عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي انتصار دبلوماسي وثمرة ثورة دبلوماسية قادتها المؤسسة الملكية (باحث جامعي)

0 576

اعتبر الباحث والمختص في الشؤون الإفريقية وقضايا الصحراء السيد عز الدين خمريش أن استعادة المغرب لمقعده ضمن الاتحاد الإفريقي بعد مصادقة 39 دولة إفريقية على طلبه، يعتبر “انتصارا دبلوماسيا، لم يكن وليد اللحظة، بل جاء ثمرة لثورة دبلوماسية قادتها المؤسسة الملكية”.

وقال السيد خمريش، الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن قبول طلب المغرب خلال الدورة ال28 للمنظمة الإفريقية المنعقدة بأديس أبابا، جسد فعالية الدبلوماسية الملكية التي راهنت على الورقة الاقتصادية خدمة للقضية الوطنية، إذ أن الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية التي تم توقيعها مع عدد من الدول الإفريقية بناء على مبدأ رابح رابح قوى كثيرا الموقف المغربي.

وأكد أنه بهذه العودة يكون المغرب قد أربك كل حسابات الخصوم من خلال إفشال جميع مخططاتهم الرامية إلى إبعاد المغرب عن هذا الاتحاد القاري، مشددا على أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لم يعد غاية في حد ذاته، بل أصبح فلسفة دولة وشعب، بعد أن رسخ موقعه ضمن المشهد القاري بتبني مقاربة دبلوماسية جديدة ومبتكرة بفضلها نجح في إبهار العالم خلال قمة المناخ العالمية بمراكش (كوب 22)، وفي تعزيز مكانته كرائد للتنمية داخل القارة السمراء.

وأبرز، في هذا السياق، أنه بهذه المصادقة تكون المملكة حسمت أمر عودتها إلى حضن هذا الاتحاد، واستعادت مقعدها الذي غادرته منذ سنة 1984 احتجاجا على ضم جبهة البوليساريو للاتحاد نتيجة صفقة بين الجزائر والأمين العام للمنظمة آنذاك.

وأشار الباحث الجامعي إلى أن المناخ السياسي والاقتصادي الجديد الذي بدأ يعم القارة السمراء، وميلاد ديمقراطيات إفريقية جديدة عكس الوضع الذي كان قائما سابقا، والذي استغله خصوم المملكة ل”فرض جمهورية وهمية كعضو في منظمة الوحدة الإفريقية”، شكلا عاملا حفز المغرب على اتخاذ قرار العودة، والانخراط في دينامية دبلوماسية أعادت رسم خريطة التحالفات بعيدا عن المنطق الذي كانت محكومة به خلال فترة الحرب الباردة والاصطفاف الإيديولوجي.

وشدد السيد خمريش على أن الدبلوماسية المغربية، وتحت القيادة الرشيدة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، استماتت في مقاومة كل المناورات والمحاولات الرامية إلى إفشال عضويتها.

وذهب إلى أن “المعركة الدبلوماسية التي يخوضها المغرب اليوم على المستوى الإفريقي ليست بالهينة”، مستحضرا الدور الذي تقوم به المؤسسة الملكية في قيادة هذه المعركة، حيث أسهمت بقوة في فك الطوق الذي حاول أعداء الوحدة الترابية ضربه ضد رجوع المملكة إلى الاتحاد.

غير أن ما حسم الكثير من المواقف الإفريقية لصالح المغرب، برأي الباحث، يكمن في الزيارات التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى كثير من بلدان غرب ووسط وشرق إفريقيا، والتي نجحت في استمالة مواقفها لصالح الخيار المغربي أو تحييدها على أقل تقدير.

وبعدما استعرض نقط الخلل في مواقف أعداء وحدة المملكة الترابية، أكد أن المغرب استعاد مقعده وسيدخل رقعة الاتحاد الإفريقي دخول الفاتحين بعدما هيأ ورتب جميع الإجراءات المسطرية والقانونية تلافيا لأي مفاجأة داخل القمة، خاصة أن قرار العودة هذا قد أربك كل حسابات خصوم الوحدة الترابية، ولعل آخر هذه الترتيبات، يضيف الباحث، المصادقة على الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي من قبل غرفتي البرلمان.

وخلص السيد خمريش إلى أن المرحلة المقبلة، مرحلة ما بعد العودة، ستعرف مجموعة من التكتلات والاصطفافات الجديدة في المنتظم الإفريقي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.