عفو ملكي اصلح ما افسده الساسة.

0 618

كتبه :ذ. لحسن اوبحمان
مرة بعد اخرى يتسع البون الشاسع بين نظرة القصر الملكي في شخص جلالة الملك و مستشاريه للمستقبل ورعاية المصالح الضيقة لبعض الساسة وزعماء الاحزاب والهيئات السياسية المغربية خاصة في مجال حقوق الانسان ومدى التزام المملكة المغربية بالمواثيق الدولية.
فبمناسبة عيد العرش الذي يصادف ربع قرن من تولي جلالة الملك عرش المملكة المغربية أبى جلالته الا تلبية طلب العفو الملكي الذي تقدم به مجموعة من المعتقلين بالسجون المغربية ، لكن الذي يميز عفو هذه السنة شمله لابرز ثلاثة صحافيين مدانين وناشطين حقوقين ممارسين نشاطهما على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات السمع بصرية الخاصة المختلفة الغير معترف بها لمزاولة مهنة ينظمها القانون.
توفيق بوعشرين ، عمر الراضي وسليمان الريسوني ابرز معتقلي القلم والراي ؛ كل حسب تهمة نسبت اليه والناشطين الحقوقيين المشاكس رضا الطاوجني و يوسف الحيرش.
فالمعتقلين الخمسة تختلف التهم المنسوبة لهم جميعا ربما تتعارض تلك التهم مع ما يزاولونه من مهام ؛ باعتبارهم مدافعون عن حقوق المواطنين ومعبرين عن تطلعات الشعب نيابة عنهم.
فالصحافيين الثلات ما فتئت كل الفعاليات الحقوقية و رجال الاعلام – بعيدا عن تصفية حسابات شخصية – تطالب باطلاق صراحهم باعتبارهم ممارسين لمهنة ينظمها القانون و متوفرين على الشروط اللازمة لممارستها .
اما الناشطين فالتغرة القانونية التي ادت لسلبهم الحرية هو تطفلهم على المهنة دون سند قانوني.
لكن الجميل في هذا العفو تلك الرسالة الملكية المضمرة والموجهة للسياسيين خاصة مفادها ان انتقاد الصحافيين والناشطين الحقوقيين يجب ان تسوده قيم العفو و سعة الصدر وتحمل الانتقاد.
فالسياسي الذي لا يقبل النقد ولا يقبل المساءلة لابد له من احدى اثنتين :
1- اما ان يكون نزيها صافي السريرة نقي السمعة بيضاء اليد شفافية مصادر دخله وثروته حتى لا يكون لاي كان سبيل الى اتهامه او انتقاده.
2- القدرة والشجاعة على تقديم استقالته اذا ثم فضح الاعيبه و سوء تسييره لما اسند اليه او خرقه للاعراف والقوانين المنظمة للعمل.
فالشرطين اذا لم يتوفرا في السياسي احرى له ان يمارس نشاطا تجاريا حرا او مهنة شخصية لا تعنى بقضاء حوائج الناس.
العفو الملكي ضمنيا دعا الى احترام حرية التعبير و ذلك بعدم تصفية حسابات شخصية على حساب الراي باستعمال النفوذ و استغلال بعض اجهزة القضاء لوضع لجام نحاسي او فضي على كل من سولت له نفسه انتقاد الوزراء والمسؤولين.
ان كل من تولى مهمة في الدولة و يتقاضى عليها اجرا من الخزينة العامة فشخصه غير ملك لنفسه وتصرفاته تهم الجميع باعتباره ممثلا لهذه الدولة بشعبها وارضها وملكها ؛ فان احسن التصرف اعطا مثلا اعلى لافراد الشعب وشرف من وضع تقته فيه وساهم في رقي البلاد وازدهار ارضها.
وان اساء التصرف اساء الى الثلاث فعليه تحمل وزر ذلك لوحده لا ان يحاول تبرير فشله ان تصرفه بتصدير المشكل لغيره.
الصحفيون لا يستحقون السجن هي رسالة ملكية للقضاء والمسؤولين فتسميتها بالسلطة الرابعة ليست اعتباطا او صدفة فأذا كانت السلط الثلاث للدولة والحكومة ومعاضيها فان الصحفيين لسان الشعب بالنيابة ينقلون شكاويهم ويفضحون مفسديهم و يثنون على مصلحيهم تلكم صفات الصحافة النزيهة الغير المأجورة والموجهة.
حري بان نقرأ بين سطور العفو ونتجاوز تصفية حسابات ضيقة على حساب الوطن ومصالح في مواجهة الاغيار والخصوم الخارجية . فقبل ان يحاكم الصحافة بتهمة ملفقة على السياسي ان يراقب تصرفاته ويكون اهلا للمسؤولية المناطة به والا فليعتزل.
واخيرا متمناتي ان يتجاوز العفو الملكي الجسم الصحفي ليشمل كل من سببت له غيرته الشديدة او الزائدة على مصلحة الوطن لينعم بالحرية ومعانقة الاحباب والتمتع بما دافع عنه من خيرات اخص بالذكر كل معتقلي الكلمة والراي والموقف.
المثل المغربي يقول : ” اللي غلب اعف ”
فالرسول صلى الله عليه وسلم عفا عن اسرى فتح مكة رغم انهم اسأؤوا اليه واخرجوه من دياره واهله فقال لهم :” ….إذهبوا فانتم الطلقاء”
فالعفو شيمة من شيم الاقوياء والانتقام خصلة الضعفاء.
دمتم للخير فاعلين وللراي سديدين .
كتبه: ذ. لحسن اوبحمان

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.