بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
سارع حزب ” الميزان ” الزمن ليلبس ثوب الحملة الإنتخابية السابقة لأوانيها واختار كلمات ليست كالكلمات المعهودة ؛ حيث يواصل الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، منح حزبه جرعات متتالية لاستعادة عافية كاملة، بعد وضع صعب، عاشه حزب «الميزان» في السنين الأخيرة، قبل أن يتدخل الاستقلاليون، عبر عملية تنظيمية، تأخرت كثيرا، بعقد المؤتمر الثامن عشر، أواخر أبريل الماضي.
ويبدو أن ترميم القلعة الاستقلالية، التي تضررت كثيرا، بفعل خلافات تنظيمية، ينزل بكامل ثقله على الأمين العام، الذي انبرى يبحث، متناسيا موقعه الوزاري، عن أي وسيلة تمكنه من استعادة الثقة المتلاشية ولم شمل الاستقلاليين، ولو تطلب الأمر توجيه انتقادات لحكومة يتحمل فيها حقيبة وزارة التجهيز والماء.
ولعل خطابات حفيد علال الفاسي الأخيرة خير شاهد على ذلك، آخرها كلمة ألقاها في لقاء جماهيري، السبت الماضي، بأولاد فرج، حيث لم يتردد صهر عباس الفاسي، الوزير الأول الأسبق، في أن ينزع جلباب التحالف الحكومي، ويلبس قبعة معارض سياسي أو زعيم نقابي، ويطلق العنان لكلام جعله في تناقض مباشر مع التصريحات الحكومية التي تروج لتحسن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
في هذا اللقاء، كما في لقاءات سابقة، تخلى الوزير عن لغة التحفظ، التي عادة ما تطبع كلام مسؤول حكومي، واختار كلمات ليست كالكلمات المعهودة، نشر من خلالها غسيل الحكومة وعجزها في مواجهة وضعيات معينة تؤرق الناس، وخاصة عند حديثه عن أسعار اللحوم و أضاحي العيد، وما طالها من تلاعبات، والغلاء وما تسبب فيه من إنهاك للقدرة الشرائية، والبطالة وما ترتب عنها من يأس للشباب، بل أكثر من ذلك، تملك الشجاعة الكافية واعترف بعجز الحكومة في مواجهة المضاربين الذين يتاجرون في قوت المغاربة، الذين وصفهم بـ«غير الوطنيين» وكفى.
فتح بركة جراحات المغاربة دون أن يقدم حلولا شافية، واقتصر على تضميدها بلغة تمتح من قاموس المعارضة المدغدغ للمشاعر، حيث تكلم في كل شيء سوى مشاكل قطاع الماء الذي يشرف عليه، في حكومة عزيز أخنوش، والذي اختار ألا تطاله حملته الانتخابية، حتى لا يؤثر سلبا على طموحاته لقيادة حكومة المونديال المقبلة، فانتهى به المطاف في المنتصف المميت، يعارض من خلاله نفسه وحكومة، هو طرف فيها، ويدافع عن حزبه، الذي هو أحد مكوناتها الأساسية.
وليست المرة الأولى التي يعمد فيها الأمين العام لحزب الاستقلال إلى هذا النوع من الخطابات، ففي فترة قصيرة، لا تتعدى شهرا ونصف، ألقى نزار بركة ثلاث مداخلات في أماكن متفرقة ومناسبات مختلفة، بمضمون موحد وكلمات منتقاة بعناية بعيدة عن معجم المسؤولين الحكوميين، تنفذ بسهولة إلى الأذهان، وتستحوذ بسرعة على المشاعر، ومن قبيل ذلك، حديثه عن الغلاء والواقفين وراءه، حيث قال «أريد أن أقول لهؤلاء اليوم ونحن في شهر شعبان: اتقوا الله في المغاربة، وبراكة عليكم من أكل أموال المغاربة، قلصوا هوامش ربحكم».
وقبل هذا اللقاء، فقد انطلقت حملة بركة الانتخابية المبكرة، بشكل رسمي، يوم 11 يناير الماضي، بكلمة مطولة في مهرجان خطابي بالدار البيضاء، بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، حيث تحدث، مرة أخرى، عن كل الملفات العالقة، التي تنهك المغاربة، من بطالة وانسداد الأفق لدى الشباب، وتراجع الطبقة الوسطى وغير ذلك من التحديات، ثم أعاد نفس الخطاب، وبنفس اللهجة، يوم 31 من نفس الشهر خلال انعقاد المجلس الإقليمي للحزب بمدينة العيون.
كان من الأجدر بالأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء أن يناقش كل تلك المواضيع بالمجلس الحكومي أولا، وأن يستعين بوزراء حزبه، باعتبار أنه من أكبر المستفيدين من التعديل الحكومي، وبالتالي يدفع بالحلول الممكنة للقضايا التي تكلم عنها من داخل الحكومة، أو أن يأتي إلى البرلمان ويكشف عن إخفاقات الحكومة أمام النواب والرأي العام الوطني، عوض تهريبها إلى لقاءات حزبية وتوظيفها وقودا لحملة انتخابية سابقة لأوانها.
وإذا كانت غاية خطابات بركة واضحة ومفهومة، كونها لا تخرج عن حملة انتخابية سابقة لأوانها، فإن ذلك يشكل سابقة بأن يستغل وزير منصبه بالحكومة ويطلق حملة لصالح حزبه على حساب الحكومة، وعلى حساب انسجامها المزعوم …. ؟؟؟؟؟