الضرورات ‬القصوى ‬تقتضي ‬تحيين ‬الاستراتيجية ‬الوطنية ‬لتدبير ‬المخاطر

0 484

جددت ‬الرسالة ‬الملكية ‬السامية ‬إلى ‬المشاركين ‬في ‬المناظرة ‬الوطنية ‬الثانية ‬للجهوية ‬المتقدمة ‬، ‬التذكير ‬بما ‬للاستراتيجية ‬الوطنية ‬لتدبير ‬مخاطر ‬الكوارث ‬‮ ‬، ‬من ‬أهمية ‬كبرى ‬‮ ‬، ‬ليس ‬بالنسبة ‬للجهات ‬الإثنتي ‬عشرة ‬في ‬المملكة ‬فحسب ‬، ‬و ‬إنما ‬لجميع ‬المجالات ‬الحيوية ‬و ‬القطاعات ‬المنتجة ‬‮ ‬، ‬بشكل ‬عام . ‬فقد ‬جاء ‬في ‬هذه ‬الرسالة ‬، ‬التي ‬تعد ‬اليوم ‬من ‬أهم ‬الوثائق ‬التاريخية ‬، ‬‮ ‬ ‬أن ‬الجهات ‬المغربية ‬قادرة ‬على ‬بناء ‬مجالات ‬ترابية ‬أكثر ‬قدرة ‬على ‬مواجهة ‬التغيرات ‬و ‬الصمود ‬في ‬وجه ‬الأزمات ‬، ‬وعلى ‬مجابهة ‬التحديات ‬الراهنة ‬و ‬المستقبلية ‬، ‬إذا ‬ما ‬قامت ‬بإدراج ‬استراتيجية ‬تدبير ‬المخاطر ‬على ‬نحو ‬كامل ‬ضمن ‬برامجها ‬التنموية ) .‬
وبقدرما ‬هو ‬إدماج ‬استراتيجية ‬تدبير ‬المخاطر ‬في ‬البرامج ‬التنموية ‬للجهات ‬، ‬رهانٌ ‬أساسٌ ‬من ‬أجل ‬ضمان ‬تنمية ‬مستدامة ‬وشاملة ‬لمجموع ‬ربوع ‬المملكة، ‬فهو ‬من ‬الضرورات ‬القصوى ‬التي ‬لابد ‬من ‬الاستجابة ‬لها ‬والوفاء ‬بمتطلباتها ‬، ‬الأمر ‬الذي ‬يدعو ‬، ‬بمنتهى ‬الإلحاح، ‬إلى ‬تحيين ‬الاستراتيجية ‬الوطنية ‬لتدبير ‬الكوارث (‬2020/2030)‬، ‬‮ ‬التي ‬اعتمدتها ‬الحكومة ‬على ‬إثر ‬إنشاء ‬‮ ‬مديرية ‬تدبير ‬مخاطر ‬الكوارث ‬بوزارة ‬الداخلية، ‬التي ‬تقوم ‬أهدافها ‬الوظيفية، ‬على ‬ثلاثة ‬محاور ‬رئيسة، ‬هي ‬تحسين ‬المعرفة، ‬وتقييم ‬المخاطر ‬، ‬وتعزيز ‬الوقاية ‬من ‬المخاطر .‬
لقد ‬كان ‬الخطاب ‬الملكي ‬السامي ‬غداة ‬زلزال ‬مدينة ‬الحسيمة ‬سنة ‬2004 ‬، ‬نقطة ‬تحول ‬للشروع ‬في ‬تنمية ‬قدرات ‬المملكة ‬في ‬التتبع ‬و ‬التوقع ‬و ‬تطوير ‬الإمكانات ‬الاستباقية ‬، ‬وتجاوز ‬المنظور ‬التقليدي ‬الذي ‬يقوم ‬على ‬رد ‬الفعل ‬أمام ‬الكوارث ‬، ‬إلى ‬تبني ‬مقاربة ‬استشرافية ‬متعددة ‬الأبعاد ‬، ‬ترتكز ‬على ‬ثماني ‬قواعد ‬، ‬هي ‬الملاحظة، ‬والرصد، ‬واليقظة، ‬والتتبع ‬، ‬والمراقبة ‬، ‬والإنذار ‬، ‬والتحسيس ‬، ‬والوقاية.‬
وتأتي ‬الاستراتيجية ‬الوطنية ‬لتدبير ‬مخاطر ‬الكوارث، ‬‮ ‬على ‬رأس ‬‮ ‬ ‬التجارب ‬الفضلى ‬التي ‬باشرتها ‬المملكة ‬، ‬على ‬مستوى ‬عديد ‬من ‬المؤسسات ‬و ‬المديريات ‬المعنية ‬بهذا ‬الموضوع ‬الحيوي ‬و ‬الأولى ‬بكل ‬تطوير ‬يواكب ‬التغيرات ‬التي ‬يعرفها ‬العالم ‬في ‬هذا ‬المجال ‬الأكثر ‬استعجالاً . ‬ويدخل ‬في ‬هذا ‬الإطار ‬المديرية ‬العامة ‬للوقاية ‬المدنية ‬، ‬والمعهد ‬الوطني ‬للجيوفيزياء ‬، ‬والمديرية ‬العامة ‬للأرصاد ‬الجوية ‬، ‬والمركز ‬الملكي ‬لاستشعار ‬البعد ‬الفضائي ‬، ‬و ‬مركز ‬اليقظة ‬و ‬التنسيق ‬الذي ‬تم ‬إنشاؤه ‬في ‬وزارة ‬الداخلية ‬سنة ‬2008.‬
والمغرب ‬منخرط ‬بكل ‬إمكاناته ‬في ‬مجالات ‬تدبير ‬مخاطر ‬الأزمات ‬و ‬الكوارث ‬الطبيعية ‬، ‬إلا ‬أن ‬طبيعة ‬التغيرات ‬المفاجئة ‬التي ‬قد ‬تقع ‬، ‬كما ‬سبق ‬و ‬أن ‬وقعت ‬خلال ‬السنة ‬الماضية ‬وقبل ‬عقدين ‬مضيا ‬، ‬تقتضي ‬تطوير ‬المقاربة ‬الاستباقية ‬و ‬المبادرة ‬الاستشرافية ‬، ‬وتعزيز ‬آليات ‬التتبع ‬و ‬التوقع ‬و ‬إجراءات ‬الوقاية .‬

