فاس .. المغرب مطالب بتطوير آليات تدخله في مجال محاربة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية (ورشة) (1/2)
أكد خبراء وباحثون أن المغرب مطالب بتطوير آليات تدخله في مجال محاربة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وذلك في أفق التصدي لهذه الآفة وللأطماع المتزايدة للنهب والسرقة والتصدير وبالتالي حماية هذا التراث المنقول.
واستعرض المتدخلون في ورشة تحسيسية نظمتها أمس الخميس بفاس وزارة الثقافة بشراكة وتعاون مع منظمة (اليونسكو) حول موضوع “الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية” مختلف الجهود التي تبذلها المؤسسات والهيئات الوطنية المعنية بحماية الممتلكات الثقافية والتحف والفنية واللقى الأركيولوجية وغيرها من اجل حماية هذا التراث المنقول وتعميم الوعي وإثارة الانتباه للمخاطر التي تستهدف الهوية الوطنية عبر المس بالجانب المادي للإرث الحضاري والثقافي الذي راكمته المملكة عبر تاريخها العريق.
وأوضح المشاركون في هذه الورشة التحسيسية التي نظمت بتعاون مع برنامج التعاون الإسباني والتي استفاد منها العديد من الفاعلين الجهويين والمحليين بالإدارات العمومية وفعاليات المجتمع المدني ومالكي التحف وتجار المنقولات العتيقة والباحثين الجامعيين أن رقم معاملات سوق التحف المهربة يمثل سنويا ما بين 4ر3 و 3ر6 مليار دولار عبر العالم وهو رقم يظل تقريبيا وبعيدا عن الواقع اعتبارا للطابع الإجرامي المستتر لهذه التجارة مضيفين أن السلطات الإيطالية وضعت يدها على حوالي 800 ألف قطعة وتحفة ثقافية وفنية مسروقة تم تهريبها من طرف شبكات متخصصة في هذا الميدان.
واكدوا على اهمية تنظيم هذه المبادرة التي تأتي في ظرفية دولية خاصة يشهد فيها العالم استشراء غير مسبوق لآفة الاعتداء على التراث الثقافي المادي مشيرين إلى ان من أهم تجليات هذا النزيف استفحال الاتجار غير المشروع بمنقولات الدول التي عاشت أو لا تزال تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي مما دفع بمجلس الأمن الدولي إلى استصدار قرارين يدعو فيهما الدول الأعضاء إلى اتخاذ التدابير اللازمة من اجل تطويق آفة الاتجار في المتاع واللقى الأركيولوجية لهذه الدول التي تعيش أوضاعا حرجا.
وحسب السيد يوسف خيارة ممثل وزارة الثقافة فإن تنظيم هذه الورشة يندرج في إطار برنامج تكويني وتوعوي أقرته وزارة الثقافة بتنسيق مع منظمة اليونسكو عبر مكتبها الإقليمي بالرباط وبدعم من برنامج التعاون الإسباني والذي يروم تمكين المغرب من موارد بشرية متخصصة على مستوى عالي من التأهيل في مجال التصدي للجريمة ضد التراث المنقول.
وأكد السيد يوسف خيارة المنسق الوطني بوزارة الثقافة لاتفاقية اليونسكو لسنة 1970 المتعلقة بالتدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة أن المغرب يعد من الدول المعنية بشكل كبير بحماية التراث الثقافي وطنيا ودوليا لغنى مخزونه التراثي الذي يشكل احد مكونات التراث العالمي ما يجعله مطمحا لدى العديد من حائزي التحف ودور البيع الشهيرة من جهة وكذا لوضعه الجغرافي كبلد عبور من إفريقيا الغنية بثرواتها الثقافية وأوربا حيث مراكز الأسواق العالمية لبيع المقتنيات الثقافية من جهة اخرى.
وأوضح أن المغرب ومنذ توقيعه لاتفاقية اليونسكو لسنة 2003 وتطبيقا لمبدأ المصلحة العامة المنوطة بالدولة وامتداداتها في حماية التراث الثقافي ما فتئ يدعم آليات العمل بما يتطلب من نجاعة وما تسمح به التقنيات الحديثة لجرد ورصد ومراقبة وحماية التراث الوطني وذلك على جميع المستويات والأجهزة خاصة المصالح المختصة لدى وزارة الثقافة والأجهزة القضائية والأمنية والجمركية وذلك من خلال تكثيف تعاونها وتنسيقها للتصدي للأطماع المتزايدة لنهب وسرقة والتصدير غير الشرعي للممتلكات الثقافية.
وأضاف أن الوزارة عمدت إلى إعداد مشروع قانون جديد لحماية وتثمين التراث الوطني الثقافي بأبعاده وامتداداته الجديدة المتعارف عليها دوليا مشيرا إلى أن الهدف من هذا المشروع هو إعداد إطار يتماشى ومتطلبات التدبير الجيد والحديث لقطاع التراث ليساير التطور الاجتماعي والمؤسساتي الذي يعرفه المغرب.
ومن جهتها أكدت السيدة سناء علام ممثلة مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) في المغرب العربي على أهمية تنظيم هذه الورشة التي تهدف إلى التعريف بمختلف الاتفاقيات الدولية والهيئات المعنية والمهتمة بمحاربة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وكذا التدابير القانونية والإجراءات الإدارية التي تم اعتمادها لمواجهة هذه الآفة.
واوضحت ان منظمة (اليونيسكو) تعمل على مواكبة الهيئات المكلفة بمحاربة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية في المغرب مشيرة إلى انها تلتزم بتقديم دعمها للإدارات والمصالح الجهوية والفاعلين المهتمين بمحاربة هذه الظاهرة التي تهدد التراث الوطني والهوية المغربية والتي تتطلب تعاونا كبيرا من أجل الحد من آثارها السلبية.
وستبحث هذه الورشة التي تستمر يومين من خلال اللقاءات والجلسات التي تنتظم في إطارها مجموعة من المحاور التي تروم تسليط الضوء على ظاهرة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وذلك من اجل دعم وتعزيز قدرات المشاركين وإطلاعهم على جوانبها العلمية والقانونية والعلمية والتعريف بأسبابها والتدابير التي يجب اعتمادها لمكافحة هذه الآفة.
كما سيمكن هذا اللقاء الذي يحضره العديد من الشركاء المؤسساتيين المعنيين بحماية التراث المنقول المشاركين من الإحاطة والإلمام بالأدوات المعيارية والأخلاقية لحظر استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة.
ويشرف على تأطير هذه الورشة مجموعة من الخبراء الوطنيين من وزارات الثقافة والداخلية والعدل والحريات والدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني وإدارة الجمارك وذلك من خلال تقديم عروض ومداخلات تتمحور حول عرض وتيسير المفاهيم للإلمام بالأدوات المعيارية والأخلاقية للحد من هذه الآفة التي تطال في المقام الأول المواقع الأثرية والمباني العتيقة في المدن والأرياف.