لطالما كان التمثيل وسيلة لاكتساب الشعبية والشهرة والمال، ويُعد نوعاً فنياً مُخصصاً فقط لعدد معيّن من الأفراد الذين يتشاركونالشغف والموهبةالمتأصلة في هذا المجال. ويُسلّط تنوير أحمد، المؤسس والمدير لـ”كرياتيف بايتس” في الإمارات العربية المتحدة،الضوء على تطلعاتهلكيفية استخدام التمثيل للتحكّم بالتوتروالقلق، وكيف يمكن أن يساعدكمهذا الفن على السيطرة الكاملة على عواطفكم. ويُمكن استخدام التمثيل كأداة قيّمة لتصفية أذهانكم وإعدادكمللتحكّمالفعّال بتقلبات مزاجكم.
وقالتنوير أحمد في هذا السياق:”تصوروا يوماً تشعرونفيه بالضيق الشديد بسبب بعض الأحداث أو الظروف الكارثيةفي منزلكم أو مكان عملكم، وليس بمقدوركم إخراجها من عقولكم. تخيلوا الآن أنه بإمكانكمالسيطرةعلى عواطفكم بطريقة يمكنكم من خلالها استبدال مشاعركم الحزينة بالإثارة أو الفرح. ويُمكن للتمثيل أن يساعدكم في الوصول إلى هذه السيطرة المحددة على عقولكموعواطفكم”.

وأضافتنوير، الذي يتمتع بخلفية واسعة وخبرة عميقةفي التمثيل على خشبة المسرح والمنصات الإذاعية والمسرحيات التي تُعرض في الشوارع ومقاطع الفيديو والأفلام منذ سن التاسعة:
“لا يتمحورالتمثيل حول تقليد أي ممثل أو شخصية أخرى، وإنما يتمحور بشكل أساسي حول عيش مشاعر أو أحداث معينة كما وأنها تحدث بالفعل في حياتكم. ولا يقوم الممثلون بتزييف مشاعرهم أمام الكاميرا، بل يجب عليهم في الواقع أن يعيشوا هذه المشاعر لجعلها تبدو حقيقية. إن أردتم احتراف التمثيل، فيجب أنتطورواأنفسكم وتتعلموا إثارة مشاعر معينة وفقاً لإرادتكموأن تعيشواتلك العاطفة لفترة وجيزة لأداء مشهد معيّن. وتتلقون التدريب اللازمللتمكن من الانتقالبين أحاسيسكم دون بذل أي مجهود قبل مواجهة الكاميرا. ويبدوالممثلون حقيقيين أمام الكاميرا حيث يعيشون هذه العواطف ولا يزيّفونها”.
ووفقاً له، فإن الممثلين يفهمون المشاعر بشكل أفضل لأنهم يدركون بالفعل أنها مجرّد حدث أثار أحاسيس معينة. ويتلقىالممثلون تدريباًلتحليل وتكرار أي من عواطفهم وفقاً لإرادتهم الخاصة،والانتقالبين شعورينمتناقضين بسرعة. إن معرفة سبب شعوركمبما تشعرون به، أو العامل الذي حفّزكم على هذا الشعوريمنحكم القدرة على التحكم فيه.
وعندما تشعرون بالحزن أو القلق، يمكنكم تحفيز مشاعر السعادة أو التفاؤل وفقاً لإرادتكم باستخدام تقنيات التمثيل والتحول السريع من الحزن إلى السعادة أو الهدوء.
ويؤكّد تنوير أن تفسير عواطفكمواكتشاف ما يثير مشاعر معينة فيكم، يجعلكم تفهمون تقلبات مزاجكم بأفضل طريقة ممكنة.
ومن جهته، قال سلمان حبيب، وهو طالب تمثيل في دورة التمثيل السينمائي: “بالنسبة لي يُعتبر تعلم التمثيل من تنويرهبةً كبيرة، فقد انضممت في البداية إلى الدورة لاكتشاف ما إذا كان لدي القدرة على التمثيل أم لا، ولكن المدهش أنه خلال الجلسات القليلة الأولى فقط أدركت أن الأمر أكثر شمولاًوتحويلاًمن مجرد تعلم للتمثيل. وساهم ذلك في إعادة تكوين شخصيتي وتحويلي إلى نسخة من نفسي أكثر تحرراً وإشراقاًمن خلال التحكمالذاتي والفعّالبمشاعري”.
ويساعدكمالتمثيل أيضاً على تعزيز ثقتكم بأنفسكم بشكل عام وإعدادكمللتعبيرعن أفكاركمبفعالية. وبفضل الأداء التمثيلي المتكرر، يُصبح المرء أكثر راحةً عند التفاعل مع الجمهور،ويغدوا أكثر تنبّهاً لأهمية الوضعيات الصحيحة للجسد وحركات العيون والإيماءات ونبرة الصوت، وغيرها،ما يساهم فيصقل شخصيتكمبشكل عام.
واختتم تنوير قائلاً: “لقينا استحساناً جيداًمن قبل الطلبةمن مختلف الجنسيات الذينيتطلعون إلى تعلم فن التمثيل والإخراج. ويتعامل العديد من طلابنا مع هذه الدورات أيضاً كأداة لتطوير شخصيتهم لتعلم كيفية تحليل ومراقبة عواطفهم والقدرة على التحكم بها. وتمكّنكممهارات التحكّم بعواطفكم منالتحرر من كونكمسجناءلأفكاركم الخاصة”.