” البيريمي”
الصديق أيت يدار: بيان مراكش
في كل رمضان، تغرق الأسواق بمواد غذائية منتهية الصلاحية تهدد صحة المستهلكين، مما يعرض الأمن الصحي للخطر.
هذه الظاهرة ليست بجديدة، فهي موجودة على امتداد السنة، إلا أنها في شهر الصيام، حيث يكثر الاستهلاك، تنتعش بشكل قوي، بعد أن تقدم «مافيات» تنشط في هذا المجال على لعب كل المغامرات لجني أموال طائلة في وقت وجيز
وذلك خلال النصف الأول من شهر كل رمضان ، حيث عجت وسائل الإعلام ، على اختلافها ، بعشرات الأخبار ، منها ما هو موثق بالصوت والصورة، تفيد قيام السلطات المختصة بمداهمات لمحلات ومستودعات هنا وهناك ، آخرها قبل أيام ، مداهمة عناصر الدرك الملكي بالمحمدية مستودعا بعين حرودة وحجز 19 طنا من العسل المستورد من الهند غير صالح للاستهلاك ، لكون صلاحية استهلاكه انتهت منذ مدة ، حيث كان إقدام الشركة المستوردة للمنتوج على تزوير ملصقاته القديمة بأخرى جديدة من أجل التلاعب فيه .
ويعود بنا هذا الاستهتار الخطير بصحة الناس بالصرامة الكبيرة في التعاطي مع مثل هذه الخروقات في أماكن أخرى، من خلال واقعة عاش المجتمع الفرنسي تفاصيلها بفرنسا قبل سنوات، بمدينة صغيرة في الجنوب ، تشتهر بسوق أسبوعي ، تعرض فيه منتوجات غذائية محلية كثيرة ، إلى جانب سلع أخرى .
حيث حضر بعين المكان رجال مصالح المراقبة، بوجوه قاسية ، وهي تدقق بصرامة مع شابة قروية تبيع منتوجات غذائية محلية معبأة في قارورات زجاجية، من بينها العسل والمربى وزيت الزيتون ، وكيف أخذت معطياتها الشخصية وعينة من كل منتوج لتتأكد من جودتها، بعد أن وعدتها أنها ستعود بالنتائج الأسبوع المقبل، ثم انتقلت إلى البائع الموالي وهكذا و دواليك.
حيث لا يتساهلون مع المواد المغشوشة، خاصة في ما يتعلق بالمواد الغذائية، فهم لا يتسامحون، فبالأحرى إذا كان الأمر هنا يتعلق بمواد منتهية الصلاحيةة ؟؟؟ خاصة أن القوانين بهذه الدولة صارمة والسجن ينتظر كل من سولت له نفسه التلاعب في المواد المنتهية الصلاحية.
وها نحن نشاهد هذه الظاهرة الكارثية بحال أسواقنا في المدن، حيث المواد الغذائية المنتهية الصلاحية معروضة في واضحة النهار، والناس يتهافتون عليها رغم ارتفاع نسبة الوعي، أما الأسواق الأسبوعية في القرى والمداشر البعيدة، فالناس يقبلون على تلك المواد بشراهة، غير عابئين بالخطر، وما يشجع على ذلك الأثمنة المنخفضة، حيث تعمى أبصارهم عن التحقق من تاريخ الصلاحية…
تعد مراقبة المنتجات الغذائية المعروضة للاستهلاك أمرا ضروريا لضمان صحة المستهلكين وحمايتهم من المخاطر الصحية.
ومن الواجب أن تشمل هذه العملية عدة جوانب، منها التأكد من الجودة والسلامة، حيث يجب أن تتوافق المنتجات مع المعايير الصحية المعتمدة، من حيث المكونات، وطريقة الحفظ، وظروف التخزين، مع مراقبة تاريخ الصلاحية، وكدا التحقق من طرق التخزين والنقل إذ يجب حفظ المنتجات في درجات حرارة مناسبة، خاصة المواد القابلة للتلف مثل اللحوم والألبان، و مراقبة وسائل التعبئة والتغليف، ثم الرقابة على الأسواق والمحلات التجارية من خلال حملات تفتيش دورية تقوم بها الجهات المختصة.
وإذا كانت القواعد الإجرائية لحماية صحة المستهلك تتعرض للخرق على أرض الواقع، فإن المستهلك، بدوره، يتحمل جزءا من المسؤولية، حيث إن عددا كبيرا منهم لا يقرأ ما هو مكتوب على غلاف المنتوجات والمواد الاستهلاكية، من تاريخ الصلاحية، وكيفيات استعمال وحفظ المنتوج، وحتى في حالة اكتشاف المستهلك لمنتوجات منتهية الصلاحية، فإنه لا يقوم بالتبيلغ عنها كي لا يتم اقتناؤها من طرف آخرين.
وإلى جانب ذلك، هناك نوع من التساهل على مستوى تطبيق القوانين الردعية، فعند حجز سلعة منتهية الصلاحية بأحد المحلات التجارية أو المستودعات، فإنه يتم الحجز وتحرير محضر وفرض غرامة، غالبا ما تكون خفيفة، وهذا واحد من العوامل التي تشجع على الخروقات المتكررة. حتى على مستوى أكبر، فإننا نتابع أحيانا حجز كميات كبيرة داخل شركات تقوم بتزوير تاريخ الصلاحية، فلا نسمع ببلاغ للنيابة العامة أو الإعلان عن أحكام زجرية، والواقع أننا أمام جرائم تهدد الصحة العامة تستحق الردع والاهتمام والتواصل.
وبالتالي، يجب على الجميع أن يعي أن الخطر داهم، والتصدي له يتطلب من السلطات المختصة اليقظة الدائمة، من خلال تكثيف مراقبتها لجميع ميادين الاستهلاك، لحماية المواطنين من سموم قاتلة، يجهل الكثيرون خطورتها، بضمان توفر مواد غذائية آمنة وسليمة في الأسواق…
“جريدة بيان مراكش تتمنى لكم رمضان مبارك كريم “