✍🏼 بقلم : [ذ.هشام الدكاني]
عزيزي المواطن المغربي ، إن كنت تفكر من فرط طيبتك في طرق باب الإدارة العامة «للمجلس الوطني لحقوق الإنسان» بالرباط ، فخذ مني هذه النصيحة مجانا:
لا تهدر وقتك…
ولا تحرق أعصابك…
ولا تُحمّل قلبك أكثر مما يحتمل ، لأنك ستكتشف هناك بمرارة ، أن ما يسمّى (حقوق الإنسان) ، ليس سوى ٱسم براق على الجدران ، بينما الحقيقة المرة في الداخل تحكمها بيروقراطية عقيمة ، وتعالٍ فجّ ، وٱنعدام تام لأبسط قواعد التواصل…
ستتصور أيها المواطن المسكين ، أنك حين تصل إلى هذه المؤسسة (الفخمة) ، ستجد من يستقبلك بٱبتسامة ، يربّت على كتفك ، يسمع منك ويواسيك ، لكن هيهات!
فبمجرد أن تطأ قدمك مقر المجلس ، ستكتشف أنك أشبه بمن حمل وباء معديا ، فتراهم ينفرون منك ، ويختبئون خلف هواتفهم ، يخاطبونك من وراء الأسلاك ، وكأنك لست سوى كائن ثقيل الظل جاء يزعج سكينة مكاتبهم الوثيرة.
والأدهى والأمرّ ، أن السيدة “آمنة بوعياش” ، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ، من رابع المستحيلات أن تتنازل وتنزل من برجها العاجي كي تستقبلك ، أو حتى تلتفت إليك.
فسيادتها مشغولة جداً جداً على مدار اليوم والساعة ، بأجندة المؤتمرات والندوات ، التي يلتقط فيها الجميع الصور الجميلة ويتحدثون عن كرامة الإنسان المهدورة… ما دمت أنت غائبا عن المشهد.
تتخيل أن المجلس الوطني (لحقوق الإنسان) سيصون حقك في أبسط أشكاله ، فتفاجأ بأنك تواجه جدارا من الصمت واللامبالاة ، وأشخاصا لا يرون فيك سوى رقم فائض عن الحاجة!!
تقطع عشرات أو مئات الكيلومترات ، تتكبد عناء ووعثاء السفر ، تدفع من قوت يومك ، ثم تصطدم ببيروقراطية باردة ، وبوجوه جامدة ، وبأصوات من خلف الهواتف لا تكاد تميّز فيها ذرة رحمة أو احترام!!!
صدق المثل المغربي: «كثرة الهم تتضحك».
– فأي حقوق هذه التي تُرفع شعاراتها في تقارير مصقولة ، بينما يُسحق صاحب الحق أمام بوابة المجلس بلا من يستقبله؟
– وكيف نطلب إنصاف المواطن من إدارة لا تعرف معنى حتى حسن الإستقبال ولا تتقن غير لغة التسويف؟
إن إصلاح المجلس الوطني لحقوق الإنسان يبدأ من تنظيف عقول وأخلاق بعض موظفيه ، الذين حوّلوه إلى دكان موسمي للخطابات ، لا أكثر ولا أقل.
أما أن تحلم ـ يا هذا ـ بأن تلتقي السيدة “آمنة بوعياش” شخصيًا ، فتلك معجزة مستحيلة ، لا تتحقق إلا في الأحلام أو قصص ألف ليلة وليلة.
حقوق الإنسان الحقيقية تبدأ من ٱحترام الإنسان في باب الإدارة ، لا من تكديس الشعارات الفارغة في الرفوف ، ولا من مؤتمرات يتزاحم فيها أصحاب البذلات الأنيقة بينما المواطن المسحوق لا يجد حتى من يقول له:
«مرحبا ، كيفاش يمكن نساعدوك نعاماس…».
وحتى إشعار آخر ، سيبقى المجلس الوطني لحقوق الإنسان مجرد لافتة فخمة ، تزينها لغة خشبية ، بينما كرامة المغربي عند بابه.. لا حول لها ولا قوة.
يتبع…