عبد الله الكوت / بيان مراكش
تمر سنة كاملة على الوقفة السلمية التي نظمتها تنسيقية أكال للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة، فرع أشتوكن آيت باها يوم 23 فبراير 2020 أمام المحافظة العقارية بيوگرى، تعبيرا عن الرفض القاطع للسكان الأصليين لأية صيغة من صيغ سلب أراضي آبائهم وأجدادهم، حيث أن الوضع لايزداد سوى خطورة وتفاقماً.
فمنطقة أشتوكن أيت باها، تتعرض مرة أخرى كسائر مناطق سوس في الآونة الأخيرة، لهجمات مكثفة ومسعورة من قبل مافيات الرعي الجائر، الذين ينتهزون كعادتهم ظروف عجز السكان عن التحرك للدفاع عن حقهم في ملكية أراضي أبائهم وأجدادهم، بسبب ما تفرضه جائحة كورونا كوفيد19
مستعملين جميع وسائل العنف المادي واللفظي في قمع السكان المحليين، الذين يحاولون الدفاع المشروع عن ممتلكاتهم وحمايتها من التخريب الممنهج، الذي تتعرض له أمام مرأى ومسمع السلطات المحلية والأمنية، دون أن تحرك ساكنا كعادتها، لأداء واجبها القانوني المتمثل في ضمان أمن وطمأنينة الساكنة و استقرارها، وتمتعها بحقوقها في أراضيها.
نذكر من بين هذه المناطق المتضررة على سبيل المثال لا الحصر : إدومنو، ايت ميلك، بلفاع، قبائل أيت وادريم، تسكدلت، سيدي عبد ﷲ البوشواري، ايت امزال، إداو كنضيف، إيلالن ،وقبائل ايت صواب وآيت باها وغيرها.
وقد بلغت السلوكات الاحتقارية العنيفة والممنهجة ل”مافيات الرعاة الرحل” المتهجمين أقصى درجات الجبروت والغطرسة، سواء انحدروا من الجنوب الشرقي أو من الجنوب، وفاقت شتائمهم العنصرية كل حد، حتى إنهم يزعمون ويتبجحون أن فردا منهم بوسعه أن يطرد قبيلة بالكامل من أرضها، في لهجة تهديدية بلا نظير.
علاوة على ذلك، فهم يستعملون على الدوام، الأسلحة البيضاء والرشق بالحجارة ( المقلاع )، بلا رقيب على مرأى ومسمع من الجميع، دون أن تحرك الجهات الحكومية المسؤولة ساكنا لإيجاد حل. وذلك من أجل ضمان الاستقرار لأولئك الرعاة، وتوفر لهم مراعي قريبة من مناطقهم.
يحدث هذا كله، في تضارب تام مع ما وعد به وزير الفلاحة نفسه من انشاء المراعي بالمناطق الصحراوية والمناطق الأخرى.
يفسر هذا أيضا، برغبة الحكومة ومسؤولين عن القطاع الفلاحي في المشاركة في سياسة تهجير سكان سوس، ومحو بنيتهم السوسيو ثقافية، بإجلائهم عن أراضيهم وتحويلها إلى غابة للرعي رغم أنف سكانها الأصليين، ليذوبوا في الحواضر، فاقدين لخصوصياتهم الثقافية واللغوية.
لقد أصاب السكان السوسيين للأسف الشديد، ضعف وتراخي وإحباط وشبه استسلام أمام تمادي المخزن إستباحة أراضي آبائهم وأجدادهم، في تواطؤ مفضوح مع أزلام الحزب الإداري الفاسد والمعروف، مع المأجورين من الأعيان والخونة، الذين تركوا مناطق سوس فريسة تنهش أطرافها، وتقطعها إربا إربا، وحوش الريع الرعوي، العقاري والاقتصادي ؛ التي تحاول إعادة بلادنا إلى منظومة القرون الوسطى وقانون الغاب، الشيء الذي أصبح العالم بأسره يمقته ويحاربه بقوة القوانين والمواثيق الدولية.
