الفساد على طاولة الإنتخابات!…

0 372

 

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

مع ٱقتراب الإستحقاقات الإنتخابية، يعود سؤال النزاهة ليحتل صدارة النقاش العمومي:

– هل يمكن للسياسة أن تستقيم بينما يجلس الفساد إلى طاولة الإنتخابات لاعبا أساسيا؟

سؤال يلامس عمق الأزمة، ولا يتعلق فقط بنصوص القانون، بل بجوهر الثقة بين المواطن والمؤسسات، وبمدى جدية الحديث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

قانونيا، يظل مبدأ قرينة البراءة حجر الزاوية في أي دولة تحترم نفسها، ولا يجوز إقصاء أي شخص من حقوقه السياسية لمجرد الإشتباه أو المتابعة القضائية.

غير أن هذا المبدأ، على سموه، لا ينبغي أن يتحول إلى درع سياسي يستعمل لتبرير ترشيح أشخاص تحيط بهم شبهات ثقيلة، وتلاحقهم ملفات مرتبطة بتبديد المال العام أو ٱستغلال النفوذ، فالسياسة ليست محكمة، لكنها أيضا ليست ملجأ آمنا للهروب من المساءلة الأخلاقية.

الإشكال الحقيقي لا يكمن في النص القانوني، بل في السلوك الحزبي… أحزاب كثيرة تتعامل مع الإنتخابات بمنطق الغنيمة، لا بمنطق التمثيل، فتفتح لوائحها لمن يملك المال أو النفوذ، حتى وإن كانت سمعته مثقلة بالشبهات!

وهكذا تتحول التزكية من فعل سياسي مسؤول إلى صفقة ٱنتخابية، ويصبح الفساد مجرد (تفصيل مزعج) يمكن تجاوزه بخطاب شعبوي أو بحملة علاقات عامة مكثفة.

 

إن السماح لمترشحين تحوم حولهم شبهات فساد بالمشاركة في السباق الإنتخابي، يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الأخلاق السياسية مسألة ثانوية، وأن ثقة الناخب قابلة للمقامرة، دورة بعد أخرى.

وفي المقابل، لا ينبغي الإستغراب من تصاعد العزوف الإنتخابي، لأن جزءا كبيرا من المواطنين لم يعد يرى في صناديق الإقتراع أداة للتغيير، بل آلية لإعادة تدوير الوجوه نفسها والممارسات ذاتها.

المسؤولية هنا لا تقع على القضاء وحده، بل على الأحزاب التي يفترض أن تقوم بدور الفرز والإختيار، وعلى المؤسسات التي ترفع شعار التخليق، وعلى المجتمع الذي يستدعى كل مرة للتصويت دون أن يمنح ضمانات حقيقية بأن صوته لن يستعمل لتبييض الشبهات!!

فالديمقراطية لا تقاس فقط بعدد المشاركين في الإنتخابات، بل بنوعية من نمنحهم شرف الترشح أصلا.

 

إن الرهان الحقيقي اليوم ليس في سن قوانين جديدة بقدر ما هو في إرساء تقليد سياسي واضح:

«من تلاحقه شبهات جدية في قضايا فساد، فمكانه الطبيعي هو مواجهة القضاء وتوضيح مواقفه، لا الإحتماء بشرعية الصندوق».

فصندوق الإقتراع وجد ليمنح الشرعية لخدمة الصالح العام، لا ليكون طاولة يقايض فوقها النفوذ بالحصانة.

وإلى أن يحسم هذا الخيار بوضوح، سيظل السؤال معلقا بإلحاح:

– هل نريد ٱنتخابات تفرز ممثلين عن الإرادة الشعبية، أم نكتفي بإعادة ترتيب مقاعد الفساد حول الطاولة نفسها؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.