لقاء بالرباط يناقش مفهوم حقوق الشخصية والحماية القانونية لهذه الحقوق والمسؤولية المدنية للصحفي عن انتهاكها

0 639

ناقش قضاة ومحامون وجامعيون وباحثون في مختلف التخصصات القانونية وإعلاميون، مساء أمس الأربعاء، في لقاء نظمته محكمة الاستئناف بالرباط حول موضوع “الصحفي وحقوق الشخصية، أية علاقة” مفهوم حقوق الشخصية والحماية القانونية لهذه الحقوق، والمسؤولية المدنية للصحفي عن انتهاك تلك الحقوق.

وأجمع المشاركون على أن جدلية التعبير والمساس بحقوق الشخصية أصبحت اليوم من أهم النقاشات التي تطغى على الساحة القانونية بل وتجد لها امتدادا في فروع المعرفة والعلوم لارتباطها بكينونة الفرد، مبرزين أن حقوق الشخصية هي الحقوق الاساسية الملازمة للشخصية والمرتبطة بعناصرها، هدفها الحفاظ على الكيان المادي والمعنوي للشخصية.

ولاحظ هؤلاء أن نصوص القانون المدني المغربي تبقى خالية من أي ذكر لحقوق الشخصية في ميدان المسؤولية المدنية باستثناء بعض النصوص المتناثرة في قانون الصحافة والنشر التي يصعب تصنيفها نصوصا مدنية.

وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط السيد عبد العزيز الوقيدي على أهمية هذا اللقاء الذي يتناول العمل الصحفي وحقوق الشخصية كمجال ونطاق للحماية القانونية، خاصة مع صدور مدونة الصحافة والنشر الجديدة بركائزها الثلاث، قانون الصحافة والنشر، والقانون المتعلق بالنظام الاساسي للصحفيين المهنيين، والقانون الخاص بالمجلس الوطني للصحافة، مع ما أفرزه النقاش العام حول تلك القوانين من جدل قانوني مرتبط بحرية الإعلام والحق في التعبير من جهة وحقوق الاشخاص من جهة ثانية.

وأوضح السيد الوقيدي أن هذه الحقوق التي باتت تشكل محط اهتمام تشريعي غير مسبوق، نجدها متناثرة بين قانون الصحافة والقانون الجنائي، وقانون حماية الأشخاص من معالجة البيانات ذات الطبيعة الشخصية، وغيرها من التشريعات وهو ما يستلزم بلورة تصور عام حولها.

من جهته، أبرز الأستاذ الجامعي محمد الإدريسي المشيشي أهمية هذا اللقاء، الذي يهم رجال الإعلام والقضاة وكل الحقوقيين والقانونيين من خلال مناقشته الغموض الذي يلف مفهوم حقوق الشخصية المرتبطة بالاعتبار والسمعة والشرف التي يشملها مفهوم الكرامة اللصيق بكل انسان، مضيفا أن هذا اللقاء يحاول ربط الجسور مباشرة بين الإعلام والقضاء من أجل تخفيف ذلك النوع من الغموض والتوتر الذي يسود أحيانا العلاقة ما بين الاعلام والقضاء بسبب غياب التواصل والتفاهم.

بدوره، تطرق السيد مصطفى اليرتاوي وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرماني في مداخلة حول “المسؤولية الجنائية للصحفي عن المساس بقرينة البراءة”، إلى العلاقة التي تربط القضاء الذي يضطلع بمسؤولية قانونية وحقوقية من أجل حماية الحقوق والحريات للأفراد والجماعات، والإعلام الذي يقف جنبا إلى جنب مع القضاء لتحقيق تلك الغاية السامية باعتبار الإعلام شريكا للقضاء في خدمة الوطن والمصلحة العامة.

وأشار، في هذا السياق، إلى الضمانات القانونية التي تؤطر العمل الصحفي بمقتضى قانون الصحافة الجديد، وخصوصية المسؤولية الجنائية للصحفي، والعمل القضائي في مجال المسؤولية الجنائية للصحفي، وأوجه الخروقات التي يمكن تسجيلها من خلال ممارسة العمل الصحفي من خلال عدم احترام قرينة البراءة.

أما الوكيل العام للملك لدى محكمة الاسئناف السيد حسن الداكي، فقد أكد في كلمة ختامية لهذا اللقاء أن القضاء يعد آلية من آليات توطيد الحقوق والحفاظ عليها، وينطلق من الوقائع المعروضة عليه، ويحاكم الوقائع ولا يتأثر إلا بما أمامه، مشددا على أن دور الإعلام كبير حينما يساعد القضاء على تحقيق العدالة ويلزم الحدود المرسومة له.

يشار إلى أن هذا اللقاء ناقش مواضيع تمحورت، بالخصوص، حول التنظيم الذاتي للعمل الصحفي من خلال مواثيق الشرف المهني، والحماية المدنية لحقوق الشخصية والعمل الصحفي، والحق في الصورة نموذجا، والشكاية المباشرة في قضايا الصحافة كآلية للدفاع عن حقوق الشخصية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.