخروج من الظ