عبد الهادي بلخياط خلود الصوت في ذاكرة الوطن

0 367

 

بقلم
سعيد ودغيرى حسنى

رغم التعب والمرض
لم أستطع كبح نفسي
فجلست أكتب وأبكي على زمن رحل
على أيام كانت فيها القلوب صافية
والصوت يملأ الدروب
والقمر الأحمر يضيء ليالينا بلا خوف

كتبت فخرجت الكلمات من جوفي
كأنها دموع تنسكب على الورق
تسرد حكايات منسية
عن أصوات لم تعد تعود
أصوات عبد الوهاب الذي زرع الحب في قلب كل عاشق
وأصوات أم كلثوم التي كانت البحر الذي يضم كل الأحزان
وأصوات محمد عبد المطلب الذي غنى للشعب فصار نغمة وطن
أصواتهم ما زالت تهزنا
ما زالت تعيدنا إلى زمن الرحيل والحلم

عبد الهادي بلخياط
اسم إذا ذكر
مال القلب إلى الصمت
وأصغت الذاكرة

لم يكن صوتا عابرا
ولا لحنا للاستهلاك
كان نبرة تعرف وزنها
وتحفظ مقامها

خرج من فاس
مدينة العلم والنغم
حاملا في صوته
وقار الأزمنة
وحكمة البدايات

دخل الغناء
كما يدخل الرجل الحكيم
لا ضجيج
لا ادعاء
بل حضور يفرض نفسه
بصدق المعنى

غنى فصار الغناء كلاما
وصار الكلام أثرا
لم يلهث خلف الشهرة
بل مشت إليه

في صوته
هدوء يشبه اليقين
وعمق يشبه الصلاة
كان إذا غنى
أصغت القلوب قبل الآذان

في أغانيه
الحب عهد
والشوق صبر طويل
والألم معرفة لا شكوى فيها

يا بنت الناس
لم تكن أغنية
بل خطابا للضمير
وسؤالا عن النية
وعن صفاء القلب

والقمر الأحمر
لم يكن مشهدا
ولا استعارة عابرة
كان جرحا مضيئا
وعلامة في الليل
تنبه الروح من غفلتها

وقطار الحياة
لم يكن لحنا
بل زمنا يسير
يحمل الوجوه
ويمضي
ولا يلتفت

عبد الهادي
لم يساوم صوته
ولم يبع معناه
بقي وفيا لما آمن به

وحين نضج الصمت
وصار الكلام عبئا
اختاره
كما يختار العارف نقطة النهاية

مضى
بخطوة ثابتة
وقلب مطمئن
كمن أدى الأمانة
ورحل

اليوم
غاب الجسد
لكن الصوت لم يغب
ما زال يسكن الذاكرة
ويمشي في الأزقة
ويطرق ليالي الحنين

ما زال يوقظ الراديوهات القديمة
ويجلس معنا
في لحظات الصدق

نم هادئا
يا صاحب الصوت الوقور
يا من منحت للأغنية قيمتها

رحمك الله
وجعل صوتك شاهدا
وجعل ذكراك نورا
وجعل فنك باقيا
ما بقي الوفاء

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.