سهرة حضرت فيها الأرواح أكثر من الإنس؟!!

0 585

بقلم :مراد بولرباح

هي جمعية تقيم كل صيف سنة،مهرجان للفن الكناوي وهو عبارة عن تباري ومسابقة لأجود عروض الفرق بتقديمها لجديدها في فن ” تكناويت”، ببهو المسرح الملكي بمراكش..

وهي مناسبة يتم فيها تكريم وجوه ” كناوية” ،خبرت هذه الحرفة أو المهنة لسنوات عديدة ومن خلالها جالت مدن ودول لتعرف بهذا الموروث الشعبي التاريخي التي تزخر بها مجتمعنا المغربي وعلى الخصوص مدينة مراكش

وكان لي الشرف في كل دورة أتشرف بمسؤولية تنشيط المهرجان وتقديم كل فرقة على حدة على خشبة العرض حيث التنوع وتمثيل مدن مغربية مختلفة حجت وشاركت في رغبة للفوز في المرتبة الأولى…

يبقى الملاحظ في هذه الظاهرة الفنية والثقافية ومايميزها عن باقي المهرجانات الأخرى ..أن الحاضرين في أغلبيتهم ..
لهم علاقة وطيدة مع العطاء الكناوي وينفعلون مع آلاتها بشكل تلقائي وعفوي وحركات من الصعب أن تفهمها ..وهذا
دليل أن ” الساكن” ينادي ” المسكون” ..وفي حالات أخرى تجد
لبعض الحاضرين يخرجون من صمتهم وجلوسهم هكذا مع الحاضرين …ليتفاعل مع النغمة والطبل والسنتير والقراقش بشكل هستيري ….يغيب فيه الوعي ويحل محله أنين وآهات
وفي بعض الأحيان ..يهيج ويرقص إلى حد تكليف جسمه وعضلاته ونفسه لمستوى الإجهاد والجهد أو التمرغ في الأرض
ليفسر للجميع أنه سافر إلى عالم آخر حيث يصعب ضبطه أو..
أو ردعه أو حتى تهدئته؟!!!!..

حقيقة وهذه الأشياء عايشتها عن كثب ولاتدعو للشك أو الإرتياب…. إنما ماهو ملاحظ ..جمهور هذا النوع من الفن الكناوي…لايحضره إلا طبقة وعينة من المجتمع المغربي ..وغالبا من الطبقة الشعبية التي لاتزال تحافظ على المظهر التقليدي في كل شيء 🙁 طريقة الكلام والحوار…
اللباس التقليدي الصرف..نظرات شاردة….وحتى لا أنسى الصورة… والذي إستقبلته مع الجمهور …كان معنا وقتها الفنان
المقتدر جواد السايح….دردشة معه فوق البلاطو عن حقيقة تواجده بالمهرجان، فأجابني: أنه هو بدوره يعشق “تالكناويت”
كثيرا….معناه أراد أن يؤكد لي أنه هو بدوره ” مسكووووون”.

..

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.