بمجرد ما توصل باشا مقاطعة المنارة بالتعيين الجديد ، الذي ينص على انتقاله إلى مقاطعة مراكش المدينة ،وربما قبل أن يتفَقَّد مكتبه الجديد، والمقاطعات التابعة له، ويطَّلِع على أهمِّ احتياجات المدينة العتيقة وانعكاس جائحة كورونا على الساكنة والتجار الذين تضرَّروا كثيرا بتداعياتها، حتى شمَّر على ساعِدَيْه، وخرج بِمَعِية عدد من المتعاونين لتحرير الملك العمومي بمراكش.
حملة تحرير الملك العام بقيادة الباشا الجديد، بقدر ما استحسنها بعض تجار المدينة ، واعتبرها خطوة شجاعة تحمل في طياتها إشارات قوية لأولئك الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون، ويستغلون الملك العام دون وجه حق، إلى جانب استجابة الحملة لمطالبٍ طالما نادى بها المتضررون من الازدحام واغتصاب الطريق، في مقابل ذلك، استنكرها البعض الآخر، وأدخلها في إطار الشطط في استعمال السلطة ،بحكم توقيت الحملة الذي اختير له منتصف الليل، وفترة الحجر الصحي و زمن كورونا، وكان من باب الإنسانية حسب ” الرافضين ” للأسلوب الذي تتم به الحملة، ضرورة تنبيه التجار، وإبلاغهم بالإجراءات التي ستعتمدها السلطات في حق كل مخالف للقانون، ومن لم يمتثل منهم ، آنذاك تتخذ السلطات المحلية في حقه إجراءات صارمة، ليس فقط بحجز تلك الممتلكات وتخريبها، بل والعمل على تغريم المخلين بمقتضيات قانون احتلال الملك العام بعقوبات مالية صارمة.
واعتبر الغاضبون أن الحملة ينبغي أن تستهدف ما يعرقل السير، أو يشوه جمالية المدينة، اما المزهريات والورود والأشجار الخضراء فهي إن وضعت في جنبات الواجهات بعيدا عن عرقلة المرور، فوجودها يضفي جمالا ورونقا، أفضل من مخلفات الجرافة، وحتى إن تم حجزها، فيمكن نقلها إلى فضاءات أخرى كالحدائق العمومية، أو بعض المرافق السياحية ،بدلا من التخريب والهدم وإعدام النباتات.