ثمن الحقيقة.

0 545


بقلم ✍️محمد خلوقي

من لمس او لامسته الحقيقة ، ولو في دقيقة ، تحسس لهيبها ، وادرك حرها ، واحيانا اكتوي بنارها ، وحين يحاول نقلها – من باب المسؤولية والخيرية – الى الاغيار ، غالبا ما يتهمونه بجريرة اوجرمِ الاقدام على ايذائهم وإحراقهم .
الحقيقة – كيفما كانت مطلقة او نسبية – ما أدركها عاقل غير عالق ، إلا وأعياه حَملها وحِملها ، واعتقد انه لا يقولها ، صراحة وجهرا ، الا كل اصيلٍ ، حمل همَّ كل سلوك عليل ٍ، وحلم صادقا بالتغيير والبديل ،
قول الحقيقة في مثل هذا الزمان ، هي جرأة نادرة، لا يبوح بها الا من إتَّصل وعرَف ووصل، او رغب في الرحيل ، عن قوم سكَروا وهما و شبعوا جهلا وكبرا ..
الحقيقة لا تخرج ، ابدا ، من افواه الخائفين ، الخانعين ، ممن يخشون باستمرار سوط الاحتراق او الاختراق ..
قائل الحقيقة او ناقلها، قبل رحيله ، قد يعيش معزولا عن الطين ولو انه منهم ، وقد تعاقبه كل اطياف الطين ، لانه صار غير طينتهم ، التي عُجنت تحت عناية كل ما هو نقيض للحقيقة من كذب وافتراء وانفاق ..
غير الاصيل ، وحتى الخائف الضعيف الهزيل ، إذا أراد ان يأمن مكر الطين ، ويتقي شر الصلصال المَهين ، لا خيار له الا ان يشاركهم اكاذيبهم واوهامهم الى حين .
والعاقل الفطن ، كما قال (نتشه )لا يجب ان يقع ضحية المثالية المفرطة ، ويعتقد بان قول الحقيقة سوف يقربه من الناس.
فالناس ، في زمن الفوضى، وانهيار القيم ، وتفضيل المصالح الذاتية ، صار أغلبهم يُحبُّ ويعشقُ، بل يكافئ من له قدرة على الكذب والمراوغة والنفاق ، ويتقن لعبة الايهام ، وبيع الاوهام . اما الصادق ، والمكتوي بنار الحقيقة ، فهما او تأملا او قولا ، فصار داخل جوقتهم صوتا مزعجا ، او لحنا نشازا .

      من تأملات الاستاذ محمد خلوقي
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.