حين يرقص الوطن على جراحه: موازين الخسّة والعقار في مملكة 2025.

0 1٬321

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

في أواخر سنة 2025 ، بينما تتراكم على رؤوس المغاربة أطنان من الهموم ، ويئنّ المواطن بين أسعار تحرق الجيوب وفواتير تلتهم ما تبقى من كرامة ، تتفتق عبقرية بعض (صنّاع البهجة الرسمية) عن بعث الحياة في جثّة مهرجان موازين ، ليعود إلينا مزهوا كطاووس فوق أطلال الشعب! وكأن المغرب بكل مصائبه… لم يجد دواء لأوجاعه سوى دندنة بعض «نجوم» البروباغندا وتلويحهم بعقود من الدولارات فوق رؤوس فقراء لا يملكون حتى ثمن قوت يومهم.

 

– يا سبحان الله! هل صارت الموسيقى صك غفران للمسؤولين؟

– هل صار الرقص يلهينا عن واقع البطالة ، وٱرتفاع أسعار المحروقات ، وعن حبة الأنسولين التي يشتريها مريض بالإقتراض؟

– وهل صار الطرب على منصة موازين أهم من الصراخ في منصة البرلمان؟

 

إن المواطن المغربي في أواخر 2025 يعيش حالة أشبه بمتوالية سريالية:

✓أزمة سكن لا تترك له سوى الحلم بكراء غرفة رطبة في ضواحي النسيان…

✓مدارس عمومية تحولت إلى ساحات تدريب على الفشل…

✓مستشفيات تذكرك بطب الحرب في القرون الوسطى…

✓رواتب تلتهمها أسعار المواد الغذائية قبل أن تصل إلى الجيوب

ومع ذلك ، لا مانع عند سادة القرار أن يبعثروا ميزانيات ضخمة لجلب فنانين عابرين ، يتغنون بحب الحياة على أنقاض مدينة حزينة…

 

وما يحزّ في النفس ويجعل في القلب غصّة أعظم من كل ما سبق ، أنك ترى جموع المواطنين أنفسهم ، أولئك الكادحين الذين يبيتون الليالي يطاردون ثمن كسرة خبز ، يقفون في أول الصفوف رجالا ونساءً من مختلف الأعمار ، يتدافعون ويصفقون ويهتفون وكأنهم ضمنوا بدخولهم المهرجان مفاتيح الجنة من أوسع أبوابها!!

تراهم يلتهمون الوهم كما يلتهمون كسرة خبز يابسة ، يفرّون من واقعهم المرير إلى جرعة صاخبة من النشوة المزيفة ، ثم يعودون إلى بيوتهم البائسة بأحلام أوهى من خيط العنكبوت!!!

يا لها من مفارقة جارحة.. شعب يرقص على إيقاع جلده!

 

إنه المغرب يا سادة ، حيث ترفرف الأعلام على منصات موازين بينما ضحايا زلزال الحوز لا يزالون يفترشون التراب ويتغطون بالسماء…

وحيث تصفق الجماهير للنغمات المستوردة في حين تصرخ قرى الهامش من ٱنعدام الكهرباء…

إنه المغرب الذي يبدع في ٱستيراد (البوز) ويعجز عن ٱستيراد العدالة الإجتماعية.

 

ثم يطلّ علينا بعض الوعاظ الرسميين ليبرروا هذه السخافات:

*الثقافة واجب وطني!

*المهرجان صورة إشعاعية عن المغرب الحديث!!

– أي إشعاع هذا؟

– إشعاع على ركام الكرامة؟

– إشعاع في عيون شباب عاطل لا يحلم إلا بورقة هجرة؟

– أم إشعاع فوق جثث قوارب الموت؟

 

كأن هذا الوطن لا يعرف إلا أن يرقص فوق جراحه ، وأن يغني فوق أحزانه ، وأن يصفق بحرارة لفنانين لا يشاركوننا خبزنا ولا بكاءنا ولا دموعنا.

لقد صار موازين في نسخته الحالية ليس مهرجانا فنيا ، بل مهرجانا للخسّة والعقار:

✓خسّة في الإصرار على إهانة الشعب

✓وعقار لتخدير أوجاعه ببعض الإيقاعات الفارغة.

 

ولئن كانت «الحياة» تحتاج إلى جرعة من الفرح ، فإن الفرح لا يُفرض ولا يُشترى بالدرهم والدولار والأورو ، ولا يُستورد من مسارح أوروبا وأمريكا.

الفرح يولد من مدارس نظيفة ، ومستشفيات محترمة ، وفرص عمل حقيقية ، وعدالة تعيد للإنسان إنسانيته.

لكن ، ما دامت عقولنا تُدار بمنطق الشعارات الرنانة ، فلن نحصد سوى أصوات الطبول ، بينما نبكي صمتا في بيوتنا المظلمة.

 

فهنيئا لنا ، يا أبناء هذا البلد ، مهرجان «موازين الخسّة والعقار»،

ولنواصل الرقص…

فالرقص وحده باقٍ ، حين تنهار كل الأشياء الأخرى!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.