حين تتحول المنصات الرقمية إلى منصات تشويه… فمن يحمي هيبة رجل الأمن؟

0 54

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع من الحقيقة، والصورة أبلغ من التحقيق، برزت ظاهرة خطيرة تتنامى في صمت، لكنها تحدث ضجيجا واسعا في الوعي الجماعي:
«منشورات عشوائية، ومقاطع مجتزأة، وأخبار غير موثقة، تستهدف مؤسسات الدولة، وعلى رأسها جهاز الأمن الوطني، الذي يظل أحد أعمدة الإستقرار في بلادنا».

لقد صار من السهل اليوم، بضغطة زر، أن يتحول أي شخص إلى (ناشر) و(معلق) و(قاض) في الآن نفسه، دون حسيب أو رقيب، ودون أدنى ٱلتزام بأخلاقيات النشر أو مسؤولية الكلمة.
والأسوأ من ذلك، حين تتحول هذه المنصات إلى فضاء لتصفية الحسابات أو لترويج مغالطات تمس سمعة رجال يؤدون واجبهم في صمت.
إن ٱستهداف رجال الأمن، عبر مقاطع مجتزأة أو تدوينات مغرضة، لا يسيء فقط إلى أشخاص بعينهم، بل يضرب في العمق الثقة العامة في المؤسسات، ويغذي مناخا من الشك والإحتقان، قد تكون له تبعات وخيمة على السلم الإجتماعي.
وفي هذا السياق، يبرز نموذج رجل الأمن المسؤول، الذي يجمع بين الصرامة المهنية وحسن التدبير، كحالة تستحق الإنصاف بدل الإستهداف.
ومن بين هذه النماذج، السيد *عادل الشجاع*، *رئيس أمن منطقة إقليم صفرو * الذي يشهد له القريب قبل البعيد بالكفاءة والنزاهة، وبقدرة واضحة على التسيير الحكيم، والتفاعل الإيجابي مع قضايا المواطنين.
لقد ٱستطاع، من خلال مقاربة ميدانية قائمة على القرب واليقظة، أن يعزز الإحساس بالأمن داخل نفوذ عمله، وأن يرسخ صورة رجل الأمن_المواطن، الذي لا يختبئ خلف السلطة، بل يمارسها بروح المسؤولية وخدمة الصالح العام.
غير أن مثل هذه الكفاءات، بدل أن تحتفى بها، تجد نفسها أحيانا عرضة لحملات رقمية مغرضة، تبنى على ٱجتزاء أو تضليل، وتسعى إلى تقويض الثقة في كل ما هو مؤسساتي.
وإذا كان من حق المجتمع أن ينتقد، فمن واجب الدولة أيضا أن تحصن الفضاء الرقمي من الإنفلات… فترك المجال مفتوحا أمام المحتويات الرديئة والتافهة، دون تأطير أو تقنين، يساهم في ترسيخ نماذج سلوكية منحرفة، ويغذي ثقافة التفاهة بدل الوعي.
وقد باتت بعض منصات التواصل الإجتماعي، في كثير من الأحيان، مرتعا للخطاب الساقط، والألفاظ النابية، والمضامين التي تفتقر إلى الحد الأدنى من الذوق العام والمسؤولية الأخلاقية، بل وتقوم على الإثارة الرخيصة وٱستغلال الجسد لتحقيق نسب مشاهدة أعلى.
هذا الواقع المقلق جعل شريحة واسعة من العقلاء في مجتمعنا تتساءل بقلق مشروع عن مآلات هذا الإنحدار القيمي، وعن الحاجة الملحة إلى إطار قانوني واضح يوازن بين حرية التعبير وصون الكرامة العامة، ويضع حدا لكل أشكال الإنفلات التي تسيء إلى صورة المجتمع وقيمه.

إننا اليوم في حاجة إلى يقظة جماعية، تعيد الإعتبار للكلمة المسؤولة، وتميز بين الحرية والفوضى، وبين النقد والتشهير، وبين التعبير والإساءة.
وفي الأخير، يبقى الرهان الحقيقي ليس فقط في حماية صورة رجل الأمن، بل في حماية وعي مجتمع بأكمله من التزييف والإنزلاق.
فالدول لا تبنى فقط بالقوانين، بل أيضا بالقيم… ولا تنهار فقط بالأزمات، بل حين تستباح الحقيقة، وتستبدل الأخلاق بالضجيج.
– فأي مستقبل نريده لأبنائنا… في فضاء رقمي بلا ضوابط، أم في مجتمعٍ يوازن بين الحرية والمسؤولية؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.