مجلس جهة مراكش–آسفي والمجلس الإقليمي للحوز: الانتقائية في دعم المشاريع الجماعية بين منطق التنمية وحسابات السياسة

0 557

 

عبد الله الكوت/ بيان مراكش

كشفت جريدة بيان مراكش، من خلال بحث معمق أنجزته حول توزيع المشاريع التنموية بإقليم الحوز، عن اختلالات واضحة في منطق الاستفادة من عدد من المشاريع ذات الطابع الاجتماعي والحيوي، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، إصلاح وتعبيد الطرق، ودعم النقل المدرسي.
وأظهر البحث أن معايير توزيع هذه المشاريع لا تنسجم في كثير من الأحيان مع مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين الجماعات الترابية، بقدر ما تخضع لضغوط سياسية وحسابات ضيقة، ترتبط بعلاقات ومصالح مشتركة بين مسؤولين جهويين وإقليميين، ورؤساء بعض المجالس الجماعية.
وفي هذا السياق، سجلت الجريدة – على سبيل المثال لا الحصر – استفادة جماعة تيدلي مسفيوة من عدة مشاريع متتالية، شملت تعزيز أسطول النقل المدرسي، وتعبيد الطرق داخل عدد من الدواوير، من بينها دوار تيكرضي، إضافة إلى بناء وتجهيز مؤسسة للتعليم الثانوي التأهيلي، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير الانتقاء والأولويات المعتمدة.
في المقابل، تعاني جماعات أخرى من تهميش واضح وإقصاء غير مبرر من هذه الدينامية التنموية، من بينها جماعات تمكرت، تزارت، أبادو، ستي فاطمة، ويركان، وكذا جماعة سيدي داود، التي قامت بخطوات استباقية ومسؤولة عبر إنجاز دراسة تقنية وتوفير وعاء عقاري مخصص لبناء ثانوية تأهيلية، غير أن المشروع عاد إلى رفوف الإهمال، في غياب رؤية واضحة وإرادة حقيقية لدى المسؤولين على المستويين الجهوي والإقليمي.
إن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت واستمرت، من شأنها أن تخل بجوهر العمل السياسي والتنموي، وتضرب في الصميم مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما تفتح الباب على مصراعيه أمام عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، وتعمق فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي جدوى “اللعبة السياسية” برمتها.
وتبقى هذه السطور بمثابة رسالة تنبيه وغمزة نقدية، يلتقطها الحكيم والفاعل الواعي، الذي يجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمن بأن خدمة الصالح العام لا يجب أن تختزل في خدمة الموطن الخاص أو تغليب المصلحة الشخصية على حساب التنمية العادلة والمتوازنة التي يستحقها جميع أبناء إقليم الحوز دون استثناء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.