بيان مراكش / مولاي المصطفى لحضى
ما تزال ساكنة قصر إكلميمن تستغرب من التهميش الذي يطالها رغم الميزانيات الكبيرة المرصودة لترميم القصر، ففي اتصال أجرته جريدة بيان مراكش مع زايد لغزيل و هو أحد المتضررين من عملية الترميم، و عضو لجنة ضحايا ترميم قصر إكلميمن المنبثقة من جمعية أفريكا لحقوق الإنسان، فقد أكد هول و خطورة ما يجري في القصر من خلال عمليتي الترميم الأولى و الثانية اللتين تجاوزتا ثلاث ملايير دون أن تنعكس على جدران، و منازل الساكنة في هذا القصر العريق و العتيق، و الذي ايضا يشكل تراثا حضاريا ممتدا لأزيد من اربع قرون تعاقبت عليه مختلف الأعراق و الأجناس، إلى أن صار على ما هو عليه الآن من خراب يتمثل في؛ سقوط بنايات و تشققات، و تصدعات في أخرى، و مثيلاتها آيلة للسقوط، و مهددة في أي لحظة خاصة بعد هطول الأمطار.

و يُضيف السيد زايد لغزيل أن ترميم قصر إكلميمن صُرفت عليه إلى حدود الآن ثلاث ملايير و مائة مليون، و بقيت أغلب المنازل على حالها، بل إن كثيرا منها مهدد بالسقوط بفعل نقل معدات المقاول بين دروب، و زقاق القصر ؛ كما هو حاصل لمنزل السيدة رابحة بالي، التي قررت مغادرة بيتها خوفا من سقوطه عليها، و اكترت منزلا في مركز كلميمة، و يعينها في أداء مستحقات كرائه مُحسنون.
و استرسل المتضرر زايد لغزيل مستغربا – بعد صرف ازيد من ثلاث ملايير دون نتيجة تذكر- عن السبب في استمرار عبث ما يسمى بالترميم، ما دام الشطر الأول، و الشطر الثاني لم يفيا بالغرض المأمول، و اعتبر أن استمرار عملية الترميم، ماهي الا محاولة لتبييض صرف المال العام لا غير، و أن مديرية القصور و القصبات و الجماعة الترابية و وزارة السكنى و والتعمير و إعداد التراب الوطني لها مُجتمعة اليد الطولى في كل الخروقات الحاصلة، في كل أشطر عملية الترميم ، و أن قصر إكلميمن ماهو إلا بقرة حلوب لتغطية مصاريف غير مبررة، أو أنها مبررة زورا و بهتانا على حد وصف ذات المتحدث.

و تستمر معاناة تجمع بشري في قصر إكلميمن مع استمرار ضخ اموال ترميم القصر، فلا المنازل صلُحت، ولا الأموال بقيت، و لا الساكنة في مأمن من المخاطر التي تحدق بها، و يُوعز ناشطون حقوقيون التوتر و القلق السائدين لدى الساكنة إلى ضعف ترافع المنتخبين، و تجاهلهم لتظلمات المتضررين، وسعيهم الحثيث نحو قضاء مآربهم الشخصية فحسب، و هو الامر الذي دفع ببعض من تضررت منازلهم إلى رفع دعاوى قضائية ضد المقاول و ضد الجماعة الترابية و ضد مديرية القصور و القصبات بالرشيدية، حيث وجد المتضررون أنفسهم ضحايا ما أسموه -على حد زعمهم- بالنصب و الاحتيال.
و يروي السيد زايد لغزيل لبيان مراكش قصته المأساوية، و هو اب لثلاث أبناء، مهنته مُصلح الدراجات النارية و العادية، و أحد ضحايا أحداث ما يسمى بالمنطقة ” تافاسكا تابركانت ” المقرونة بذبح كلبين في عيد الأضحى سنة 1981، حيث قضى على إثرها أياما من الاستنطاق و التعذيب ، و زايد لغزيل الآن نموذج ممن لحقت أضرار جسيمة بمنزله، اضطرته إلى المبيت في العراء حتى انقذته السلطة المحلية في شخص الباشا السابق لمدينة كلميمة عزيز شفيق الذي منحه مقر ( النصرية) لايوائه ريثما يتم ترميم منزله ، فبقي منزله إلى يومنا هذا شاهدا على فشل عملية الترميم ، و يعيش حاليا تحت ضغوط القبيلة، التي تتابعه بإفراغ مقر ( النصرية) و بين تعنت مديرية القصور و القصبات و الجماعة الترابية و المقاول في ترميم منزله.
لم يبق السيد زايد لغزيل وحيدا في مواجهة الضغوطات المحيطة به من طرف القبيلة و الجماعة الترابية و المقاول، فقد استطاع بحكم تواصله مع هيئات حقوقية في كلميمة من السير قدما في الدفاع عن حقه في الحصول على سكن لائق يحفظ كرامته و آدميته، و ينتشل أسرته من التشرد والضياع، و تمكنت جمعية أفريكا لحقوق الإنسان بكلميمة و الهيئة المغربية لحماية المواطنة والمال العام بدرعا تافيلالت من طرح موضوع الترميم في أكثر من مناسبة و مراسلة الجهات الوصية بغية إيجاد حلول جذرية وموضوعية لما تعانيه الساكنة في قصر إكلميمن، غير أن اللف و الدوران، و اعتماد أساليب التضليل حسب زعم زايد لغزيل هي النهج الذي اختارته بعض اللجن الوافدة إلى قصر إكلميمن للوقوف على عملية الترميم ، حيث يتم اختيار منزلين أو ثلاثة منازل كنماذج استوفت معايير الترميم ، دون أن تكلف تلك اللجن نفسها عناء الاطلاع على باقي المنازل غير المستفيدة و كل المنازل المتضررة و المتصدعة … و بذلك يكون عمل اللجن حسب ذات المتحدث كذر الرماد في العيون لإضفاء الشرعية على ترميم مغشوش، يفتقد إلى الجودة !
و في ختام تصريحه لجريدة بيان مراكش جدد المتضرر زايد لغزيل ندائه إلى كل الجهات المسؤولة عن ترميم قصر إكلميمن بإعادة ترميم منزله كحق وليس كعطف أو إحسان عليه، و ناشد الأجهزة الرقابية إلى فتح تحقيق في أطوار و اشطر عملية الترميم، و أكد أن أي بحث ستقوم به الجهات المسؤولة سيكشف عن خروقات جامة قد تعصف برؤوس كثيرة، لكن استغلال النفوذ و التستر على الفساد ما يزالان يجران ذيول الخيبة على المغرب الذي نطمح إليه و هو مغرب ربط المسؤولية بالمحاسبة .