✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في مغرب القرن الواحد والعشرين ، حيث يُفترض أن صوت المواطن يسمو ، والدستور يُحترم ، والكرامة تُصان ، خرجت علينا (زهرة المنشودي) ، بصفتها نائبة رئيس المجلس الحضري لمدينة أݣادير ، لتلقي علينا خطبة سياسية تصلح عنوانا ل«موسم الهجرة إلى الذل!» ، قائلة أمام الملأ:
«لي ما عجبوش الحال يخوي أݣادير ويمشي بحالو ، وحنا نجمعو ليه لفلوس غير يمشي!!» أو بالأحرى (لي ماعجبوش آش تايدير سي أخنوش يخويييي…)
فلنقف قليلا عند هذا الإسم:
•زهرة؟ يا للعجب!!!
لا عطر فيه ، ولا رائحة… بل شوك لُفّ في ورق ورديّ ، وقال لنا: (أنا رمزٌ للجمال السياسي!)
•والمنشودي؟ لعله مشتق من المنشود ، لكنّ المنشود الحقيقي في هذا البلد هو العدالة ، والكرامة ، والمسؤولية… لا خطابات الطرد والتعالي!!
فـ(زهرة المنشودي) ، ويا لسخرية الأقدار ، لا تمتّ لا إلى الزهور بصلة ، ولا إلى الإنشاد الوطني الذي يعلمنا حب الوطن والمواطن ، بل جاءت لتؤكّد لنا أن بعض المناصب لا ترتقي بأصحابها ، بل تكشف عن معادنهم!!!
أيتها النائبة،
– أي مذهب سياسي هذا الذي يربط المواطنة بالولاء المطلق لشخص رئيس الحكومة؟
– وهل صار النقد جريمة ، والاعتراض خيانة:، والتفكير تمردا؟
– ثم من أنتِ حتى تُوقّعي أوامر النفي السياسي؟
– هل منحك الشعب تفويضا لتقولي لمن لا يعجبهم الوضع: «أخرجوا من أرض الله؟!»
– أم أن منصبك المحلي أنساك أن كل مسؤول في هذا البلد ، خاضع للمساءلة ، مهما علا شأنه أو ٱشتدت حراسته؟
«أݣادير» ليست إقطاعية وراثية ، ولا ضيعة حصرية… بل مدينة وطنية ، يسكنها من يؤمن بالحق ، ويعيش فيها من لا يخاف من قول الحقيقة ، حتى لو طغت (زهور البلاستيك) في قاعات المجلس البلدي.
ألا تعلمين أن الفصل 15 من الدستور المغربي يضمن الحق في تقديم العرائض.
وأن الفصل 25 يكفل حرية التعبير والرأي.
لكن يبدو أن بعض المسؤولين يقفزون فوق فصول «الدستور» كما يقفز مهرّج فوق الحبل في عروض السيرك!
إن منطق (إما أن تُصفّق وإما أن تُرحل) هو منطق أنظمة بائدة ، لم تعد تجد مكانا إلا في «مزابل التاريخ السياسي».
والمغرب الذي نؤمن به لا يقبل أن يُختزل في صورة ، أو حزب ، أو خطاب مملوء بالٱستعلاء.
وإن كان في هذا البلد من يعتقد أن صوت المواطن يُشترى ، وأن كرامته تُستبدل بـ(إعجاب إجباري) بمن هم في السلطة ، فعليه أن يراجع فهمه لمعنى الوطنية.
فالوطن لا يُختزل في شخص ، ولا في حزب ، ولا في نائبة توزع صكوك الإقامة والمغادرة كأننا ضيوف في أرضنا.
نحن لا نغادر… ولن نغادر ، ولسنا في ضيافة أحد.
نحن أصحاب الأرض ، ومن يرى في المواطن خصما لمجرد أنه ٱنتقد ، فليعلّق مفاتيحه وليغادر هو إن كانت في وجهه ذرة حياء.
فـالكرسي الذي لا يحتمل الكلمة.. لا يستحق أن يُحمل عليه الجالس.
وإذا كانت (زهرة المنشودي) تظن أن «المجلس البلدي» ملكية خاصة ، وأن ولاءها «لأخنوش» يعطيها صلاحية طرد الناس من أرضهم ، فهي لم تفهم بعد أن المناصب زائلة ، وأن الذاكرة الشعبية لا ترحم.
فلا التاريخ سيغفر لها هذا السقوط ، ولا المواطن سينسى أن امرأة في منصب المسؤولية وقفت ذات يوم وقالت لشعب بأكمله:
«إما أن تخضعوا… أو ارحلوا!»
لكنّنا هنا ، وسنبقى هنا ، وسيرحلون هم… حين تسقط الأقنعة.