عودة الوالي فريد شوراق تربك حسابات الإعلام الموسمي

0 8٬968

تشكل عودة والي جهة مراكش آسفي الدكتور فريد شوراق إلى مهامه بعد غياب مؤقت لحظة بالغة الدلالة في المشهد المحلي لما تحمله من رمزية ، لساكنة الجهة التي لم تخف ترحيبها الكبير وإستبشارها البالغ بهذه العودة التي تلامس وجدانها وتعيد تأكيد الرهان على الكفاءة والنجاعة والالتزام .

فالرجل راكم تجربة ميدانية أثبتت حضورها في مختلف المحطات وكان لأسلوبه العملي وتواصله المباشر مع المواطنين وقع إيجابي ساهم في إعادة بناء الثقة بين الإدارة والمجتمع وهو ما جعل صورته ترتبط في أذهان الناس بالجدية والمتابعة الدقيقة للقضايا التنموية وبالحرص على إشراك مختلف الفاعلين في تنزيل السياسات العمومية

غير أن ما يلفت الانتباه في خضم هذا الحدث هو التحول المفاجئ لبعض المنابر الإعلامية التي سارعت إلى تلميع صورة السيد الوالي والتغني بمناقبه وهي ذاتها التي لم تتردد في وقت سابق في تبني خطاب النقد الحاد بلغ حدود المبالغة في التأويل .

إن هذا السلوك الإعلامي المتقلب يطرح سؤالا عميقا حول طبيعة العلاقة بين الإعلام والسلطة وحول حدود الموضوعية في تناول الشأن العمومي إذ لا يستقيم من منطق المهنية أن تنقلب التقييمات رأسا على عقب بتغير السياق دون الإسناد إلى معايير واضحة في التحليل والتقدير .

فالتحول من جلد المسؤول إلى الإشادة المفرطة به لا يخدم الحقيقة ولا يساهم في بناء رأي عام راشد بل يكرس صورة إعلام مناسباتي يحركه الظرف لا المبدأ ويعكس أحيانا أزمة في الضبط المهني وفي إستقلالية الخطاب .

إن قوة الإعلام لا تكمن في مواكبة التوجه العام فقط بل في قدرته على إنتاج معرفة نقدية متوازنة تراعي السياق وتحترم المعطى وتبني على المسافة الواعية بين الرقابة والتأييد و بين التقدير والاعتراض .

والحق أن مسؤولا في حجم السيد الوالي الدكتور فريد شوراق لا يحتاج إلى مجاملات إعلامية بقدر ما يحتاج إلى دعم حقيقي في تتبع الأوراش وتقييم الأداء والمساهمة في إضاءة القضايا التي تستدعي تدخلا ميدانيا فعالا .

فالثناء الصادق لا يصدر عن مواقف موسمية بل عن تراكم في الرؤية وعن وعي بأهمية من يتحملون أعباء التدبير في سياق وطني معقد تتداخل فيه الانتظارات وتتسع فيه تحديات الحكامة والتنمية المجالية ..

وإذا كانت عودة السيد الوالي لقيت كل هذا الترحيب الشعبي فهذا مرده إلى سجل واضح من القرب الفعلي من قضايا المواطنين وإلى حضور يومي لم يكن بحاجة إلى ترويج أو تزيين إعلامي لأنه كان ناطقا بالفعل قبل القول وفاعلا قبل الصورة .

وفي هذا الإطار تبقى الحكمة أن نقارب الأحداث بما يليق بجسامة المسؤولية لا بخفة الظرف وأن نبني الثقة في المؤسسات على أسس صلبة من الوعي والمواكبة لا على موجات عابرة من الإثارة والتقلب في الخطاب …

وفي ختام هذا المقام الذي يحمل بين سطوره نبض مدينة ووفاء ساكنتها لا يسعنا إلا أن نستحضر بعميق الامتنان العناية السامية التي يخص بها جلالة الملك محمد السادس نصره الله رجالات الوطن الذين يشهد لهم الجميع بالكفاءة والإخلاص سائلين الله العلي القدير أن يحفظ مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس ،بما حفظ به الذكر الحكيم وأن يقر عينه بولي العهد المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وأن يديم على بلدنا نعمة الأمن والاستقرار .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.