سوق الجملة للخضر والفواكه بمراكش يخرق القواعد.
في 31 يوليو 2024، كشفت الوثائق والمعطيات التي حصلت عليها الجريدة من مصادر متعددة عن وجود اختلالات واضحة في تدبير أحد مرافق سوق الجملة للخضر والفواكه بمراكش. تكشف هذه الوثائق عن تفاصيل تثير القلق بشأن تدبير الموارد المالية وإمكانية تورط المجلس الجماعي لمراكش في جريمة تبديد الأموال العمومية.
تشير المعطيات إلى أن المجلس الجماعي لمراكش يقوم بكراء مراحيض سوق الجملة بحي المسار بمبلغ 14,370 درهم شهرياً، بينما يُدفع نحو 50,000 درهم شهرياً في فواتير الماء. وهذا يتناقض مع الاتفاق الذي يفرض على المستفيد من رخصة الاستغلال تحمل مصاريف استهلاك الماء والكهرباء، وهو ما لم يتم احترامه حسب الوثائق المتاحة.
وتكشف الوثائق أيضاً أن المراحيض في السوق لا تحتوي على عداد مستقل للماء، بل يستخدم المستفيد من الاستغلال عداد السوق، مما يثير تساؤلات حول دقة حسابات الاستهلاك وتكلفة المياه. بالإضافة إلى ذلك، يلاحظ أن المستفيد قام بتغيير نشاط المراحيض لتقديم خدمة الاستحمام، وهو ما يتناقض مع شروط الرخصة التي تمنع تخصيص المرافق لأغراض أخرى.
بناءً على الوثائق المتوفرة، يبدو أن المجلس الجماعي لمراكش ملزم بسحب الرخصة في حال عدم احترام شروط العقد، حيث ينص الفصل التاسع من قرار الاستغلال على إمكانية سحب الرخصة دون إشعار رسمي وبدون أي تعويض.
من جهة أخرى، بينت نسخ من فواتير استهلاك الماء بين 2022 و2023 أن المجلس الجماعي لمراكش هو من يتحمل تكاليف استهلاك الماء، والتي تتجاوز في كثير من الأحيان 40,000 درهم شهرياً. ويشار إلى أن آخر رخصة استغلال للمراحيض صادرة عن المجلس الجماعي بدأت في 4 يوليو 2023، وتنتهي في 3 يوليو 2025، مع إمكانية التجديد لسنة واحدة، وتم تحديد ثمن الاستغلال الشهري بـ 14,370 درهم.
في مارس الماضي، قدم مكتب الجمعية المغربية لحماية المال العام بجهة مراكش آسفي شكاية ضد مجهول إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، متهمةً المجلس بتبديد الأموال العمومية والفساد. وطالبت الجمعية بإجراء تحقيق شامل من قبل الشرطة القضائية المختصة ومحاسبة المتورطين في هذا الملف.
هذه القضية تبرز أهمية تحقيق الشفافية والنزاهة في إدارة المرافق العامة وضمان استخدام الموارد المالية بشكل صحيح وفعال، وتفتح الباب لمزيد من التحقيقات التي قد تكشف عن مزيد من الخروقات والمخالفات.