حرائق، واجتثات الأشجار، و تلويث مياه السواقي هل هي بداية نهاية واحة غريس ؟

0 466

مولاي مصطفى لحضى: بيان مراكش

وجّهت فعاليات حقوقية ومدنية تحذيرات بخصوص التهديدات، التي تُلاحق واحة غريس، وهي من أكبر الواحات، وأجملها في المغرب، تُوفِّر ثروة طبيعية تتوزع بين اشجار النخيل والزيتون، وثروة حيوانية تُقدر بالمئات من الابقار و العجول، و كل اصناف الماشية، إضافة إلى كونها تنعم على الساكنة بنظام إيكولوجي يساهم في تلطيف الجو، و مُتنفسّاََ بيئيا وسياحيا، وملاذا للمتعة و الراحة النفسية .

و حفاظا على هذا الإرث الواحي الكبير، فقد تجنّدت جمعية افريكا لحقوق الإنسان بكلميمة للتحسيس بأهمية واحة غريس باعتبارها إرثا إيكولوجيا يضُم آلاف السكان منذ قرون تعايشوا في سلم و أمان داخل الواحة، و على ضفاف وادي غريس، و دعت جمعية افريكا كل الفاعلين الميدانيين في كلميمة إلى ضرورة إنقاذ الواحة مما يتهددها من مخاطر :

-اولها اكتساح البنايات الاسمنتية للمزرعة مما يتسبب في اقتلاع اشجار النخيل والزيتون، ما يُلحق اذىََ كبيرا بالواحة جراء مخلفات هذه المنازل من مياه عادمة يتم تسريبها في السواقي و في حفر خاصة بتجميع الصرف الصحي، الشيء الذي يتسبب في اختلاط المياه الملوثة بمياه الابار، وهنا تكمن الخطورة حيث يوعز خبراء انتشار امراض مُزمنة الى تلوث المياه الجوفية بمواد زئبقية سامة حسب ما خلصت اليه دراسة المانية في كلميمة سنة 2011 .

ثانيها : الحرائق، و هي مسألة مؤرقة شغلت بال الرأي العام المحلي نظرا لتكرار حرق اشجار النخيل والزيتون عدة مرات، وتظل اسباب هذه الظاهرة مجهولة، و لغزا حيّر السلطات المحلية والامنية؛ خاصة و انها تنتشر في مزرعة إكلميمن اكثر من غيرها، ما يوحي أنها بفعل فاعل حسب اغلب تصريحات متتبعي الشأن المحلي .

-ثالثها : تقاعس المنتخبين منذ عقود في الترافع من أجل ربط احياء تحيط بالمزرعة بشبكة الصرف الصحي، مما جعل هذه الأحياء التابعة في نفوذها الترابي الى المجال الحضري تضطر الى إنشاء حفر لتصريف مخلفات المنازل من الاوساخ، في حين أن قرى في جماعة غريس العلوي ماضية في آخر اللمسات لربط قصورها بشبكة الصرف الصحي في اتجاه منطقة “برا نيسان” التي تحتضن انشطة زراعية مسقية بالمياه العادمة، و التي اثارت نقاشا بيئيا و صحيا بين من يؤيد هذا النوع من الزراعة لدواع ربحية و بين من يعارضه لخطورته على صحة الانسان و الماشية و تداعيات الامراض المزمنة و الخطيرة .

و في ذات السياق انتقلت جريدة بيان مراكش الالكترونية الى منزل احد الفاعلين الجمعويين، الذي كان يشغل رئيسا سابقا لجمعية “أرّاو ن غريس” أي جمعية أبناء غريس ، السيد علي ويداني و هو إطار بنكي متقاعد و مهتم بالشأن البيئي و بالتراث المحلي، و أكد أن الكثير من العلل و المصائب قد تحل بالواحة إن لم تستنهض الجمعيات هِمَمَها و ترُصّ صفوفها من اجل التحسيس بمخاطر تلويث مياه السواقي بالمواد الكيماوية الناجمة عن تصبين النساء للأفرشة و الملابس، و ربط مواسير لتصريف المياه المتسخة في اتجاه السواقي التي تروي عطش الماشية، و وقف السيد علي ويداني على كثير من التغيرات في واحة غريس حيث عقد مقارنة بين الماضي والحاضر، ليخلص الى غياب و انعدام السمك و انواع من الكائنات الحية في السواقي؛ و أوعز ذلك الى استفحال ظاهرة التلوث، و كثرة المواد الكيماوية القاتلة، و أنذر ايضا بتأثر المغروسات والأشجار، التي تتساقط ثمارها و اوراقها، و قد تنقرض في المستقبل إن لم تكن هناك أجندة سريعة -من طرف كل الفاعلين و الساكنة و السلطات- تعتمد على التوعية و التحسيس و زجر المخالفين بمختلف العقوبات للحفاظ على النظام الايكولوجي للواحة كإرث عريق ضارب في التاريخ، يُسجل إحدى ملاحم البطولات في الذاكرة الوطنية، من خلال التصدي للاستعمار الفرنسي في معركة امكلكال، والحفاظ على النسيج المجتمعي المتميز بالتكافل والتآزر و التعايش بين مختلف الاعراق في أمن و أمان لقرون خلَت .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.