الوكالات السياحية بالمغرب بين العشوائية وسماسرة الربح السريع، والأهلية لتجويد القطاع.
ظاهرة سلبية منتشرة انتشار النار في الهشيم في مختلف قطاعات الدولة والمجتمع، تشهدها الوزارات ومؤسسات الدولة بشكل مستمر ومنذ عقود طويلة،إنها ظاهرة العشوائية في التوظيفات في غياب المهارة والكفاءة. ظاهرة أساءت للاقتصاد و كبدت الدولة خسائر لا تعد ولا تحصى، وأضاعت فرصا كثيرة في تقدم المجتمع ونمائه وأضاعت فرصا كثيرة للكفاءات والخبرات في سوق الشغل والعمل بسبب الإقصاء وعدم تكافؤ الفرص .
وإذا كان قطاع السياحة ووكالات الأسفار والعمرة جزئا من النسيج الإقتصادي فإنه لا يزال يعاني من مثبطات وعراقيل في هذا الإطار يمكن تفاديها من أجل النهوض به باعتباره مدرا للعملة الصعبة و قاطرة من قاطرات التنمية لهذا البلد الأمين.
لذلك لابد من تخليق القطاع باختيار الكفاءات و المؤهلين الذين يمتلكون الخبرة اللازمة والمهارات الملائمة لتلبية احتياجات وتطلعات العملاء.نذكر هنا على الخصوص وكالات الأسفار والتي كانت وإلى عهد قريب، قبل تدخل السيدة الوزيرة مشكورة لإصلاح القطاع، نموذجا لسوء التسيير والتدبير، بسبب تسلط كثير من السماسرة و المتطفلين على القطاع وأصحاب المصالح الضيقة في الكسب السريع ،وعدم مراعاة المصالح العامة للقطاع.
وعندما نقول أن وكالات الأسفار والعمرة ، عند توظيف العاملين عندها ،عليها لزاما اختيار المؤهلين و الملتزمين بمعايير العمل العالية و الأخلاقية كما يجب أن تكون لديهم المعرفة اللازمة في مجال التخصص المتمثل في مجال الأسفار وأداء مناسك العمرة.،وكذلك القدرة على التعامل مع العملاء والزبناء بلباقة واحترافية وتوفير خدمة عالية الجودة.وكل ذلك لن يتأتى إلا بالإختيار المذكور إضافة إلى إحداث برامج التدريب والتكوين المستمر . يجب أن تقدم الوكالة التوجيه والتدريب المناسب لضمان تطوير المهارات ورفع مستوى الأداء .
وإن من دواعي الأسف الشديد أن نجد كثير من أعضاء الجمعية المغربية لوكالات الأسفار بمراكش بدل الإنكباب على الأعطاب والمثبطات التي تعرقل سير وتطور القطاع نراهم في كل مناسبة حائرون تائهون لا يعرفون حتى مهامهم الموكولة إليهم، إلا من الإمتيازات و الإستفادة الشخصية من الجمعية حيث يستفيدون لوحدهم من الأسفار خارج أرض الوطن للحضور لمعارض كمعرض باريس ومعرض الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة الى عدة إمتيازآت أخرى كارتياد المطاعم والنزول في الفنادق الفخمة ذات النجوم المعتبرة ،وما يترتب عن ذلك من تكاليف ومصاريف باهظة، الجمعية في أمس الحاجة إليها.
ومن هذا المنطلق نعيد التذكير أنه لا بد من أجل تقدم وتطور القطاع من إعادة النظر في كثير من الأمور الأساسية وأهمها:
المسؤول المناسب في المكان المناسب
إنشاء المقاولات ووكالات الأسفار السياحية ورحلات أداء مناسك العمرة يجب أن تخضع للشروط القانونية الضرورية التي تعتمدها وزارة السياحة من أجل الإستثمار في هذا المجال ضدا على العشوائية والفوضى في تفريخ عدد كبير من هذه الوكالات بطرق ارتجالية و سريعة تظهر تجلياتها قبيل حلول شهر رمضان المبارك بتفريخ وكالات لدى بعض الدكاكين والصاكات وحتى عند بائع المكسرات( نعني بائع الزريعة والكوكاو). بأسماء جديدة براقة و ألوان فاقعة تسرُّ الناظرين.
إحداث قانون للملائمة كما هو معمول به في قطاع الإعلام والصحافة يضمن أولا انتساب الحرفيين الحقيقيين للقطاع بإنشاء مقاولات لذوي الإختصاص ويضمن ثانيا فرصا كثيرة لمناصب الشغل لكثير من الكفاءات المقصية للعمل داخل هذه المقاولات القانونية تضمن لها حق العيش الكريم.
انتهى متابع .