✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في لحظة من لحظات العمر الفاصلة ، وبعد سنوات طويلة من العطاء المتواصل ، يُحال الموظف المغربي على التقاعد.
في ظاهره ، الأمر تكريم لمسيرة مهنية حافلة ، وفي باطنه صدمة نفسية وٱجتماعية وٱقتصادية…
تكون الإدارة التي خدمها أول من يشيح عنه بوجهه ، في مشهد يعكس أزمة وفاء وقيم داخل المنظومة الإدارية المغربية!
حين كان الموظف شابا ، ٱستُهلكت قواه في المكاتب ، وفي الأقاليم النائية ، تحت حر الصيف وبرد الشتاء ، دون كلل ولا تذمر…
عاش ضغوط الإدارة ، وتحمل عبء سوء التنظيم ، وغياب التحفيز ، وشح الإمكانيات!!
ومع ذلك ، ظل صامدا لأنه آمن بأن الوطن يستحق.
لكن ما إن تحين ساعة التقاعد ، حتى يجد نفسه محاطا بالبرود الإداري!!!
لا ٱتصال ، لا تكريم حقيقي ، لا كلمة شكر ، بل أحيانا لا يتلقى حتى مستحقاته في وقتها ، لتبدأ رحلة التيه بين مكاتب التقاعد ، ووثائق لا تنتهي ، ومعاملة تفتقد للحد الأدنى من الكرامة.
تتعدد الأسباب التي تجعل هذا المشهد المؤلم متكررا ، لعل أبرزها غياب ثقافة الإعتراف بالعطاء داخل الإدارات العمومية ، وهيمنة البيروقراطية ، وتفشي النظرة النفعية للموظف بٱعتباره أداة إنتاج لا إنسانا له كيان وتاريخ.
كما أن غياب سياسة عمومية ترافق المتقاعد في ٱنتقاله الحياتي ، وتسهل عليه الٱندماج في واقع جديد ، يزيد من قساوة الوضع.
هذا التهميش لا يمر بلا تبعات ، فالمتقاعد المغربي غالبا ما يعاني من ٱنكسار نفسي عميق ، وشعور بأنه أُهين بعد أن قضى أجمل سنوات عمره في خدمة مؤسسته.
يضاف إلى ذلك ، الإنحدار المفاجئ في المستوى المعيشي ، وتراكم الإلتزامات الأسرية ، وغياب الدعم الإجتماعي ، مما ينعكس سلبا على صحته النفسية والجسدية…
لقد آن الأوان لنطرح هذا السؤال بجدية:
– متى نُكرِّم رجال الوطن وهم أحياء؟
– متى نُعيد الإعتبار لمن بنوا إدارات الدولة بصبر وتفانٍ؟
إن الوفاء ليس ترفا.. بل واجب ، وحفظ كرامة المتقاعد هو المعيار الحقيقي لمدى تحضر الإدارة وٱحترامها للإنسان.
أم هكذا يُجازى من عمل بإخلاص في زمن الجحود؟!.