” بقلم : هشام الدكاني
لاشك على أننا متفقون جميعا على أهمية التعليم في بناء الشعوب والأمم ، ولاشك كذلك أن أغلب الدول إن لم نقل جميعها تستثمر حكوماتها من الجهد والمال ما لايمكن أن يقدر أو يوصف ، لتسعى بذلك إلى الرقي والتقدم والتميز من أجل توفير العيش الرغيد والكريم لشعوبها ، عكس حكومتنا التي لها رؤى أخرى مغايرة لذلك!
فبدل أن تجد الحلول من أجل المصلحة العامة للشعب ، نجدها تطبق مبدأ (ولو طارت معزة) ، كلها إيحاءات جاءت في خرجة السيد وزير العدل ، المشهود له بخرجاته الفضة والغير مسؤولة ، حيث سياسة الوعيد والتهديد ، بنبرة من العجرفة والامبالاة ، وعدم الرضوخ لمطالب الأساتذة المستحقة والمشروعة ، نظير خدماتهم الجليلة ورسالتهم السامية ٱتجاه أبناء هذا الوطن ، الذين ألفوا الإستيقاظ على مشكل والنوم على عدة مشاكل جاءت بمجيء المتأسلمين.. لتنتشر عبر حمامة حرب وسط قوت الطبقة الفقيرة والمتوسطة للمغاربة ، هذه الأخيرة التي أضحت في عداد المفقودين بفضل حمامة شؤم وبؤس…
ففي دول حكوماتها مسؤولة ، تحترم أنفسها ومواطنيها لكانت أقدمت على تقديم ٱستقالتها نظير ما يقع اليوم بالشارع المغربي ، حفظا لدماء وجهها وكرامتها ، لكن ماذا عساي أقول سوى: إن لم تستحيي.. فٱفعل ما شئت!
ومن بين ما أثار ٱستغرابي وٱستيائي في نفس الوقت ، هو ٱدعاء التناغم والتفاهم بين بعض الوزراء ، في حين العكس صحيح ، وماهي إلا سياسة ( أنت كوي.. وانا نبخ) ، ولقد فهم المغاربة المسرحية السياسية ، التي عادت فصولها مملة ، تتكرر سيناريوهاتها وحواراتها ، فقط هناك تغيير في الأدوار وبعض الشخصيات ، لكن
ليس هناك في القنافذ أملس.
إذا كانت الحكومة فعلا حسنة النية (وهي من أقرت بقانون النوايا مؤخرا) ، فلتقم بتجميد النظام الأساسي سبب الإحتقان اليوم بين الأساتذة والحكومة ، والذي يدفع ثمنها باهضا التلاميذ المغاربة وأولياء أمورهم من دمائهم وسنوات عمرهم العجاف.. بفضل سياستكم يا أصحاب (النوايا الحسنة!!!)
لست هنا اليوم سوى لأعبر عن جزء بسيط من رأيي ورأي العديد من الآباء والأمهات المغاربة أمثالي ، الذين أصبحوا يعيشون بين مطرقة الحكومة وسندان قوانينها وأنظمتها الجائرة.. وما التعليم إلا حق مغتصب بين باقي الحقوق..!
بفضلكم وفضل نواياكم (الحسنة).
الشعب يريد منكم أفعال وليس نوايا…
الشعب يريد منكم حلولا جذرية وليس ترقيعية…
الشعب يريد منكم العيش بكرامة وليس الذل والتنكيل…
الشعب يريد منكم السلم والأمان وليس الظلم والعدوان…
الشعب يريد منكم العلم والتعلم وليس الجهل والتضليل…
الشعب يريد القليل منا عندكم له.. بل الشعب يريد منكم حقه في مغربيته…
كلها مطالب مشروعة ومستحقة ، لكن أنتم من لاتستحقون هذا الشعب.