جيليز تحت حصار الأزبال: من يقتل السياحة بحاويات القمامة؟…

0 1٬746

 

 

بقلم: [ذ. هشام الدكاني]

 

في شارع “الحرية” بمراكش، حيث كانت الخطوات تتمايل بين المتاجر والمقاهي، صار الزائر يجد نفسه اليوم في مواجهة مشهد لا يُصدق:

(حاويات الأزبال تتربع أمام محل صرف العملة، والروائح تزكم الأنوف، والحشرات تملأ المكان كأنها في مهرجان سنوي، بينما الموظفون يحاولون الحفاظ على كرامتهم في بيئة تتحدى كل المنطق)!

 

الحدث نفسه يطرح سؤالا صارخا:

– من المسؤول عن هذا العبث؟

– من يسمح لمشهد كهذا أن يكون بطاقة تعريف حيّة لواحدة من أبرز المقاطعات السياحية بالمغرب؟

 

الإجابة واضحة من خلال النتائج:

«مسؤول في منصب يُفترض فيه حماية النظام، النظافة، والصورة العامة، ٱختار أن يُضحي بكل ذلك في ساعة واحدة»!!

 

القرار لا يبدو بريئا أو عابرا، فهو يضرب السياحة في العمق، ويعكس تجاهلا صارخا لكل الجهود المبذولة من قبل التجار والسكان على حد سواء… فبينما المدينة تستعد لٱستقبال حدث قاري، نجد أن هناك من يعمل على تحويل الشوارع إلى مستنقعات حية للحشرات، ودعوة مفتوحة للإنتقادات الدولية، ومصدر إحراج لا يُحصى للمغاربة والسياح على حد سواء.

 

ما يثير السخرية المرة هو أن هذا المشهد الفوضوي لم يأتِ نتيجة نقص الإمكانيات، بل نتيجة تجاهل مقصود، وتسيير أقرب ما يكون إلى العبث. فالخطة واضحة:

«تعطيل العمل الطبيعي للمحلات، إخافة السياح، وإشاعة صورة سيئة عن المدينة، وكأن هناك مسابقة سرية لأغرب القرارات التي يمكن لمسؤول أن يتخذها»

 

موظفو محل الصرف يعانون يوميًا، والسياح يصورون ويستغربون، بينما المسؤول الذي سمح بكل هذا، يبدو كأنه يشاهد عرضا كوميديا من وراء مكتبه، مبتسما لكل حشرة تزحف أو رائحة كريهة تهرب من الحاوية!!! الحقيقة مرة، لكنها واقعية، فبعض المسؤولين المحليين يعملون على قتل السياحة بصمت، ويمارسون ما يمكن تسميته (السخرية الرسمية من المدينة والزائرين) بلا أي خجل.

 

“جيليز” اليوم ليست فقط شارع الحرية، بل هي مختبر للأزمات، حيث حاويات القمامة تفرض مشهدها على السياحة، والحشرات تعلن حربها على المواطنين، فيما المسؤولون يواصلون تجاهل الواقع، متباهين بقدرتهم على تحويل الجهود إلى كوميديا سوداء لن تُنسى.

 

لتذكير السيد “المسؤول” عن هذا العبث… لعل الذكرى تنفع المؤمنين:

 

«”جيليز” هو أحد الشوارع الرئيسية التي تعكس تاريخ المدينة الحديث وتطورها الحضري.

يعود تأسيسه إلى عام 1913، حيث أُعطيت ٱنطلاقة الشروع في البناء يوم 5 يونيو من نفس العام، بعد مزاد علني بيع فيه 107 بقع سكنية كدفعة أولى، تراوح ثمن المتر المربع حينها بين 0.50 و1 فرنك، وهو مبلغ لم يكن في متناول الجميع.

 

تم تصميم الحي من قِبل المهندس الفرنسي “ألبير لندي”، الذي مزج بين الهندسة المعمارية الأوروبية والتقاليد المغربية والأندلسية، مما جعل جيليز يمثل جسرًا بين حضارتين مختلفتين.

 

وشارع “الحرية”، الذي يقع ضمن هذا الحي، شهد تطورا ملحوظا على مر العقود، حيث أصبح مركزا حيويا يضم العديد من المحلات التجارية، المقاهي، والمطاعم… كما شهد الشارع عمليات تأهيل وتحسين للبنية التحتية، بما في ذلك تحسين الإنارة العمومية وتوسيع الأرصفة، مما ساهم في تعزيز جاذبيته كمقصد سياحي وتجاري.

 

اليوم، يُعتبر شارع “الحرية” في “جيليز” رمزا للتنمية الحضرية في مراكش، حيث يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويعكس التحولات التي شهدتها المدينة منذ بداية القرن العشرين».

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.