عادل السبادي: حينما يُمتحن الرجال ويُختبر الإعلام.

0 3٬202

تمرّ مدينة مراكش، ومعها كل من عرف عن قرب أخانا وصديقنا عادل السبادي، بامتحان قاسٍ لا يمس شخصه فقط، بل يكشف أيضاً حجم التحديات التي يواجهها الإعلام الوطني في زمن تتناسل فيه الإشاعات وتختلط فيه الحقيقة بالافتراء.

لقد عرفنا عادل رجلاً عصامياً، صادق المواقف، واسع القلب، محباً للخير، أول من ينتقد تدبير الشأن العام حين يراه معوجاً، وأول من يبادر لمدّ يد العون لكل محتاج. لم يكن في يوم من الأيام باحثاً عن مصلحة شخصية أو ساعياً وراء شهرة زائفة، بل كان دوماً رمزاً للتواضع والوفاء، وصوتاً من الأصوات الحرة التي تدافع عن مراكش وأهلها. واليوم، وهو يمرّ بمحنة صعبة، فإن مطلبنا الأساس يظل بسيطاً وعادلاً : محاكمة منصفة تحترم كل الضمانات القانونية والحقوقية، بعيداً عن أي تشويش أو أحكام مسبقة.

لكن ما يثير الأسى حقاً، هو ذاك التسرع الذي وقعت فيه بعض المواقع الإعلامية، المحلية والوطنية، حين سارعت إلى ترويج اتهامات باطلة تزعم أن عادل متورط في التخابر مع جهات معادية للوطن. كان الهدف واضحاً: تشويه السمعة والتشهير المجاني، دون سند أو تحقق، إلى أن ظهرت حقيقة التهم الموجهة إليه والتي نسفت تلك الروايات المغرضة.

هذا السلوك يضعنا أمام سؤال جوهري: أي إعلام نريد في مغرب اليوم؟ هل هو إعلام الإثارة والتشويه، الذي يسبق القضاء في إصدار الأحكام؟ أم إعلام مسؤول، يحترم أخلاقيات المهنة، ويضع البحث عن الحقيقة فوق كل اعتبار؟ وهل بإعلام متسرع، يلهث وراء السبق على حساب المصداقية، يمكننا أن ننجح في تنظيم كأس إفريقيا أو احتضان كبريات التظاهرات الدولية والمؤتمرات العالمية؟

إن الوطن يحتاج إلى إعلام وطني شجاع ومسؤول، لا إلى منصات للتشهير أو أبواق للشماتة. يحتاج إلى إعلام يساهم في تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساته، ويدافع عن الحقوق والحريات، ويحمي صورة المغرب في الداخل والخارج. أما عادل السبادي، فسيظل بالنسبة لكل من عرفه عن قرب، رجلاً نبيلاً، صاحب قلب كبير، وواحداً من رجالات مراكش الأحرار الذين لن تنال منهم المحن، بل تزيدهم قوة وصلابة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.