عندما يتنكر الوطن لأوفيائه: [مأساة الموظف المغربي بعد التقاعد!]….

0 1٬376

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في لحظة من لحظات العمر الفاصلة ، وبعد سنوات طويلة من العطاء المتواصل ، يُحال الموظف المغربي على التقاعد.

في ظاهره ، الأمر تكريم لمسيرة مهنية حافلة ، وفي باطنه صدمة نفسية وٱجتماعية وٱقتصادية…

تكون الإدارة التي خدمها أول من يشيح عنه بوجهه ، في مشهد يعكس أزمة وفاء وقيم داخل المنظومة الإدارية المغربية!

 

حين كان الموظف شابا ، ٱستُهلكت قواه في المكاتب ، وفي الأقاليم النائية ، تحت حر الصيف وبرد الشتاء ، دون كلل ولا تذمر…

عاش ضغوط الإدارة ، وتحمل عبء سوء التنظيم ، وغياب التحفيز ، وشح الإمكانيات!!

ومع ذلك ، ظل صامدا لأنه آمن بأن الوطن يستحق.

 

لكن ما إن تحين ساعة التقاعد ، حتى يجد نفسه محاطا بالبرود الإداري!!!

لا ٱتصال ، لا تكريم حقيقي ، لا كلمة شكر ، بل أحيانا لا يتلقى حتى مستحقاته في وقتها ، لتبدأ رحلة التيه بين مكاتب التقاعد ، ووثائق لا تنتهي ، ومعاملة تفتقد للحد الأدنى من الكرامة.

 

تتعدد الأسباب التي تجعل هذا المشهد المؤلم متكررا ، لعل أبرزها غياب ثقافة الإعتراف بالعطاء داخل الإدارات العمومية ، وهيمنة البيروقراطية ، وتفشي النظرة النفعية للموظف بٱعتباره أداة إنتاج لا إنسانا له كيان وتاريخ.

كما أن غياب سياسة عمومية ترافق المتقاعد في ٱنتقاله الحياتي ، وتسهل عليه الٱندماج في واقع جديد ، يزيد من قساوة الوضع.

 

هذا التهميش لا يمر بلا تبعات ، فالمتقاعد المغربي غالبا ما يعاني من ٱنكسار نفسي عميق ، وشعور بأنه أُهين بعد أن قضى أجمل سنوات عمره في خدمة مؤسسته.

يضاف إلى ذلك ، الإنحدار المفاجئ في المستوى المعيشي ، وتراكم الإلتزامات الأسرية ، وغياب الدعم الإجتماعي ، مما ينعكس سلبا على صحته النفسية والجسدية…

 

لقد آن الأوان لنطرح هذا السؤال بجدية:

– متى نُكرِّم رجال الوطن وهم أحياء؟

– متى نُعيد الإعتبار لمن بنوا إدارات الدولة بصبر وتفانٍ؟

 

إن الوفاء ليس ترفا.. بل واجب ، وحفظ كرامة المتقاعد هو المعيار الحقيقي لمدى تحضر الإدارة وٱحترامها للإنسان.

أم هكذا يُجازى من عمل بإخلاص في زمن الجحود؟!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.