فمن ‬المديرية ‬العامة ‬للوقاية ‬المدنية ‬التي ‬تأسست ‬سنة ‬1985، ‬و ‬مروراً ‬بمديرية ‬تدبير ‬مخاطر ‬الكوارث ‬، ‬التي ‬تأسست ‬سنة ‬2020 ‬‮ ‬، ‬عرف ‬المغرب ‬تطورات ‬مهمة ‬في ‬المجهودات ‬الرامية ‬إلى ‬التدبير ‬متعدد ‬الأبعاد ‬للمخاطر ‬، ‬إلى ‬‮ ‬أن ‬وصل ‬في ‬سنة ‬2020 ‬إلى ‬وضع ‬الاستراتيجية ‬الوطنية ‬لتدبير ‬مخاطر ‬الأزمات ‬و ‬الكوارث ‬الطبيعية . ‬و ‬لما ‬كانت ‬هذه ‬الاستراتيجية ‬، ‬التي ‬شددت ‬الرسالة ‬الملكية ‬السامية ‬على ‬إدراجها ‬في ‬البرامج ‬التنموية ‬للجهات ‬، ‬قد ‬وضعت ‬لفترة ‬لا ‬تتعدى ‬عقداً ‬من ‬الزمن ‬، ‬فإن ‬هذا ‬أقوى ‬باعث ‬على ‬مراجعتها، ‬و ‬أدعى ‬إلى ‬تحيينها، ‬في ‬ضوء ‬التطورات ‬الراهنة ‬و ‬التوقعات ‬القادمة ‬و ‬بالاستناد ‬إلى ‬الخبرات ‬المكتسبة ‬، ‬على ‬المستويين ‬الداخلي ‬و ‬الخارجي.‬

إن ‬الأهمية ‬البالغة ‬التي ‬تكتسيها ‬الاستراتيجية ‬الوطنية ‬لتدبير ‬مخاطر ‬الأزمات ‬و ‬الكوارث ‬الطبيعية، ‬تأتي ‬من ‬كونها ‬متعددة ‬الأبعاد ‬، ‬تهم ‬جهات ‬المملكة، ‬بقدرما ‬تحتاج ‬إليها ‬الجماعات ‬الترابية، ‬والقطاع ‬العام ‬والقطاع ‬الخاص، ‬خصوصاً ‬الاستثمارات ‬الأجنبية ‬و ‬الوطنية

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.