شعار المستبد في أي أسرة: “الكل أنا و أنا الكل” و طفل الأسرة المستبدة المدلل هو الاعتداد بالرأي الواحد ، ذلك الطفل (النرجسي) هو أكبر معضلة عانى منها الإنسان عبر تاريخه الأسري على الإطلاق لأنه السبب الرئيس للكثير من آلامه و تعبه النفسي و فشل علاقاته.

0 857

بيان مراكش /مولاي المصطفى لحضى

الاستبداد بشكل عام مرض نفسي اجتماعي بامتياز يجعل من حياة الأسرة بشكل خاص و المجتمع بشكل عام بيئة طاردة للكفاءة والإبداع و الحياة فيها لا تُطاق.

الاستبداد العقلي هو أول أنواعه ثباتا و أكثره، أما أقله و ما يليه فهو العاطفي لأن الثاني يتأثر بعوامل التربية وضغوط الحياة.

أما أخطر استبداد على الإطلاق هو ما يظهر في الفرد كانتقام من ماضيه، فيمسي الإنسان هنا كالجمل الذي يؤجل انتقامه سنين عدة.

المستبدّ إنسان مريض ، أناني ، مركزي الذات ، انعزالي و يعاني من النقص فيعوضه بالاستعلاء على الناس سواءا أقرباء اوغرباء على حد سواء . يعتقد أن سيادته بلا حدود و قيادته بلا قيود ، فشل في دخول التاريخ من أبواب المعرفة و فعل الخير فدخله من باب إيذاء الآخرين والتجبر بهم.

و رفيق المستبد الدائم هو السلوك الجائر المتغطرس المغرور من خلال التعسّف بحريات الآخرين ، و قمع آرائهم و ازدراء وجودهم. هذا هو سلوكه فهو عدو الحرية وعدو الكرامة..

العامل الوراثي هنا يلعب دورا كبيرا في توريث السلوك الاستبدادي على سبيل المثال، قد يكون الأب مستبدا بالرأي فينشأ الابن مستبدا بحب المال، ، و إن كان الأب مهووسا بحب النساء قد يكون الابن مستبدا بحب الوجاهة الاجتماعية ، فهنا الأب و الابن متشابهان في تملك الاستبداد ومختلفان في طرق التعبير عنه..

تغيب الرحمة في الأسرة المستبدة ويغيب معها الشعور بالذنب ، أما الأسوأ في حال الأسرة وأحوالها عندما يكون كلاهما مستبدان، فما يقدمه كل منهما للأسرة هو العيش الملوث بالتكبر و الاستعلاء و التمنن و الأذى للأسف الشديد.

وفي كل الأحوال سواء كان الاستبداد موروثا من الأم أو من الأب لا فرق في ذلك ، فالأبناء هم من يدفعون الثمن غاليا ، فينشأ أولئك المساكين مسكونين بالإحباط الذي يولد العدوانية وأخواتها ، فيتم ترجمتها بالعدوان على الأقران في المدرسة أو في الشارع .

ندعو الله لنا ولهم ألا يسلّط علينا من عاش محرومًا من رحمة الأب وحنان الأم..

ورغم كل ما ذكرناه سابقًا إلاّ أننا ما زلنا نؤكد على أن الاستبداد هو وباء (مولود) أكثر من كونه (موروث) فقط، أي أنه سلوك مكتسب وصناعة البيئة .

ما يحدث في الأسرة ينسحب على الوطن كذلك، فما هو الوطن أصلاً غير أنه مجموعة من الأسر؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.