” عندما يتجسد الغباء “

0 683

في وقتنا الحاضر لا أرى أن هناك أسبابا وجيهة للمعارك الطاحنة التي يقودها إنسان ضد إنسان آخر ، فعندما أبحث عن تفسيرٍ منطقي أجد نفسي محشورا في زاوية مظلمة من التاريخ البشري القائم على التحيزات الفكرية الساذجة!
مثلا: تطلق كلمة ضعيف على الشخص الهزيل البنية ، ولكن ربما هي أبعد من أن تصف شكلا معينا فقط لخلقة الإنسان ووصف شكله ، حتى أن هناك من الأفكار ما نستطيع أن نطلق عليه هذه الكلمة ، فهناك ضعيف العقل ، ذاك الذي لا يستطيع أن يذهب بالأفكار إلى الحدود الدنيا من المنطق!!!
الذي يجد إجهادا كبيرا عندما يحاول ٱستخدام عقله!!!
بل الذي يتعثر عقله عندما تحاول أفكاره الركض ليحذو حذو الإنسان العاقل عن تسليم عقله للمتبجحين ومروجي الإعلانات الكاذبة!!!
*إلى أولئك الذين سلموا عقولهم إلى من ينوب عنهم في التفكير:
لابد وأن تدركوا بأن التفكير مهارة لا تعمل إلا في عقلك وبواسطة عقلك ، ولا أحد يستطيع أن يخترق عقلك ويعمل على تشغيله وإن فعل أحدهم فثمة ٱختراق لنظامك التشغيلي ينم عن ضعف وغباء غالبا ما يؤدي بصاحبه إلى شيء من البؤس والشقاء.
هذا كله ليس سوى ثغرة تعمل في الخفاء على فتح نوافذ من خلالها يستطيع الشيطان الولوج إلى أفكارك وتطويعها متى شاء وكيفما شاء ، فلا تسلم عقلك ولا تجعله ساحة مفتوحة يثير فيه الأخرين غبار معاركهم ويتطاحنون فيه دون حول منك ولا قوة!
إلزم زمام عقلك وأشغله في ملكوت الله تدبرا وعبادة كما أمرك بهذا ، وطوعه على التحليل والنقد وفرز الغث من السمين وجيد الأحداث من الرديء.
إن معارك الواقع تبدأ بمعارك مبادئ ذات طابع تجريدي تجسد لاحقا على أجساد الذين تنازلوا عن عقولهم طواعية!
فالأغبياء وحدهم من يقودوا البشرية إلى الشقاء والنهايات المؤلمة.
لأن الغباء هو المرض الوحيد الذي لايتعب صاحبه ، لكن يتعب كل المحيطين به.
فالغباء يعد أخطر من الشر!
قد يأخذ الشر إجازة من حين لآخر ، إلا أن الغباء مستمر…
قد يكون الغباء طبع للبعض ، لكن من أسمى درجاته «غباء القلب»،

بقلم ص:
ذ.هشام الدكاني

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.