جزء من التقرير السنوي الخاص بالجمعات دات نظام المقاطعات برسم سنة 2022/2023 المرفوع الى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من طرف رئيسة المجلس الاعلى للحسابات السيدة زينب العدوي.

0 1٬001

ينتقد المجلس «وحدة «المدينة» ويوصي وزارة الداخلية بتوسيع صلاحيات للمجلس الاعلى للحسابات المقاطعات.
تقييم نظام المقاطعات أثر محدود لتدخل المقاطعات يستدعي إعادة النظر في دورها
وصلاحياتها لضمان تدبير للقرب فعال وناجع
اعتمد المغرب منذ سنة 2003، نظام الجماعات ذات المقاطعات ليعوض نظام المجموعات الحضرية المعمول به سابقا، والذي أبان عن عدم نجاعته بسبب غياب رؤية موحدة ومتناسقة لتدبير المدن الكبرى وتسجيل فوارق اقتصادية ومالية بين الجماعات المكونة لها، بالإضافة إلى تعدد الأجهزة المنتخبة وتشتت وسائل العمل.

وقد استمر العمل بنظام المقاطعات بعد اعتماد القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات (رقم 113.14)، وإحداث مقاطعات بمجالسها، مجردة من الشخصية الاعتبارية وتتمتع باستقلال إداري ومالي، وذلك بجماعات الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وفاس وسلا.

ويمارس مجلس المقاطعة، لحساب مجلس الجماعة وتحت مسؤولية هذا الأخير ومراقبته مجموعة من الصلاحيات المحددة بموجب المادة 231 من القانون التنظيمي رقم 113.14 والمرتبطة أساسا بتدبير مرافق القرب مثل المرافق الاجتماعية والثقافية والرياضية والأسواق وأماكن البيع العمومية والفضاءات الخضراء التي تقل مساحتها عن هكتار واحد).

ويختص رؤساء مجالس المقاطعات، بمقتضى المادة 237، أساسا، بالحالةالمدنية وبمنح بعض رخص التعمير وكذا بتلقي التصاريح المنصوص عليها في المادة 236 وهكذا، وفي ما يتعلق بالتدبير الاستراتيجي، فإن دور المقاطعات يظل محدودا في إبداء الآراء في برامج عمل الجماعات بالنسبة للجزء المقرر تنفيذه كليا أو جزئيا داخل حدودها كما تنص على ذلك المادة 235 من القانون التنظيمي المذكور سلفا.

وفي هذا الإطار، فقد وقفت المجالس الجهوية للحسابات على أنه باستثناء جماعة فاس، لا تعرض باقي الجماعات الخمس برامج أعمالها على المقاطعات، من أجل إبداء الرأي، كما أنها لا تشرك المقاطعات في إعداد هذه البرامج علاوة على ذلك، لا ينبني تدبير المقاطعات على تصور استراتيجي.

وقد سجلت المجالس الجهوية أيضا محدودية التنسيق بين الجماعة والمقاطعات التابعة لها بسبب عدم تفعيل و / أو عدم استغلال مختلف آليات التنسيق المنصوص عليها في القانون التنظيمي، مثل هيئة ندوة رؤساء مجالس المقاطعات والتقارير نصف السنوية التي يعدها رؤساء المقاطعات ويوجهونها إلى رئيس المجلس الجماعي المعني، في أفق عرض مخلص عنها على مجلس الجماعة.

بالإضافة إلى ذلك، يشوب تحديد صلاحيات المقاطعات مجموعة من الإشكاليات القانونية التي حالت دون الاضطلاع الأمثل للمقاطعات باختصاصاتها، ويتعلق الأمر أساسا بمحدودية السلطة التقريرية للمقاطعات والتي تظل رهينة بالمجلس الجماعي بسبب عدم توفرها على الشخصية الاعتبارية وتبعيتها الإدارية والمالية للمجلس الجماعي، هذا فضلا عن عدم الاضطلاع التلقائي بتدبير التجهيزات المنصوص عليها في المادة 231 من القانون التنظيمي من طرف المقاطعات والذي يظل رهينا بوضعها رهن إشارتها من طرف المجلس الجماعي، وكذا إسناد القانون التنظيمي للمقاطعات لصلاحيات تندرج في إطار الاختصاصات المشتركة للجماعات مع الدولة، المنصوص عليها في المواد 87 إلى 89 تدبير تجهيزات القرب الاجتماعية والثقافية والرياضية ومهام التنشيط المحلي)، والتي يتطلب الاضطلاع بها من طرف الجماعات وجود إطار تعاقدي مسبق مع الدولة، والتوفر على الموارد الضرورية.

