شهادات مؤثرة في حق الراحلة فاطمة المرنيسي الشخصية المتفردة في المشهد الثقافي المغربي (ندوة) (1/2)

0 731

/ قدمت نخبة من الأساتذة الجامعيين والفنانين وأصدقاء عالمة الاجتماع الراحلة فاطمة المرنيسي وزملاؤها شهادات مؤثرة في حقها، بوصفها أحد الوجوه المتفردة في المشهد الثقافي المغربي، مبرزين خصالها الإنسانية ومؤهلاتها المعرفية.

وأكدت عائشة بلعربي الأستاذة الباحثة وعضو كرسي فاطمة المرنيسي، في افتتاح الندوة الدولية الأولى للكرسي التي ستتواصل إلى غاية 2 دجنبر القادم، أهمية أن يتم نقل دينامية فكر المفكرة الراحلة، التي قدمت الكثير لعلم الاجتماع العالمي بوصفها امرأة من العالم العربي الإسلامي، إلى الأجيال الشابة.

وأضافت بلعربي أن “فاطمة المرنيسي كانت مسافرة حطمت القيود بمشاركتها النشيطة في خلق نسوية مغربية ناشئة والإسهام فيها بتفكيرها وكتاباتها وأنشطتها وبالأخص بيقظتها”.

ومن جهة أخرى، أشارت بلعربي إلى أن تنظيم هذه الندوة الأولى للكرسي يشكل “مناسبة لتخليد حضور فاطمة ، ومواصلة مسار فكرها، ونقل هذا الشغف القوي بالبحث والمشاركة المدنية والمواطنة إلى الشباب والرجال والنساء، وإبراز قوة أعمالها”.

وأوضحت أن كرسي فاطمة المرنيسي يمكنه أن يحدث دينامية بالنسبة لأعمالها من أجل أن تتمكن الأجيال القادمة أن تستلهم من مقارباتها وتوسيعها وإعادة النظر فيها وتجديدها لأن “فاطمة كانت تحب الإبداع وترفض التكرار”.

وأكد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية جمال الدين الهاني، من جانبه، أن هذه الندوة تشكل مناسبة للكلية لتكريم هذا الإسم البارز المعروف على الصعيد الدولي، والاعتراف بإسهامها، ومطالباتها من أجل المساواة بين الجنسين، وكفاحها من أجل القضية النسائية، بالخصوص.

واستعرض السيد الهاني مسار هذه المرأة “المتمردة” التي أسهمت في البناء الاجتماعي لشباب في وضعية صعبة، ونجم عن ذلك كتابها “التشرميل”، وهي ظاهرة تستحق مقاربة متعددة التخصصات.

ووصف رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط سعيد أمزازي، بدوره، المرنيسي بالقوة الهادئة و”الشغوفة التي تنهل من النسوية الإسلامية”، و”الكاتبة الخصبة لأعمال تتجاوز الزمن، والمتأملة الدائمة لهذه الأرض ولمجتمعات العالم، والمستكشفة التي لا تكل ولا تمل التي تدافع عن روح إنسانيتنا المعاصرة التي تتأرجح بين المحافظة والحداثة”.

وأضاف السيد أمزازي أن الراحلة كانت شغوفة بالترحال وبالجديد وكانت مؤهلة للنجاح الذي لم تسع إليه يوما، مشيرا إلى أنها توقفت عند العديد من المواضيع الحساسة، خاصة تأويل القرآن والحديث والهيمنة الذكورية في العالم العربي الإسلامي.

وتوقف رئيس المجلس الأعلى للتعليم والتكوين والبحث العلمي عمر عزيمان عند “العمل الشجاع والصعب الذي قامت به المرنيسي في حياتها، على حساب حياتها أحيانا، من أجل تحرير الفكر الإسلامي ، وجعله في مأمن من التوظيف وحمايته من التحجر من أجل أن تتيح الفرصة للعالم الإسلامي أن يأخذ مكانه في الأزمنة المعاصرة ويركب قطار التاريخ”.

وأبرز السيد عزيمان أيضا كتابات عالم الاجتماع الراحلة بعيدا عن الأفكار الجامدة والمسبقة والأحكام الجاهزة، والتزامها بالديموقراطية والحرية والمساواة والكرامة وإسهامها في منظمة حقوق الإنسان، التي عاشت مخاض ميلادها.

وأكدت ليلى الشاوني، مديرة منشورات الفينك وصديقة المرنيسي، من جهتها، أن الراحلة “لم تكن تسعى وراء التكريم”، معلنة، بهذه المناسبة، أن دارالفينك تعتزم طبع ونشر كتاب “الحريم السياسي.. الرسول والنساء” لفاطمة المرنيسي باللغة الفرنسية، وترجمته ونشره باللغة العربية من أجل تخليد أعمالها.

وتم أيضا عرض فيلم قصير عن حياة الراحلة بعنوان “شهرزاد تريد حاسوبا” الذي أنجزه المخرج محمد عبد الرحمان التازي.

وفي شهادة بالمناسبة، أفاد التازي، الذي عرف فاطمة المرنيسي منذ طفولته، أن الأسفار التي قام بها رفقة الراحلة تم تسجيلها بالصور الثابثة والمتحركة، وسيتم عرضها قريبا في وثائقي بتعاون مع المخرجة فريدة بليزيد.

يشار إلى أن كرسي فاطمة المرنيسي تم إحداثه من قبل المدرسة العليا للتدبير بيزنس سكول وجامعة محمد الخامس بتنسيق مع مركز البحث في المدرسة من جهة، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط – أكدال من جهة ثانية.

وقد درست فاطمة المرنيسي (1940- 2015) بالرباط ثم بفرنسا والولايات المتحدة. وكانت أستاذة جامعية وعالمة اجتماع وكاتبة مرموقة، وبالموازاة مع ذلك خاضت نضالا من أجل مساواة المرأة ونهضتها، وأحدثت “القوافل المدنية” وتجمع “النساء، العائلات، الأطفال”.

واهتمت الراحلة بوضعية المرأة في الإسلام وكتبت مؤلفات عديدة تمت ترجمتها إلى العديد من اللغات من قبيل “الجنس ، الإيديولوجيا والإسلام” و”الحريم السياسي” و”سلطانات منسيات” و”شهرزاد ليست مغربية”.

وعلى مدى ثلاثة ايام، يقوم باحثون وفنانون وصحافيون وأساتذة بالإسهام في سلسلة من المواضيع من بينها “النساء/الرجال، المجتمع والديموقراطية”، و”الديناميات المحلية والشباب في عصر العولمة”، و”الاقتصاد الحقيقي والمقاولة الاجتماعية”، و”قضايا ثقافية ورهانات إعلامية”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.