هذه المنظومة الاستغلالية يتم تغليفها بذرائع وتسميات براقة وخادعة من قبيل تنظيم الترحال الرعوي 113_13 التحفيظ الجماعي، التسوية، إنشاء منتزه لكست وغيرها.
وعليه فإن تنسيقية أكال للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة فرع أشتوكن آيت باها تعلن للرأي العام المحلي، والوطني والدولي ما يلي :
1- استنكارها لسياسة غض الطرف التي تمارسها إدارات الدولة المغربية المعنية إزاء ما يتعرض له سكان أشتوكن أيت باها ومناطق سوس بشكل عام، من حكرة واحتقار ومحاولة تهجيرهم قسرا وتجريدهم من أراضيهم.
2- نجدد رفضنا التام لما يسمى بقانون تنظيم الترحال الرعوي 113_13، الذي يسعى بشكل مفضوح لإضفاء الشرعية على الظهائر العسكرية الاستعمارية التي تقر بما يسمى بالملك العمومي الغابوي.
3- رفضنا لجميع الهجمات التي تمارس ضد مناطق أشتوكن أيت باها ومناطق سوس بشكل عام، من طرف مافيات الرعاة أي كان مصدرهم ومن أي منطقة أتوا، ونطالب بضمان استقرارهم واستفادتهم من مراعي القرب التي تجاور مناطقهم الأصلية.
4- تضامننا مع جميع مناضلي الرأي والتعبير، ونطالب بالإفراج التام والفوري عن كل المعتقلين منهم.
5- تنديدنا بسياسة التحايل التي تمارسها المندوبية الإقليمية لتزنيت، بغية استدراج السكان الأصليين من أجل تجريدهم من أراضي آبائهم وأجدادهم، بذريعة ما يطلق عليه بالتسوية في شأن ما يسمى (بالتحديد الإداري للملك الغابوي).
6- تشبثنا بالمطالب الأربعة الواردة في بيان 25 نونبر 2018
7- تحميلنا الحكومة المغربية وفي مقدمتها وزير الفلاحة ووزير الداخلية ، مسؤولية التصادم والمواجهات وأعمال العداء التي لا تفتأ تنشب بين الساكنة السوسية والفئات المجتمعية والقبلية الأخرى بسبب سياستها التمييزية التي يستقوي بها الطرف المعتدي.
8- مطالبتنا الدولة المغربية بتنفيذ التوصيات الصادرة عن المقررة الخاصة السيدة تانداي أشيومي حول جميع أشكال التمييز.
9- اعتبارنا أن ما ينفذ بمناطق سوس من سياسة التهجير القسري تحت أي قناع كانت، تندرج ضمن سياسة التطهير العرقي، وأن القضاء الدولي سيكون هو الفيصل مستقبلا بيننا وبين المسؤولين المتورطين في اقترافها.
10- دعوتنا للمنظمات الحقوقية والهيئات السياسية لمساندة الساكنة المتضررة جراء الاعتداءات الممنجهة والتسيب الذي تتعرض له اراضيهم وممتلكاتهم.
11-عزمنا خوض كافة الأشكال النضالية والإحتجاجات السلمية في حال استمرار هذا الوضع كما هو عليه، الى غاية ضمان حق الساكنة في الأرض والثروة.
12- دعوتنا المنظمات الدولية، بما فيها المنظمة العالمية للأغذية والزراعة، لأن تعيد النظر في موقفها إزاء القانون 113_13 التي لم تفتأ الحكومة المغربية تتبجح به، وهو قانون يشكل خطرا على استقرار وحق الساكنة الأصلية في ملكيتها وفي أراضيها.
حرر في 23 فبراير 2021 بأشتوكن ايت باها
عن تنسيقية أكال للدفاع عن حق الساكنة في الأرض والثروة فرع اشتوكن ايت باها.