قطارات المغرب… حيثُ يُدهس الوقت وتُسرق الجيوب!…

0 1٬819

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

أيها السادة، في هذا البلد العجيب دائما… يبدو أن القطار لم يعد وسيلة نقل، بل أصبح ٱختباراً لصبر الركاب وجيوبهم معاً!

فأسعار التذاكر قفزت مؤخراً قفزة صاروخية، بلا سابق إنذار ولا حتى تبرير، وكأن الشركة قررت فجأة أن تبيع الهواء على شكل مقاعد، ثم تسميه (تطويرا للخدمة)!!

 

هل تعتقد أن ٱرتفاع السعر سيعني خدمات أرقى أو وقتا مُحترما؟ هذا ضرب من ضروب الخيال… لا تضحكنا! آخر مرة ، وأنا عائد من مدينة “القنيطرة، دفعت ثمن تذكرة وكأنني سأركب قطار (الطلقة اليابانية)، لكنني وجدت نفسي في محطة الإنتظار (40 دقيقة أخرى)، أراقب عقارب الساعة وهي تضحك عليّ، فيما مكبر الصوت يردد أعذارا باهتة عن (ظروف تقنية) و(سلامة المسافرين)… سلامة من؟ سلامة أرباحهم من أي نقص!!!

 

في المغرب، الوقت لا يُعتبر عنصرا أساسيا في الخدمة، بل مجرد تفصيل يمكن الدوس عليه بدم بارد.

هنا، التأخير ليس ٱستثناء، بل قاعدة!

وكأن وصول القطار في موعده حدث تاريخي يستحق إدخاله في كتب المعجزات!!

 

ولكي لا نكون (متشددين) في النقد، فلنقارن قطا..راتنا فقط مع جارتنا “إسبانيا”:

هناك التذكرة أرخص، القطار أسرع، والخدمات تحترم إنسانيتك…

هناك، إذا تأخر القطار 15 دقيقة، يُعتذر لك ويُعاد جزء من المبلغ… أما عندنا، فلو تأخر القطار ساعة، ستحصل فقط على نظرات باردة من الموظفين، وكأن الخطأ خطؤك لأنك ٱخترت السفر أصلاً!!!

 

القطارات في المغرب اليوم ليست سوى مشروع تجاري ضخم متنكر في هيئة خدمة عمومية، مشروع هدفه الأساس هو ٱستنزاف جيبك، أما راحتك ووقتك، فهما آخر ما يُفكَّر فيه.

 

السؤال الذي يفرض نفسه:

– إلى متى سيظل الراكب المغربي يدفع ثمن الخدمة مرتين… مرة من جيبه، ومرة من عمره؟!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.