كما أبانت الممارسة عن محدودية الدور الذي تلعبه المقاطعات في تدبير الشأن الجماعي وهو ما يتجلى من خلال محدودية مشاركة مجالس المقاطعات في تقديم المقترحات والآراء، حيث تراوح المعدل السنوي للمقترحات المقدمة من طرف كل مقاطعة، خلال الفترة 2015-2021، بين مقترحين اثنين الدار البيضاء وأقل من مقترح (الرباط)، كما لم يتعد متوسط عدد الآراء المقدمة، خلال نفس الفترة، رأي واحد لكل مقاطعة سنويا. وعلاوة على ذلك، يتم تدبير العديد من التجهيزات المدرجة بالمادة 231 من القانون التنظيمي، خارج إطار المقاطعات من خلال لجوء الجماعات المعنية إلى نمط التدبير المفوض أو إلى إحداث شركات للتنمية المحلية، فضلا عن تعدد المتدخلين في العمليات المرتبطة بمنح رخص التعمير وتلقي التصاريح التي يختص بها رؤساء المقاطعات. وتعزى محدودية دور المقاطعات في مجال التنشيط المحلي، أساسا، إلى نقص الموارد المالية وعدم توفرها على الموارد البشرية المتخصصة في هذا المجال.

وبخصوص الموارد المالية المخصصة للمقاطعات، فتتكون من مخصصات إجمالية وتشكل نفقة إجبارية للجماعة المادة 181 من القانون التنظيمي رقم (113.14)، وقد تم تحديد 10% من ميزانية الجماعة كحد أدنى لهذه المخصصات بموجب المادة 245 من القانون التنظيمي.

وبلغت هذه المخصصات برسم الفترة 2015-2022 ما يناهز 5,19 مليار درهم، إلا أن تحديد الحد الأدنى للمخصصات لا يأخذ بعين الاعتبار حجم المهام المسندة للجماعة مقارنة مع المقاطعات.

وفي هذا الإطار، وقفت المجالس الجهوية للحسابات على عدم قدرة الجماعات على تمكين المقاطعات من هذه النسبة، مع تسجيل غياب إطار يحدد بشكل واضح الالتزامات التي تتعهد المقاطعات بتنفيذها، بناء على أهداف إضافة إلى ذلك، لا ينبني توزيع الموارد البشرية بين الجماعة والمقاطعات على معايير تأخذ بعين الاعتبار حجم المهام المنوطة بكل طرف منهما. فقد بلغ العدد الإجمالي لموظفي والأعوان المعنيين بنظام المقاطعات، عند نهاية سنة 2022، ما مجموعه 13.144 موظفا، وهو ما يمثل %69% من مجموع موظفي الجماعات المعنية، بالرغم من كون حجم اختصاصات الجماعات تفوق حجم صلاحيات المقاطعات.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه
متفق عليها مسبقا مع الجماعة.

الأخيرة لا تتوفر على النحو الكافي، على الموارد البشرية المتخصصة، لا سيما في المجال لتقنية والمجالات المرتبطة بالتنشيط المحلي.

وبناء على ما سبق، فقد أوصى المجلس الأعلى للحسابات وزارة الداخلية بإعادة النظر في صلاحيات المقاطعات ودورها بما يضمن تقريب الخدمات للمرتفقين من جهة، ونجاعة تدبير الموارد المالية والبشرية من جهة أخرى، وكذا بمراجعة المقتضيات المنظمة للجماعات ذات المقاطعات من أجل تمكين هذه الأخيرة من الآليات القانونية اللازمة لتدبير مختلف المرافق والتجهيزات المسندة لها.

كما حث المجلس الوزارة على إعادة النظر في الجماعات التي يتوجب استمرار تبنيها لنظام المقاطعات، أخذا بعين الاعتبار حجم التجهيزات والمرافق المدبرة من طرف كل جماعة وطرق التدبير المعتمدة.

علاوة على ذلك، دعا المجلس الجماعات والمقاطعات المعنية بهذا النظام إلى تعزيز صلاحيات مجالس المقاطعات خلال إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم برامج عمل الجماعة، وحثها على صياغة رؤية استراتيجية برسم ولاياتها الانتدابية في حدود صلاحياتها وفي التقائية مع برنامج عمل الجماعة.

كما أوصى المجلس بتعزيز وظيفة التقييم والتتبع عبر تفعيل آلية التقارير نصف السنوية حول تدبير المقاطعات ودور ندوة رؤساء المقاطعات عن طريق إلزام المجلس الجماعي بدراسة مخرجاتها والبت فيها، وكذا باعتماد معايير موضوعية مرتبطة بحجم المهام المنوطة بكل متدخل لتوزيع الموارد المالية والبشرية بين الجماعةومختلف المقاطعات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.